مستغانم - A la une

بوخدية صديق إمام مسجد عثمان بن عفان بحي العرصة بمستغانم



بوخدية صديق إمام مسجد عثمان بن عفان بحي العرصة بمستغانم
الإعلام مطالب بالمشاركة في الحملات التوعوية للحدّ من التظاهرةأكد إمام مسجد عثمان بن عفان بمستغانم السيد " بوخدية صديق " أن الجميع مُطالبون بالتجند للحدّ من ظاهرتي السحر و الشعوذة ، مع ضرورة تحلي الأفراد بقيم العقيدة الإسلامية و تحصين أنفسهم من تأثيرات المشعوذين الذين تكاثروا بشدة في الآونة الأخيرة ، كما دعا محدثنا في الحوار الحصري الذي خص به جريدة الجمهورية إلى وضع برنامج تحسيسي في أوساط المجتمع الجزائري بهدف توعية المواطنين و تحذيرهم من مخاطر هذه الآفة ، إلى جانب تصريحات أخرى تابعوها في الحوار التالي : الجمهورية : كيف يعرّف الإسلام السحر والشعوذة ؟إمام : السّحر كما عرّفه " فخر الدين الرازي " هو كل أمر يُخفى سببه ، ويُتخيل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع ، أما " ابن القدامى المقدسي " فقد عرّفه على أنه عقد ورقي ، وكلام يُتكلّم به أو يكتبه ، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ، وله حقيقة ، فمنه ما يقتل وما يُمرض، وما يأخذ الرجل من امرأته... "، أما الإمام النووي رحمه الله قال " عمل السحر حرام ، وهو من الكبائر بالإجماع ، وقد عده النبي " صلى الله عليه وسلم "من السبع الموبقات ، ومنه ما يكون كفرا ومنه ما لا يكون كفرا ، بل معصية كبيرة ، فإن كان فيه قول و فعل يقتضي الكفر فهو كفر ، أما الشعوذة فهي أولى الخطوات المؤدية إلى ممارسة السحر ، حيث تكون التصرفات الأولى للمشعوذ مبنية على تحايله على ضحاياه ، كأن يوهمهم بأنه قادر على معالجة أمراضهم بفعل نسفه على حبة بيض، فإن ظهر بها نقاط سوداء فهو مريض، وفي فترة غفلة يضع في إبرة مادة سوداء داخل البيضة لتستسلم له الضحية .الجمهورية : ما هي الأدوات التي يستعملها المشعوذون والسحرة في تحايلهم على الناس ؟إمام : هناك عدة طرق وأساليب وحيل يستعملها المشعوذون والسحرة ، البداية تكون من نفسية الضحية الذي يقطع مئات الكيلومترات من أجل زيارة المشعوذين ، ومن ثمّ قبوله بكل أفعالهم غير آبهين بالأضرار التي ستنجم عن تصرفاتهم ، كتلك المرأة التي زارت أحد السّحرة الذي طلب منها تبخير ابنتها لمدة 20 يوما بمادة " الزئبق " ،فماتت ابنتها ، وعند عرضها على مختص في الطب الشرعي تبين أن " الزئبق " غلّف كل كبدها وجزء هام من أحشائها ، هؤلاء المرضى يستعملون في غالب الأحيان كلمات وطقوس مجهولة المعنى ، كما يكتبون على الورق " طلاسيم " تتمثل أغلبيتها في رسومات سداسية الأضلاع .الجمهورية : كيف تفسرون تفوّق المشعوذين على رجال الدين ؟إمام : سؤل في محلّه ، دعني أقول لك أن هناك أسباب عدة ساهمت في تحقيق هذا الفعل للأسف ، كما تعلم أن رجال الدين لهم رسالة وعليهم تأديتها في المجتمع ، لكن هذه الرسالة لا يمكن إيصالها في غياب المتلقين ، أعني هنا المصلين الذين لا يملؤون المساجد إلا أيام الجمعة ، وبهذا يكونون غير محصّنين ، ما يجعلهم معرضين للأذى من قبل السّحرة والمشعوذين ، أنا لا أحمّل الناس هذا العبء ، لأن رجال الدين لهم ثقل أكبر عند تقاسم هذه المسؤولية مع المواطنين وأنا منهم ، هناك في الحقيقة نوع من الغفلة ، والتقصير عندنا ، رغم ملاحظتنا لما يحدث بالمجتمع وتفشي الظاهرتان خلال هذه السنوات الأخيرة .الجمهورية : إلى ماذا ترجعون انتشار الظاهرة ؟إمام : يا أخي ، الناس عندنا عكفوا على حب الدنيا وأهملوا كل التوجيهات القرآنية والنبوية حتى أصبحوا يجهلون ما ينفع لحياتهم ، فالإنسان كما يقال في المثل الشعبي" هو ابن ما يحب"، وبالتالي فهو يساهم في نشر الظاهرة كلما يتجه نحو السّحرة والمشعوذين .الجمهورية : ما الذي يجب فعله حتى يتوقف الناس عن زيارة المشعوذين ؟إمام : بداية يجب تجنيد كلّي في المجتمع ، انطلاقا من المسؤولين الذين يستوجب عليهم القيام بمهامهم في محاربة الظاهرة ، و تفعيل المصالح الأمنية التي لها دور كبير في إيقاف هؤلاء المرضى ، تليها المدرسة ، المسجد والجامعة ، لكن رغم هذا تبقى كل هذه الوسائل غير كافية ، في حال لم نعتن بالجانب الروحي الذي يسمح لنا بغرس العقيدة الإسلامية الصحيحة .الجمهورية : بماذا تنصحون الناس ؟إمام : أنصح الناس بالابتعاد عن هذه الممارسات السّيئة التي تضر أكثر مما تنفع ، والعودة إلى الدّين الصحيح ، أرجو أن يتفطن مجتمعنا لهذه الظاهرة الخطيرة التي تخرّب نفوس الناس من الداخل وتقوّي العداوة والبغضاء بين الناس ، أمنيتي أن يتم وضع برنامج متواصل لمحاربة الظاهرة تدوم سنة كاملة ، على أن تنخرط في هذا المسعى كل وسائل الإعلام لنتمكن في الأخير من الكشف عن ممارسي هذه الظاهرة في وضح النهار .


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)