
يُعد معتقل "كاسان" (Cassaigne)، الواقع في مدينة سيدي علي التاريخية (50 كم شرق مستغانم)، أحد أبشع مراكز التعذيب التي أنشأتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية إبان الثورة التحريرية المجيدة. وقد أطلق عليه المجاهدون والساكنة لقب "معقل الموت" نظراً للوحشية التي كانت تُمارس بداخله.
التأسيس: بدأ المركز نشاطه الإجرامي الفعلي بشكل مكثف بعد عام 1956، تزامناً مع تصاعد العمليات الفدائية في منطقة "الظهرة".
المكان: كان يتخذ من مقر "البلدية" (المقر الحالي للدائرة) وقبو "الدرك الفرنسي" مراكز أساسية للاحتجاز والتعذيب.
الأهمية الاستراتيجية: اعتُبر المركز الأول في الجهة الغربية للوطن من حيث القسوة، والثاني وطنياً بعد مراكز العاصمة.
كان الهدف من هذا المعتقل هو كسر شوكة الثورة في المنطقة الرابعة من الولاية الخامسة التاريخية. وحسب شهادات المجاهدين الناجين، استُخدمت فيه أبشع الأساليب:
الكهرباء (Gégène): صعق المعتقلين في الأجزاء الحساسة من الجسد.
الحوض المائي: إغراق المعتقل لمحاكاة الموت غرقاً.
الحرمان والترهيب: وضع عشرات السجناء في زنزانات ضيقة جداً (الأقبية) تفتقر للهواء والضوء.
الإعدامات الميدانية: كان الكثير من المعتقلين يُساقون ليلاً إلى الشعاب والأودية المجاورة لتنفيذ إعدامات صامتة.
يرتبط اسم "كاسان" تاريخياً بليلة أول نوفمبر 1954، حيث شهدت المنطقة انطلاق أولى شرارات الثورة في الولاية الخامسة بقيادة الشهيد بن عبد المالك رمضان. كانت الهجمات التي استهدفت مقر الدرك والمصالح الاستعمارية هناك هي السبب وراء تحويل البلدة إلى "منطقة محرمة" ومركز تصفية لكل من يُشتبه في دعمه للمجاهدين.
بعد الاستقلال، تم تحويل جزء من هذه المعالم إلى متحف للمجاهد بمدينة سيدي علي، ليظل شاهداً للأجيال القادمة على التضحيات الجسام التي قدمها سكان منطقة الظهرة ومستغانم في سبيل الحرية.
مضاف من طرف : patrimoinealgerie