
يعيش شبان ولاية عنابة، في الآونة الأخيرة، حالات من القلق والضغوطات النفسية التي يتعرضون لها خلال يومياتهم التي تمر متثاقلة، بسبب البطالة الضاربة أطنابها، والتي أفقدتهم الأمل في البحث عن نشاط آخر أو عمل قار يوفرون به احتياجاتهم الخاصة.. كل هذا انعكس عليهم بانتهاج سلوكيات عدوانية منها السرقة والاعتداءات الخطيرة بواسطة الأسلحة البيضاء.خلال جولة استطلاعية قادتنا إلي العديد من الأحياء الشعبية والتجمعات السكانية المعروفة بالمنطقة، والتي طوقت بعناصر الأمن لاحتواء الفوضى والغليان الشعبي الذي تشهده الولاية خلال الأسابيع الأخيرة، وجدنا العديد من البطالين يعتقدون أن فرص العمل تطير من أمام أعينهم في منطقة صناعية تحولت إلى مملكة يتوارث فيها الأبناء المناصب عن الآباء، كما هو الحال بالنسبة لمركب الحجار حيث يوظف عملاق الصلب أشخاصا من خارج المدينة، في الوقت الذي تصدر السموم لأبناء هذه الجوهرة التي تعتبر بوابة الشرق الجزائري، دون أن تدفع لهم تعويضات عما تسبب لهم من أمراض ناتجة عن التلوث البيئي. وقد صارت البطالة أكثر تأثيرا على نحو 60 بالمائة من الشباب العاطل عن العمل، فمنهم 30 بالمائة عرضة للانتحار والإجرام، وغيرها مما ينتج عن كثرة الضغوطات النفسية، فلا حديث بين شبان عنابة الذين قهرتهم البطالة سوى الحرڤة وركوب قوارب الموت للإبحار نحو الضفة الأخرى من أجل تحقيق الأحلام.. فالجميع هنا يراهن على المغامرة في اقتحام حواشي الميناء للوصول إلي أي باخرة.. لا يهم لون العلم الذي تحمله أو المبالغ المسبقة لأصحاب القوارب الذين يخططون للفرار من حراس الشواطئ، الذين يطاردونهم في أغلب الأحيان لإجهاض محاولات هجرتهم إلي الخارج. وفي سياق متصل، ترسخ في أذهان الشباب البطال اللجوء إلى المخدرات لتنسيهم واقعهم المر، إذ عرفت ظاهرة الإدمان منزلقا خطيرا بالولاية، خاصة أن خبراء علم الاجتماع يحصون هلاك 30 بالمائة من الشبان الذين يتناولون مختلف أنواع المخدرات والأقراص والمهلوسات القاتلة، وهذا ما دفع شبان الأحياء الفقيرة إلي استعمال الخناجر والسكاكين من أجل السرقة وارتكاب أبشع الجرائم القاتلة، ومن ثم الانتحار أو جرهم إلى أروقة العدالة وإحالتهم على الحبس المؤبد.كما أكد مختصون في علم النفس أن من الأخطار التي أفرزتها البطالة.. الاختلال العقلي لدي بعض الشبان الذين لا تتجاوز أعمارهم 28 سنة، وقد مس هذا المرض إلى حد الآن 10 بالمائة من الشبان، والقائمة مرشحة للارتفاع.. فأغلبهم مصابون بهذا الداء الذي ينجر في مرحلته الأولى عن الانهيارات العصبية الناتجة عن الضغط، وهناك فئة تقدر بـ12 بالمائة اختلت بسبب تعاطيها المخدرات لنفس السبب، وهي محاولة يائسة الهروب من الواقع المر!هذه هي أيام أغلب شبان بونة الذين ملّوا الوعود الكاذبة التي يمليها المسؤولون عليهم خلال المنابر الخطابية.. ثم يغيبون عن الأعين دون تحقيق أدنى الاحتياجات لهذه الفئة المحرومة من البرامج التنموية والاستقرار النفسي.سميرة عوام
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
المصدر : www.al-fadjr.com