اختتم أول أمس بدار الثقافة أبي راس الناصري بولاية معسكر اليوم الدراسي الذي نظم حول التراث من طرف جمعيتي على خطى الأمير ومنتدى السراج للفكر والثقافة ، وذلك بمشاركة أساتذة جامعيين ومختصين في مجال التراث من مختلف ولايات الوطن ، حيث تم تقديم العديد من المحاضرات حول كيفية المحافظة على التراث الوطني وإيجاد السبل في استغلاله ضمن المجال الاقتصادي ،وقد اقترحت جمعية الآثار لولاية الشلف التي شاركت في برنامج الاتحاد الأوروبي الهادف إلى تثمين التراث الثقافي في الجزائر أن يكون على مستوى كل موقع أثري شباب يمارسون التجارة ، خصوصا في المواد الأثرية ذات الصلة بالموقع للتعريف به، في حين شدّد الباحث ولد عزويز على ضرورة الاهتمام بالتراث اللامادي المتمثل في الشعر الشعبي، باعتباره قيمة مرجعية لعلم الاجتماع، كما أنه يلعب دورا هاما في تاريخ الجزائر القديم والحديث من خلال إضفائه للبعد الجمالي على المشهد الثقافي والحضاري، أما بالنسبة للتغييرات المناخية والتراث فقد أوضح باحث جامعي من معسكر على أن التراث يعتبر قيمة اقتصادية ّ، باعتبار المواقع الأثرية الجزائرية يمكن أن تكون البديل لدخول العملة الصعبة المرتبطة بالمحروقات ،مشيرا إلى أن تراثنا الديني من مراقد للأولياء و الزوايا يمكن أن يكون محركا للسياحة الدينية، كما أن المواقع الرومانية ،الفينيقية و العثمانية وغيرها تعتبر مناجم ذهبية إذا ما تم الاعتناء بها و وضعها تحت مجهر الإشهار ،مؤكدا على أن هذه القيمة الاقتصادية مهددة من طرف التغيرات المناخية ّ، لذلك ينبغي التخطيط لتسيير و صيانة التراث من خلال مراعاة آثار هذه التغيرات ،كما أنه من الضروري على المسؤولين السياسيين تصور إجراءات مستعجلة قبل حدوث طوارئ في هذا الصدد. .وكان لتراث ولاية تيارت نصيب في هذا اليوم الدراسي من خلال تسليط الضوء على آثار تاقدمت التي أصبحت منسية ومهملة بفعل الإنسان والطبيعة و الزمان ،حيث أبرز المحاضر أن تاقدمت أو تيارت الحديثة آنذاك هي تاريخ حافل بالأحداث التي تؤرخ لأصالة الجزائر الإسلامية، بدءا من الفتح الإسلامي إلى تأسيس أول دولة مستقلة عن الخلافة الإسلامية ، أي الدولة الرستمية ّ، ومن بعدها دولة بني مولاي عبد الرحمان الفاطمية إلى الدولة الجزائرية الثورية ضد الغزاة ،ولاسيما الاستعمار الفرنسي والمقاومة الباسلة تحت قيادة الأمير عبد القادر الجزائري، ومن جهة أخرى قال الشيخ بوقسري بن إبراهيم من الزاوية الهبرية البودالية في محاضرة تحت عنوان " التراث الإسلامي الصوفي في الثقافة الجزائرية" إن الزوايا تعتبر معالم للتراث الإسلامي في الجزائر العميقة، من خلال العلاقات بين مختلف الجهات عبر ما سماه بالسياحة الدينية التي تكتسي بعدا ثقافيا متميزا و جامعا ،حيث تلتقي كل القيم الإقتصادية والثقافية ، البيئية و الروحية في جميع المستويات ، فهي كحصن منيع ومنهل للتربية الصحيحة .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : بهلولي ش
المصدر : www.eldjoumhouria.dz