قسنطينة - A la une

هكذا ابتلعت السيول الشابة نجاة بقسنطينة



هكذا ابتلعت السيول الشابة نجاة بقسنطينة
خلفت الأمطار الطوفانية التي سقطت، الإثنين، على المدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة مآسي وأحزان للعائلات التي فقدت أبناءها، وكانت من بينها عائلة "كيموقات"، القاطنة بالوحدة الجوارية رقم 17 بعلي منجلي.وقد تنقلت الشروق إلى عين المكان، لنجد أما ثكلى هي الحاجة يمينة عياش، التي كانت في حالة يرثى لها، لأن ابنتها " نجاة كيموقات"، البالغة من العمر 22 سنة، اليتيمة الأب، ودعتها في صبيحة أول أمس يوم الاثنين على غير العادة دون عودة، ومن عادتها أن كانت تودعها، حسبما أكدته لنا الوالدة بتقبيلها عند مغادرة الشقة لا غير، لكنها يوم الإثنين، قالت لها بالحرف الواحد" اتهلاي في روحك يا ما، وقبلتها على رأسك وخديها". ولما حضرت الحافلة رأت والدتها وهي تراقبها من الشرفة لتلوح لها وترسل لها قبلة لمرتين متتاليتين"، "أي وداعا يا أمي لن تريني من الآن"، ولم تكترث الوالدة للأمر، لتروي لنا قصة ابنتها نجاة التي كانت تكنى ب "الرومية والوردة لجمالها"، وهي تذرف الدموع بحرقة كبيرة أبكت الجميع صغيرا وكبيرا، فنجاة كانت وحيدتها من بين أخويها، أكبرهم متزوج وعز الدين يبلغ من العمر 20سنة، أحبها كل من عرفها، حنونة، طيبة، كريمة، تساعد جيرانها بكل ما استطاعت، توقفت عن الدراسة في السنة الرابعة متوسط لتعيل أسرتها وتساعد أمها التي لا تزال تعاني منذ عدة أمراض مزمنة منها الضغط الدموي، القلب، الروماتيزم، مرض على مستوى كليتيها وعينيها، وهي من كانت تأخذها إلى الطبيب، وتقوم بأشغال البيت كلها، وكان حبها لوالدتها كبيرا فعندما كانت تنام كانت تنام بحضنها كطفلة صغيرة.وكانت الوالدة تردد بصوت عال: "هاذا عرس بنتي نجاة جيتو تفرحو معيا، بدون دعوة، مرحبا"، لقد تركتني قفة بلا ذرعين، كانت لعوينة لوحيدة انتاعي، هي أمي، هي أختي، هي ابنتي". "هي من كانت تشجعني على تحمل أمراضي وتمنحني الأمل في الحياة، وكنت أصبر لأنها بقربي"، كانت ابنتي ترفض كل الخطاب، هي من كانت تسهر على راحتي وصحتي، تنظف أغراضي، تطعمني.وتضيف الوالدة ، قائلة: "لقد خرجت للعمل بهدف إعالة أسرتها، كانت تعمل بورشات الخياطة، وكانت آخرها ورشة خياطة التحقت بها تقع بحي 400 مسكن يوم الأربعاء الفارط، وصاحبها من جنسية سورية. حيث صرحت لنا الوالدة بأنها كانت سعيدة بالعمل، وخرجت كعادتها على الساعة السابعة صباحا، ولم تعد نجاة كعادتها عند الخامسة مساء، وظنت الوالدة أنها ذهبت عند أخوالها، لكن حل الظلام ونجاة لا خبر عنها.وقررت الوالدة البحث عنها بمعية شقيقها عزالدين، وتأكدا أنها لم تذهب عند أخوالها، ولا هي في المستشفى، وظنت الوالدة حينها أن ابنتها اختطفت من طرف الأشرار، لتتجه نحو مصالح الأمن، لكن ما لم تكن تتوقعه كما قالت لنا أن تذهب إلى الورشة التي كانت تعمل بها ويتفاجأ الجميع بوجود الضحية تحت المياه التي غمرت الورشة بعد تساقط الأمطار الطوفانية، وتم استخراج جثتها حوالي الساعة منتصف الليل من طرف أعوان الحماية المدنية، لتحول إلى مصلحة حفظ الجثث لمستشفى علي منجلي بحضور مصالح الأمن. قالت الوالدة في ختام لقائنا بها: "إنها لم تبرح البيت في يوم من الأيام منذ ولادتها، كانت متخلقة، لا تصبر علي، واليوم غادرتني إلى الأبد، أطلب من الله أن يمنحني الصبر على فراقها، ويأخذ بيدي وهي بعيدة عني، ربي يرحمك يا نجاة ويسكنك فسيح جنانه".للعلم، فإن جنازة الضحية نجاة شيعت بمقبرة زواغي في جو مهيب حضره كل الأهل والجيران حتى من ولاية عنابة، وباتنة.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)