تعتبر مشتة عين النشم من أقدم التجعمعات الريفية على مستوى تراب بلدية بني حميدان بقسنطينة، حيث تعد المنطقة من أشد المناطق التي تحيط البلدية من الجهة الجنوبية وأشدها فقرا وعوزا إلى أبسط متطلبات الحياة التي تضمن لساكنتها مظاهر العيش الكريم الذي من شأنه وضعها حيز التقدم كسائر البلديات والقرى على مستوى الولاية برمتها.
قدّم سكان المنطقة جملة من الإنشغالات المكللة بمطالبهم المشروعة التي لها الشأن في رفع الغبن عن المنطقة التي لاتزال تتخبط في دوامة التخلف بجميع أشكاله ومظاهره، بدءا بالتهيئة الحضرية التي جعلت سكان المشتة يحسون بحجم العزلة غير المتناهية، وسط أكوام الأشواك التي تمثل المصدر الأساسي لانتشار الحيوانات الزاحفة والطائرة بشتى أنواعها، الأمر الذي نغص حياة ربات البيوت التي يزيد عددها عن ال19 بيتا يحمل بين جدرانه ما يزيد عن 07 أفراد للعائلة الواحدة، ناهيك عن مشكل انعدام قنوات الصرف الصحي وأزمة انعدام الإنارة الخارجية الشيء الذي أغرق سكان منطقة عين النشم التي يجهلها الكثيرون في دوامة الظلام الدامس، بدءا من الساعات الأولى من حلول الليل، الأمر الذي يجعل الرجال والشباب ينحصرون داخل بيوتهم في ظل الأزمة وانعدام مرافق الترفيه والأماكن العمومية التي من شأنها التقليص من حدة ظروفهم الإجتماعية القاسية، فضلا عن المشكل الرئيسي المتمثل في تعطش السكان إلى أنابيب المياه الصالحة للشرب والغاز الطبيعي الذي جعل أٍرباب البيوت في رحلة لا تنتهي جريا وراء قارورات الغاز الذي يعد ضرورة لابد منها خاصة في فصل الشتاء، في ظل اهتراء الطريق الرابط بين المشتة والبلدية الأم حيث يتحول المسار المهترئ إلى مطبات وحفر تملؤها المياه الراكدة ومداخل المشتة إلى برك تملؤها الأوحال المتراصة، الشيء الذي يصعب من حركة التنقل داخل المنطقة المهمشة التي أصبحت حياة المواطنين داخلها أشبه بجحيم نغص وتيرة عيشهم الذي لم يرق تزامنا والألفية الثالثة من الزمن، حيث انعكست صور المهملاة والنفايات التي عمد السكان إلى رميها وسط الأراضي الفلاحية بمساحات واسعة تحت طائلة انعدام الأماكن المخصصة لفعل ذلك وأصوات السكون المنعكس عن حجم الفراغ الذي أراده المسؤولون أن يعم المنطقة وما جاورها، في ظل انعدام أشغال الترقية وحركة السكان سعيا وراء أشغالهم التي ينبغي أن تكون خدمة لأراضيهم الفلاحية بعد عمليات دعمهم الفلاحي لاستثمار خيراتها عن مظاهر التخلف الذي أرجعنا إلى عصر الإستعمار خلال الساعات القليلة التي قضيناها مع ضحايا التهميش بقرية عين النشم المعزولة. تعتبر المنطقة التي تتربع عليها مشتة عين النشم من أهم المناطق الفلاحية التي تنتظر المشاريع والمخططات التنموية الإستعجالية لرفع الغبن وإحالة درجة التهميش الذي حقق مداره 180 درجة إلى اتجاه معاكس يضمن للمنطقة رقيها الفعلي ويبرز وجهها الحقيقي بعدما يعيد اعتبارها الذي جعل المسؤولون أنفسهم ينسونها وينسون تعدادها وقت تجسيد القليل من مشاريعهم الشحيحة على المشاتي المحيطة ببني حميدان، حيث أن طابع أرضيتها الخصبة من شأنه أن يخرج ثروات نباتية وطاقات حيوانية هائلة تزيد من رصيد بني حميدان الرائدة في المجال الفلاحي، خاصة مع احتلالها المراتب الأولى في إنتاج الحبوب بشتى أنواعها والحليب ورؤوس الأبقار والأغنام. كما أن الفئات الشبانية التي يحمل غالبيتها لشهادات عليا من الجامعات ومعاهد التكوين المهني جاهزة لتجسيد طاقاتها التي احتقنت بداخلها منذ سنوات طويلة. بعدما لعبت البطالة دورها في حبس بوادر العطاء الذي تحمله أعين الشباب الذين حطم أصحاب المراكز العليا مستقبلهم، في الوقت الذي غلت فيه أيديهم إلى أعناقهم رفضا لترشيح أبناء عين النشم كفئات فاعلة في المجتم تظفر بمناصب عمل، أصبح موضوعه يشكل حلما صعب المنال في ظل العرقلة الحاصلة التي جست نبض أحلام الكثيرين منهم، في الوقت الذي غابت فيه مؤهلات الزواج والحياة الكريمة لأهم شريحة في المجتمع.وبالنظر لهذه الأسباب وأخرى لم تتح لنا فرصة ذكرها رفع المواطنون أصواتهم عبر جريد “السلام” منددين بالوضعية المزرية التي أخجلت الكثيرين منهم، مطالبين الجهات الوصية بنمط عيش جديد لا يتجسد إلا من خلال إلقاء نظرة فعلية تضمن انتشال منطقة عين النشم من بوتقة تخلفها وعزلتها التي طال أمدها منذ سنوات طويلة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : السلام اليوم
المصدر : www.essalamonline.com