الجزائر - Marabouts

انتشار الَوَلاية في بلاد القبائل الرحل و تشكّل قبائل مرابطية ما بين القرنين السابع والتاسع الهجريين/القرنين الثالث عشر و الخامس عشر ميلاديين



ظهرت في العهد "الوسيط المتأخر" ما بين القرنين التاسع والعاشر/15 و 16م قبائل سميناها "مرابطية" أو ولائية، بالفضاء الواقع بين التل والصحراء بغربي إفريقية. مرجعيتها خليط بين العصبية والدعوة الدينية، وكانت نواتها الأولى الولي الصالح (الشيخ الصوفي) وهذا ما دعانا إلى التساؤل عن الآليات الذهنية وراء حدوث هذه التحولات التي عرفتها أرياف "بلاد القبائل الرحل" خلال العهد "الوسيط المتأخر" بإفريقية. قد يكون المخيال الجمعي بما له من تأثير في السلوكيات والمواقف والأفكار التي تتقاسمها المجموعة من العوامل الكامنة وراء هذه التحولات، خاصة وأن الفترة المدروسة قد مثلت نقطة تحول هيكلية في انتشار التصوف الشعبي في الأرياف وقد لعبت الزوايا الدور الأساس في ذلك. أما العنصر الثالث في تشكل قبائل مرابطية (ولائية) فيجمع بين رمزيتين : رمزية الولي الصالح ورمزية النسب، وفي الحالة المدروسة هنا الانتساب إلى سلسلة الأشراف.

2إن مؤرخ اليوم قد تجاوز مجالات البحث التقليدية ليبحر في محاور بحث جديدة فرضتها تشعّبات المعرفة وتنوع الحقول المعرفية وترابط بعضها ببعض وتكاملها في التفتيش عن الحقيقة متى أمكن ذلك. كما أن المجال الزمني والجغرافي لهذه الدراسة تفرض علينا الاستنجاد بكل شمعة قد تضيء لنا السبيل ومنها، ولعل أهمها، الرواية الشفهية وأدب المناقب، تلك التصنيفات التي تزيّن بها بعض الزوايا رفوفها وتبقيها بعيدة عن الأنظار حتى ترفع من درجة الشغف بها بحثا عن مزيد الاعتقاد في الولي المؤسس للزاوية وطمعا في بركته.

1 نظر بالخصوص حول هذه المسألة التي لا تزال محل درس : حسن، محمد. (1999)، المدينة والبادية في العهد الح (...)
2 ابن خلدون )2006(، مقدمة ابن خلدون، طبعة جديدة منقحة، بيروت، المكتبة العصرية، ص. 331.
3 انظر حسن، محمد (2001)، "العمران والمجال الزراعي بناحية الأربس زمن الحفصيين"، في دراسات في الآثار وا (...)

3كان لهجرة القبائل العربية الأثر العميق في تاريخ الغرب الإسلامي1، ومثلت أحد الأسباب الرئيسية في حدوث تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية هيكلية داخل الحواضر وأدت إلى انتعاش نمط العيش الرحلي من جديد وتراجع دور المدن والقرى2 في المناطق الداخلية. ومع قدوم الموحدين إلى إفريقية كان من المنتظر استتباب الأمن وخضوع القبائل تحت سلطة قوية جديدة وموحدة. إلا أن الاضطرابات تواصلت وازداد نفوذ قبائل على حساب أخرى بحسب التحالفات مع السلطة القائمة3. إن انتعاش النمط الرعوي على نطاق واسع أدى إلى تأجيج الصراعات القبلية وظهور الأحلاف وساهم في انتشار التصوف بسرعة لم تكن متوقعة.
المغرب العربي تحت وطأة تصوف ما بعد الغزالي

4 لقد أثر أبو حامد الغزالي كثيرا في بروز هذا التصوف الشعبي الذي يمكن أن نطلق عليه تعبيرsoufisme de se (...)
5 على غرار المصطلح المستعمل في علم النفس الاجتماعي savoir de sens commun سنستعمل مصطلحا يعبر عن هذا ا (...)
6 حول مفهوم المخيال الجمعي أو الجماعي (les représentations sociales) انظر :
Guimelli, Ch. (dir.), (19 (...)
7 نللي سلامة، العامري. (2001)، الولاية والمجتمع، مساهمة في التاريخ الديني والاجتماعي لإفريقيّة في الع (...)
8 بمعنى objectivation du sacré
9 علي، زيعور (1984)، الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم، القطاع اللاواعي في الذات العربية،الطبعة الثاني (...)

