استغل العشرات من الشبان بقسنطينة فرصة شهر رمضان الكريم لممارسة العديد من الأنشطة التجارية غير الشرعية. فأينما توجه ناظرك تلمح العديد من الطاولات المصفوفة على قارعة الأرصفة والطرقات، وهي الظاهرة التي ازدادت اتساعا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد حكرا على التجمعات السكنية الشعبية فحسب، وإنما أضحت سمة تطبع معظم شوارع المدينة حتى الراقية منها.والمثير للانتباه هو بيع بعض المواد الاستهلاكية السريعة التلف وسط ظروف سيئة للغاية، على غرار تلك التي لا تتوفر على كافة المعايير الصحية. والغريب في الامر هو ما تلقاه هذه الممارسات التجارية من رواج كبير نتيجة الإقبال الواسع للمواطنين على اقتنائها كالمشاوي؛ التي يتم بيعها خلال السهرات الرمضانية من طرف الباعة ممن وجدوا ضالتهم لتحقيق مكاسب مادية ترفع عنهم شبح البطالة ولو بشكل مؤقت، بغض النظر عن تبعاتها الصحية على الزبون.”الفجر” قامت بجولة استطلاعية في بعض أحياء المدينة لاحظت تهافت عشرات المواطنين على طاولات الشواء لشراء مختلف أنواع المشاوي، التي وصفوها باللذيذة من لحوم حمراء وبيضاء، وحتى ”المرڤاز” والكبد، دون التخوف من التعرض لتسممات غذائية بسبب عدم توفر شروط الحفظ والتبريد.
في دردشة قصيرة مع أحدهم قال إنه يحبذ تناول بعض ”الشواء الطازج” الذي يتم إعداده من طرف شبان الحي لعدة أسباب من أهمها عدم دفع ثمن تناول الشواء فورا، فبحكم معرفته السابقة للبائع الذي يعد أحد أبناء الحي الذي يقطنه، يتم إقراضه إلى حين توفر المال الكافي لدفع ما عليه من ديون.
وإذا كان البعض منهم يحبذ تناول الشواء الذي يتم إعداده بهذه الطاولات في الهواء الطلق، بسبب عدم امتلاكه المال الكافي لتناوله بالمطاعم المخصصة لهذا الغرض، فإن البعض الآخر يقصد هذه الطاولات رفقة أصدقائه كل ليلة عنوة لدفع ما عليه من مستحقات لأنه، بمنتهى البساطة، كان خسر في لعبة ”الدومينو” مثلا.. في حين تفضل البقية تناول هذه المشاوي لانخفاض أسعارها مقارنة بتلك التي يتم اقتناؤها بالمطاعم والمحلات.
تجدر الإشارة إلى أن نشاط هؤلاء الباعة يستمر حتى ساعات متأخرة من ليالي شهر رمضان إلى حين نفاذ كمية اللحوم الموجهة للشواء. وعن مصدر اللحوم التي يتم إعدادها أجمع الباعة على شرائها من محلات ”القصابة”، حيث يتم حفظها بشكل جيد بثلاجات منازلهم إلى حين شوائها..
لتبقى هذه الممارسات التجارية بعيدة عن أعين رجال الرقابة الذين لكتفوا في الآونة الأخيرة بمعاينة المحلات التجارية النظامية فقط، دون التوجه بشكل حاسم لمنع استمرار شيوع مثل هذه الأنشطة الفوضوية التي تهدد سلامة وصحة المواطنين.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : سهام ج
المصدر : www.al-fadjr.com