قسنطينة - Revue de Presse

عالم البراءة هل للعب دور في تنمية قدرات الأطفال؟



عالم الأطفال بريء بعيد عن مشاكل الحياة اليومية ومتطلباتها، عالم خال من التملق والخداع والزيف، همهم الوحيد هو إيجاد لعبة قد يستغرقون معها معظم ساعات يقظتهم، وقد يفضلونها على الأكل والنوم، خصوصا إذا كانوا في سن ما قبل التمدرس، لأن اللعب غريزة لديهم ونشاط تلقائي لا يحتاج للتعلم. ولكن السؤال المطروح، هل اللعب مضيعة للوقت؟ أم هو داخل في تقوية وصقل شخصية الطفل ومساعدته على اكتشاف العالم المحيط به والاندماج فيه؟توصّل العلم حديثا إلى اكتشاف أن للعب الأطفال فوائد كثيرة، لأنه يكسبهم مهارات حركية تقوي أجسامهم الفتية، ويساهم أيضا في منحهم معارف استكشافية، كما أنه يساهم بشكل كبير جدا في تخزينهم مجموعة معارف ومصطلحات لغوية تفيدهم في مرحلة نموهم وتعينهم على اكتشاف العالم المحيط بهم.وهناك عدة مظاهر لتفاعلات الأطفال مع اللعب، فقد نجد أطفالا يكتفون بالنظر لأقرانهم ولا يتوقفون عن التجول ببصرهم، دون أن يشاركوا في اللعب، وهناك نوع ثانٍ من الأطفال يفضلون الوحدة لدرجة أن الطفل منهم يندمج مع لعبته ويتفاعل معها كما لو أنها إنسان حقيقي، متناسيا العالم المحيط به؛ أما نوع آخر من الأطفال فيجلسون لمراقبة أقرانهم وهم يلعبون، ويكتفون بالتحدث معهم وطرح أسئلة حول اللعبة التي يمارسونها دون أن يشاركوهم اللعب.وهناك أنواع عدة من اللعب عند الأطفال :1 - اللعب التعاوني، الذي يكون خصوصا في المرحلة الابتدائية لدى الأطفال، يلعبون في جماعة لها قائد يوجهها وتأتمر بأمره.2 - اللعب الفردي أو ما يسمى باللعب التناظري، يفضله الأطفال الذين لا يلعبون ضمن مجموعات، بل لوحدهم، حيث يندمجون مع اللعبة وكأنها شخص حقيقي، وهذه محاولة لتعويضهم عمَّن يلعب معهم، لأنهم غالبا ما يشعرون بالوحدة. 3 - اللعب بالمشاركة، وذلك داخل مجموعات، لكن هذه المرة دون الحاجة إلى قائد أو موجه بل يتشاركون كلهم في لعبة معينة كالسير في طوابير، أو مثلا عند الفتيات لعبة الأسرة، كتجسيد دور الأم والبنات والصديقات .. الخ ويمكن أيضا أن نتحدث عن :4 - اللعب الإيهامي، الذي يظهر خصوصا بعد دخول الرضيع عامه الثاني، ويستمر حتى العام السادس لدى بعض الأطفال بحيث يلعبون لعبة “عريس وعروسة “ “الشرطة واللصوص”، “الأم وبناتها” .. وقد رأى الباحثون أن لهذا النوع من اللعب فوائد كثيرة على شخصية الطفل إذ إنه يساعده على تنمية معارفه اجتماعيا وثقافيا ويزيد من مخزونه اللغوي ويزيد أيضا من اندماجه داخل المجتمع. ولعب الأطفال عموما يساعد في إظهار شخصية الطفل، مثلا عندما يركب الطفل عصى ويعتبر نفسه أنه يركب حصانا فهذا دليل على الإبداع.ويساعد اللعب عند الأطفال على الاطلاع على نفسية الطفل ومعرفة ما يجول في داخله، فمثلا عندما يحاول الطفل تكسير اللعبة لمعرفة أسرارها وممّا تتكون فهذا دليل على حب الاستكشاف والاستطلاع، فلا تترددوا في ترك أبنائكم يلعبون، لأنهم في سن تسمح بذلك، وقريبا جدا سيأتي يوم ينشغلون فيه بمتطـلبات الحياة الواسعة.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)