
بدأت ملامح عيد الأضحى تظهر جليا في ولاية عنابة، التي يميزها عن باقي الولايات بتنظيم مباريات العراك الدامية للأضاحي قبيل العيد، حيث بدأ الموسم التحضيري للفرق بما يسمى محليا “الراڤاداح”.يلاحظ الزائر لبلديات الحجار، العلمة والشرفة، وغيرها من البلديات ذات الطابع الفلاحي، تواجد أنواع فريدة لأضاحي جد مميزة نتيجة القرون الملتوية التي تزين رؤوسها، ناهيك عن العناية الجمالية الممتازة المتبعة في حقها، وتسميتها التي تبدو أحيانا مضحكة وغريبة.فمن”شي غيفارا” إلى “الأناكوندا” إلى “كارلوس”، بل هناك من يستعير أسماء الرؤساء والزعماء لكباش المصارعة، سعيا إلى كسب المزيد من الحماسة في حلبة المصارعة التي عادة ما تنظم في مساحات واسعة بحضور جمهور غفير، يبحث عن المتعة في رؤية كبشين يتناطحان تحت تصفيقات مدوية وأموال طائلة. في هذا الصدد علمت “الفجر” من بعض منظمي هذه المباريات، أن رهانات الفوز ترتفع إلى ملايين الدينارات قد تكون من نصيب صاحب الكبش الفائز إذا تمكن من إيذاء خصمه، كما عبر العديد من مربي الكباش أنهم لا يتوانون عن الاهتمام بفئة من الخرفان لتحضيرها لمثل هذه التظاهرات التي تبقى في المنظور الديني حراما..!ويسعى الكثير من أئمة عنابة، عند اقتراب عيد الأضحى المبارك، للنهي عن مثل هذه الأعمال، مستعينين بذلك بالأحاديث النبوية.. حيث روى مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله قال: “لا تتخذوا شيئا فيه روح عرضا”، ما يعني بوضوح تحريم التسبب في قتل حيوان أمر الله سبحانه وتعالى بالرفق به. والإحسانُ للحيوان مصدرُ خير يُكسب صاحبه الحسنات عند الله، يقول عليه السلام: “من قتل عصفوراً عبثاً، عجل إلى الله يوم القيامة يقول: يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة”. ومن هنا كان حراماً على المسلم أن يتلهى بقتل الحيوانات والطيور. أمام هذا التعدي الصارخ تبقى مباريات المصارعة أهم ما يميز عيد الأضحى في ولاية عنابة، في ظل غياب قوة رادعة تمنع هذه الممارسات الغير أخلاقية، في الوقت الذي تجد عديد الأسر صعوبة كبيرة في شراء كبش العيد الذي يترنح ثمنه بين 30 و50 ألف دج، ما اعتبر أمرا مستحيلا لمئات الأسر البسيطة التي بدأت تقبل على الجزارين لحجز كميات من اللحم بعد تعذر إمكانية توفير مبلغ مالي هام لشراء أضحية العيد، التي يتم الاكتفاء برؤيتها تصارع الموت في حلبات المصارعة تحت تصفيقات وهتافات مجنونة بكباش العيد.. وهيبة.ع
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
المصدر : www.al-fadjr.com