4تزامن ظهور الموحدين بالمغرب الأقصى وزحفهم نحو الشرق للسيطرة على كامل الشمال الإفريقي مع انتشار ظاهرة التّصوف الشعبي4 الذي تأثر في مبادئه وأشكال ممارسته بمتصوّفة مغاربة تمكنوا من نشر صورة جديدة للتصوف تدمج في تركيبتها الواقع الحضاري لسكان الشمال الإفريقي5. وقد ساعد في انتشار التصوف في مضمونه الجديد وجود عدة عوامل تواجدت "بالصدفة " أو كانت إفرازا لعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية سبقتها لكنها تفاعلت فيما بينها وخلقت واقعا سياسيا وثقافيا واقتصاديا جديدا و مخيالا جمعيا جديدا6 إذ كان القرن السابع للهجرة/13 م منعطفا هاما في تاريخ التّصوف7. كما أصبح شيوخ الصوفية يمثلون "المقدس الملموس"8 و الوسيط المفضل. ممّا جعلهم محل تقدير وتبجيل ومهابة. فبلوغ هذه الدرجة من المهابة والقرب من الله جعل من الولي صاحب الكرامة والبركة مصدر تأثير إيجابي على قوى الشّر9.
تأثير أبي مدين شعيب

10 Idris, H.-R. (1956), « Le crépuscule de l’école malikite kairouanaise », in Les Cahiers de Tunisie,(...)
11 Ferhat, H. (1995), « As-Sirr al-Masûn de Tâhir as-Sadafî : un itinéraire mystique au XIIe siècle », (...)

5كانت المالكية هي المذهب السائد في كامل الشمال الإفريقي عندما قدم الموحدون إلى إفريقية10. إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلا، إذ سرعان ما انتشر، وبشكل متزامن مع سيطرة الموحدين على كامل شمال إفريقيّة، شكل "جديد" من التدين الموازي كانت أهم مرتكزاته سيطرة التصوف السني أو حركة الوَلاية. انتشرت هذه الظاهرة الجديدة لدى العامة في الحواضر ولدى سكان الأرياف عموما، ولم تكن سوى وليدة تمثل جديد للتّصوف الذي نشره الغزالي في مختلف كتبه ومنها إحياء علوم الدين. ومن بين الأمثلة على هذا التمثل الجديد نذكر بعض ما كتب في تلك الفترة من عناوين دالة على بروز ظاهرة التّمجيد للنبي محمد وكذلك الولي الصالح الذي أصبح وكأنه العنصر الثاني ضمن الثنائي الجديد : محمد النبي/الولي الصالح. و من يقرأ على سبيل المثال "توثيق عرى الإيمان في تفضيل حبيب الرحمان" الذي أخذت منه المؤرخة المغربية حليمة فرحات نص "السّر المصون في ما أكرم به المخلصون"11، تتبين هذه الثنائية التي بدأت تبرز بجلاء.

12 حول الكوارث الطبيعية التي ضربت بلاد المغرب ما بين 537/1142 و 898-99/1492 انظر، محمد حسن، مرجع سابق، (...)
13 ابن قنفذ، م.م. قد أطنب في ذكر الكرامات وما لها من تأثير في نفوس الناس. انظر أيضا ما ورد ذكر عن مناق (...)

6أخذت هذه الظاهرة بعدا جديدا زاد من انتشارها وتثبيتها ذياع صيت الشيخ الصوفي أبي مدين شعيب "صاحب بجاية". لقد مهّد أبو مدين لبروز تصوف سني ولائي كان للطابع المحلي بصمته الواضحة في تركيبته ومظاهره. وللغوث مقولات مشهورة ذكرها عنه أتباعه، قالها في شكل أشعار يسهل حفظها وتداولها لبساطة لغتها ووضوح معانيها عند المتصوفة. و هي مقولات عامة قد تكون مستمدة من الواقع البدوي وقيمه السائدة التي تمجّد الفروسية والشجاعة والصّبر. ومن الواضح أن تأثيره كان مباشرا في نفوس العامة من سكان الأرياف بالخصوص الذين يعانون من الاضطرابات ومداهمات الجيوش الغازية والضرائب والصّراعات بين القبائل والمجاعات12. و كان هؤلاء في حاجة إلى من يبعث فيهم الأمل في المستقبل حتى لا ييأسوا ولا يقنطوا13.

14 Bel, A. (1923), « Sidi Bou Medyan et son maître ad-Daqqâq à Fes », in Mélanges R., I, R. Basset, I. (...)
15 عن الرابطة والزاوية، انظر بالخصوص ن.س. عامري، مرجع سابق. ص. 97-164

7أجمع كل من اهتموا بدراسة مقولات أبي مدين شعيب وسيرته من المؤرخين14 على أن ظهور أبي مدين وانتشار أفكاره كان له الأثر البالغ في كافة الشمال الإفريقي. والباديسي في كتابه "المقصد" يذكر أبا داوود مزاهم (مزاحم)، وهو من سكان منطقة الريف المغربية، الذي عاد إلى وطنه بعد مدة قضاها بالقرب من الشيخ أبي مدين، ليؤسس رابطة يتعبد فيها ويستقبل فيها زوّاره ومريديه الذين بدأ عددهم يتكاثر مع انتشار خبر وجوده بالمنطقة. ولا غرابة أن يكون ما قام به أبو داوود قد كرّره بعض من أتباعه داخل البوادي والأرياف التي تنقلوا إليها، فبدأت الرابطات (الزوايا ؟)15 تنتشر شيئا فشيئا مع تزايد الحاجة إليها في مسار مرتبط بتطور الظّروف السّياسية والاجتماعية.
انتشار "التدين الشعيبي" في الأرياف

16 التيجاني، (1981)، رحلة، الدار التونسية للنشر، تونس.
17 ابن عطاء الله )1989(، كتاب لطائف المنن، طبعة أولى، مطبعة الدولة التونسية؛ بوذينة، م.، أبو الحسن الش (...)
18 انظر مثلا المخطوط عدد 17964 بالمكتبة الوطنية بتونس.

