
تكثيف السكن وتجييف السكان، تلك هي الوضعية المفروضة على المنطقة العمرانية التاسعة بمعسكر، المسماة أيضا بحي الراشدية وبحي 936 مسكنا و...لأن الحي الذي تم تدشينه جزئيا في ماي 1983، فقّس عدة أحياء سكنية أخرى وسطه وفي أطرافه ومازال يتوسع بشكل غريب، يتطلب خبرة مختصين في البناء والتعمير والهندسة المعمارية، مستقلّين ومن خارج الولاية، لتأكيد أو نفي مطابقة التوسعات الجديدة للحي لمعايير البناء والتعمير، نكتفي في الوقت الحاضربوصف وضع هذا الحي ومعاناة سكانه الظاهرة والتي ستظهر بعد حين.وكنا منذ 24 عاما قد حذّرنا من عواقب التكثيف غير المدروس للسكن على نوعية الخدمات التي يُقدمها المرفق العام المتوفر، لأن أي حصة إضافية من السكنات ستفرض ضغوطا إضافية كذلك على خدمات التموين بالمياه وبالطاقة الكهربائية والنقل الحضري والتعليم والصحة وبقية المرافق، وهو ما يعيش تبعاته اليوم السكان وأبناؤهم، إذ رغم التوسعة التي شهدتها إحدى المدارس الإبتدائىة، وإنجاز مدرستين جديدتين في الحي، إلا أن الأقسام مازالت تعاني من الإكتظاظ بحيث يصل عدد التلاميذ في معظم الأقسام 40 تلميذا في القسم، كما أن المتوسطة الوحيدة فإنها ترزح تحت عبء حوالي 200 تلميذ وفي مواسم بلغ 300 تلميذ فوق طاقتها الإستيعابية المتمثلة في 480 تلميذ، رغم استعارتها 3 أقسام من المدرسة الإبتدائية المجاورة إلا أن الإكتظاظ يكاد يخنق التلاميذ حتى خلال خروجهم إلى الساحة «الضيقة» للإستراحة!
ولعل هذا الضيق المحتوم هو الذي يحرم جميع التلاميذ الدارسين بمؤسسات هذا الحي من خدمة الإطعام المدرسي منذ نشأة الحي في 1983 هناك من سيرد على هذا الطرح بوجود مدرسة إبتدائية ومتوسطة أخرى قيد الإنجاز، ولكنه يتجاهل الأحياء السكنية الجديدة في طور الإنجاز بالجوار، والمتمثلة في تجزئة أرضية لمرق عماري خاص تشتمل على 202 قطعة أرضية فضلا عن حي للسكن الجماعي يضم 160 وحدة سكنية زيادة على حوالي 200 قطعة أرضية في التعاونيات العقارية والتجزئات الأرضية القديمة، التي ظلت شاغرة وبيعت لمواطنين آخرين شرعوا في بنائها، الأمر الذي يجعل هذه المنشآت المدرسية الجديدة كأنها لم تكن جراء الوافدين الجدد على الحي.
* جيوب مخصصة للمرافق تحولت إلى مساكن
هذا وقد حاولنا معرفة عدد السكنات في هذا الحي من خلال مخطط شغل الأرض الخاص به، إلا أن تداخل الأحياء، وتنوعها بين العمودي والأفقي صعب مهمتنا، ولكن يمكن تقدير مجموع المساكن بأكثر من 3500 مسكن، منها 1176 وحدة سكنية موزعة على 98 عمارة بما فيها عمارات أحد المرقين الخواص، الذي باشر أشغال إنجاز برج سكني آخر رغم احتجاج السكان المجاورين له.
ومنها 1266 مسكنا تشتمل عليها التعاونية العقارية تحت تسمية حي النصر وحي الآمال، ومنها 245 قطعة أرضية المسماة حي الأمل التابعة للوكالة العقارية، وهناك حوالي 60 قطعة أرضية في الموقع الذي كان يحتضن قاعدة الحياة لشركة أجنبية، وهناك مجموعة السكنات الترقوية التابعة لصندوق التوفير، فضلا أن عشرات السكنات والأخرى المنجزة في إطار البناء الذاتي في أطراف الحي وحق في وسطه.
وإذا اعتمدنا معدل شغل السكن الواحد في حدود 5 أفراد على أقل تقدير، فإن ساكنة الحي تقارب ال 18 ألف نسمة أو أكثر، علما أن أكثر من 30 بلدية على مستوى ولاية معسكر لا يعيش بها هذا العدد من السكان من أصل 47 بلدية تشتمل عليها الولاية، بل هناك 10 بلديات يقل عدد سكانها عن 5 آلاف نسمة ومع ذلك فهي أفضل تجهيزا من هذا الحي الأكثف منها بأربعة أضعاف!
مشكلة هذا الحي أن كل الجيوب العقارية التي كانت مخصصة لتجهيز الحي بالمرافق العمومية المختلفة، قد استغلت لإنجاز السكنات ليبقى الحي يفتقر إلى الثانوية والملحقة البلدية والأمن الحضري ومكتب البريد والمركز الصحي لأن قاعدة العلاج لم تعد كافية ودار الحضانة والمكتبة وهياكل الثقافة والتسلية والمساحات الخضراء وحظائر السيارات بل حتى المساجد أضحت غير كافية، والكثير من سكان الحي أصبحوا يفضلون أداء صلاة الجمعة، خارج الحي، كما يفعلون مع بقية الخدمات غير المتوفرة أصلا بحيهم.
وزيادة على هذه النقائص، تبقى محاور كثيرة من الطرقات غير مهيئة ولا معبدة، كما أن سكان حي النصر مافتئوا يشتكون من حرمانهم من الطاقة الكهربائية،ومن العزلة الهاتفية بالنسبة لمعظم مساكن (البناء الذاتي) المنطقة، ولم تجد الإحتجاجات والشكاوى المتعددة في تجاوز هذه المشاكل المزمنة، والتي لم يعد لها مبرر في ظل الإعتمادات المالية الضخمة التي تضخّها الدولة سنويا لتحسين إطارحياة المواطنين.
انها صورة لأحد وجوه سياسة التكثيف غير المدروس للبرامج السكنية دون مراعاة الإحتياجات الحيوية للسكان يقدمها هذا الحي ذي المدخل والمخرج الوحيد لكافة سكانه!!
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : أ بن نعوم
المصدر : www.eldjoumhouria.dz