
يتربع المسرح الجهوي لمستغانم على مساحة تقدر ب 4.020 م 2 ، يعد في حد ذاته مفخرة لكل الفنانين والمثقفين ليس المستغانمين فقط وإنما لكل الجزائريين،هذا المعلم الثقافي الذي سيصبح وظيفيا قريبا يعد أول مسرح تشيده الدولة الجزائرية بعد الاستقلال وعلى المستوى الوطني ، بلغت الأشغال به نسبة 95% ، حيث تم الانتهاء من الأشغال الكبرى بنسبة 100% ، هذا الصرح الثقافي يوجد على مرمى حجر من دار الثقافة ولد عبد الرحمان كاكي ، به عدة قاعات للعروض ومثيلتها من الورشات ، فمنها مثلا قاعة كبيرة ستخصص فقط للعرض المسرحي تتسع ل 900 مقعد ، إلى جانبها هناك قاعة ثانية ستخصص للمحاضرات ، إضافة إلى هذا ستفتح عدد من الأروقة داخل المسرح ستسمح للفنانين بأداء تدريباتهم ، القائمين على بناء هذا الصرح الثقافي خصصوا جانبا لإقامة مقهى وآخر لورشة خاصة في صناعة الديكور ، كما ستفتح قاعات أخرى دورها الإسهام في اكتشاف المواهب الشابة في مختلف الفنون ،تأتي في مقدمتها الفن المسرحي المعروف بالفن الرابع ، هذا المعلم الثقافي الضخم سيسهم في تكوين الفنانين المبتدئين من قبل خرجي المعاهد الوطنية للفن المسرحي .انطلق هذا المشروع الكبير في سنة 2005 م، سخرت له الدولة عند انطلاق الأشغال غلافا ماليا ضخما ، قدر آنذاك ب 10 ملايير سنتيم ، على أن ينتهي في مدة لا تتجاوز 24 شهرا ، إلا أن المسؤولين المتعاقبين على ولاية مستغانم لاحظوا امتداد هذا المشروع في الزمان من جهة ومضاعفة غلافه المالي من جهة أخرى ، حيث لا زال إلى اليوم هذا المسرح الجهوي في طور الإنجاز بالرغم من مرور تسعة سنوات منذ انطلاق أشغاله بدل 24 شهرا ، أما غلافه المالي فقد أعيد النظر فيه عدة مرات ، حيث قفز من 10 ملايير سنتيم ليبلغ في السنة الماضية 72 مليار سنتيم ، الأكيد أنه في منحنى تصاعدي كون الورشات كلها تقريبا مفتوحة ، يشارك في إنجاز هذا المعلم الثقافي 17 مؤسسة جلها وطنية بيد عاملة جزائرية 100%.إن اختيار ولاية مستغانم كقطب جهوي لإقامة مثل هذا المعلم الثقافي الضخم ليس من باب الصدفة وإنما لما تتميز به من تراث ثقافي ، فني وعلمي خاصة في الفن المسرحي ، حيث أنها لا زالت تحتضن إلى اليوم أقدم مهرجان على مستوى قارة إفريقية وكذا الوطن العربي ، ويتعلق الأمر بالمهرجان الوطني لمسرح الهواة الذي رأى النور ذات سنة 1967 م على يد مشايخ ضحوا الكثير من أجل أن يتحقق حلمهم الذي كان يراودهم منذ أربعينات القرن الماضي عندما كانوا ينشطون في جمعية السعيدية على غرار المرحومين بلمقدم ، مزاجا ، بن عبد الحليم وعمي المكي أطال الله في عمره ، وغيرهم من الذين يعدون مفخرة ولاية مستغانم وشرف الجزائر .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ابن عاشور
المصدر : www.eldjoumhouria.dz