عين-الدفلى - A la une

لعلاج عرق النسا والروماتيزم وآلام الأسنان توافد كبير على «المستطببين» بولاية عين الدفلى



لعلاج عرق النسا والروماتيزم وآلام الأسنان توافد كبير على «المستطببين» بولاية عين الدفلى
يلجأ العديد من الأشخاص الباحثين عن علاج لمختلف الأمراض بعين الدفلى كل يوم جمعة، إلى «المستطببين» المعتادين على عرض خدماتهم في المجال على مستوى السوق الأسبوعية لمقر الولاية، ويتوافد هؤلاء من جهات الولاية الأربع بل وحتى من مناطق بعيدة، وكلهم أمل في إيجاد «دواء» لمرضهم المستعصي الذي عجز الطب الحديث عن علاجه بعد سنوات من الاستطباب، حيث يُعد المكان نقطة التقاء لمختلف الطبقات الاجتماعية التي قررت وضع أملها الأخير في الطب التقليدي علّها تجد فيه «العلاج المعجزة».

علاج الأسنان والروماتيزم!
من السهل على كل زائر للسوق الأسبوعية لعين الدفلى، الاستماع لأصوات المستطببين المنبعثة من مكبرات الصوت على بعد حوالي 2 كلم من المكان المتواجد غير بعيد عن محطة القطار، مما يجر الفضوليين إلى محاولة الاقتراب أكثر لمعرفة مضمون الرسالة الصوتية، لهذا السبب يُعتبر مكبر الصوت وسيلة ناجعة لممارسي الطب التقليدي لإيصال صوتهم وجمع أكبر قدر ممكن من الناس حولهم؛ قصد إقناعهم بنجاعة أدويتهم وخلطاتهم السحرية. كما تُعتبر هذه المكبرات ضرورية في ظل التوافد الكبير الذي يميّز السوق في أيامنا هذه مقارنة بالماضي، إضافة إلى كونها تضفي « لمسة حيوية» على أجواء السوق.
عصب الورك (عرق النسا) والروماتيزم وآلام الأسنان والكسور هي تخصصات «مستطببي» سوق عين الدفلى، ويعاني معظم المتوافدين على ممارسي الطب التقليدي من جملة من الأمراض المعيّنة، المتمثلة في عصب الورك أو ما يُعرف بعرق النسا واليرقان والقوباء (الإكزيما) وآلام الأسنان والكسور، علما أن المتخصصين في آلام الأسنان والروماتيزم هم الأكثر طلبا على الإطلاق، حيث لوحظ أحدهم يوصي رجلا في الأربعين كان يشكو آلاما فظيعة في ضرسه، ب «مزج قارورة من سائل منحه إياه مع الماء، ثم مضمضتِه في فمه ست مرات يوميا» قبل أن يختم وصيته بدعوته إلى الرجوع في الأسبوع القادم لإخباره بالنتيجة السعيدة.
وعند ملاحظته تفاجأ الزبون بطلب مبلغ 200 دينار مقابل العلاج، فأجاب «المعالج» بكل ثقة: «إن فاتورة طبيب الأسنان أثقل بكثير». كما أفاد بعض المرتادين على هذه السوق بوجود شخص كان متخصصا في «نزع الأسنان» منذ زمن غير بعيد، وذلك في غياب أدنى شروط النظافة والتطهير!

علاج العقم وتقويم العظام
اشتهرت ولاية عين الدفلى منذ القدم بممارسي الطب التقليدي و«مجبري العظام»، الذين عمدوا إلى نقل أسرارهم المهنية أبا عن جد. كما اعتمد سكان عين الدفلى في الماضي غير البعيد، على خدمات «الجبار»، الذي كان يمارس مهنة « تقويم العظام» بوسائل بدائية، كبعض قطع القصب وخيط وسكين، وكانت خبرة «الجبار» واسعة في المجال، إذ كان بإمكانه التعرف على مدى خطورة الكسر وكيفية تقويمه بمجرد اللمس والنظر. كما عُرفت المنطقة ولاتزال تُعرف بنسائها المتخصصات في شفاء عقم النساء؛ إذ بإمكانهن علاج امرأة عقيمة ببعض التدليك الذي تحتفظن بأسراره.

اللجوء إلى الطب التقليدي سلوك ثقافي واجتماعي
يرى علي، وهو أحد الضالعين بخبايا الطب التقليدي بالولاية، أن ممارسي هذه المهنة يعلمون تماما أن المريض الذي يطلب خدماتهم قد استنفد كل وسائل العلاج الحديثة، وأنه بذلك مستعد للتمسك بأي «طاقية للنجاة» يجدها أمامه، حيث يعتبر أن «جذور الطب التقليدي نابعة عن ثقافة اجتماعية معيَّنة» معتمدة على جملة من «الطقوس» و»التصورات» و« الاعتبارات».
كما يفسر الأستاذ جمال التوافد الملاحَظ على الطب التقليدي بكون مضاعفاته أقل بكثير من تلك الناتجة عن الطب الحديث إلى جانب «تكلفته الزهيدة»، مشيرا إلى أن اللجوء إلى هذا النوع من العلاج «لا يتم فقط من طرف الأشخاص ذوي المستوى التعليمي المحدود» بل إنه يشمل أيضا «ذوي المستويات التعليمية العالية أو المنتسبين إلى طبقات اجتماعية مرموقة»، وفقا لتأكيده. ويعتمد هذا النوع من العلاج على« تناقل أخبار نجاح علاج أحد الأشخاص الذين لجأوا إلى الطب التقليدي إلى الحد الذي يفضّل فيه الذين يسمعون بالخبر، اللجوء إلى المستطببين بدل الأطباء».
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)