8إن ما ذكره الباديسي في "المقصد" لا يمكن اعتباره مثالا منفردا رغم قلة المصادر والمعلومات، فإذا نظرنا إلى القرن الرابع عشر ميلادي نجد أن الزوايا قد لاقت انتشارا ملحوظا داخل الأرياف وبالوسط القبلي عموما16، الأمر الذي يؤكد المسار الذي أخذته تجربة أبي داوود. و سرعان ما ينتشر خبر وجود شيوخ الصوفية بالأرياف، إذ يمثل هؤلاء شريحة مميزة تحظى بالاحترام والتّقدير والمهابة إلى حد المبالغة والغلو أحيانا. هم مطّلعون على أصول الدين ويقرؤون القرآن ويعلمونه، كما أنهم يمثلون في نظر النّاس الشريحة مستجابة الدعاء، الأقرب إلى الله. ومع توافد الطّلبة والمريدين والزُّوار من الأرياف المجاورة وحتى البعيدة، تصبح الحاجة ملحة إلى مكان يأوي الوافدين ويطعمهم ويؤمن للبعض حياتهم، مكان يستريح فيه المسافر ويلوذ به الهارب طلبا للحماية في وقت تصاعدت فيه أعمال العنف بين القبائل وداخل فروع القبيلة الواحدة. الأمر الذي فسح المجال للولي ليوسع نفوذه في غياب السلطة السياسية أو بسبب بعدها عن مواقع الصّراع. وهكذا عرفت هذه المرحلة من تاريخ إفريقية نشأة أولى زوايا الأرياف الداخلية ببلاد المغرب لتستقبل زوار الشيخ وطلبته ومريديه وتقدم خدمات أخرى للوافدين عليها. و أصبحت تتقبل الفتوح وتنشر "نعمة" البركة – بركة الشيخ الصوفي. وعندما يموت الشّيخ يخلفه أحد أبنائه ممّن تميز بقربه منه وأجاد الأخذ عنه وكان الوالد شديد الرضا عنه ويلاقي قبولا عند الناس. وتأخذ ذكرى الشّيخ مكانة مميزة في مخيال العامة وتبدأ الأساطير والأخبار تحاك أو تتداول حول الشّيخ وكراماته وسرعان ما تنتشر أخباره بعد وفاته حتى أن المخيال الشعبي، وبعض الصوفية، يجعل بركته تتواصل بعد وفاته. وهكذا تتردد الأقوال حول شفاء المرضى على يديه وشفاعته حتى ينزل المطر بفضل بركته التي لا تنقطع. أما في تونس عاصمة الدولة الحفصية، فكان النصف الثاني من القرن السابع/13م مطبوعا أيضا ببصمات الشيخ الصوفي أبو الحسن الشاذلي (593-1197/656-1258)17 الذي لاقى قبولا من طرف العامة خلافا لما لاقاه العالمين ابن عربي في نهاية القرن السادس أو ابن سبعين في منتصف القرن السابع. ومن إضافات الشاذلي تركيزه على الممارسة الطقوسية أكثر من روح التصوف : الكرامات والأوراد والشطحات الصوفية الجماعية. والمتفحص لتراث أبي الحسن الشاذلي من أوراد بالخصوص يجد عديد الشّواهد على ذلك18.

19 وهو ما يتوافق مع ما تسميه نظرية التمثلات الإجتماعية (المخيال الجمعي)(la théorie des représentations (...)
20 كتب ابن الدباغ (647/1249) مناقب الدهماني وسماها : الأسرار الجلية في المناقب الدهمانية، وهي مجموعة أ (...)
21 قاسم بن مرا رجل من الكعوب من أولاد أحمد بن كعب. كان ميالا للنسك والعبادة منذ صغر سنه. انتقل إلى الق (...)

9و يعزى الإقبال على التصوف الولائي- السني إلى كونه يستجيب في مكوناته وفي المظاهر التي يركز عليها إلى حاجيات حقيقية لدى العامة19 وهي ذات المظاهر والمحتويات التي ركز عليها كل من أبي مدين وبعده الشاذلي. وهكذا، نشطت حركة استتابة الأعراب التي بدأت مع كل من أبي يوسف الدهماني20 والحركات الإصلاحية التي قادها بعده قاسم ابن مرا وسعادة21 وغيرهما في المناطق النائية من أرياف داخل إفريقية خلال القرنين السابع والثامن للهجرة. وكان لأبي يوسف الدهماني دورا بارزا في حركة استتابة الأعراب هذه. وكان سلاحه في ذلك حركته النشيطة داخل القرى والأرياف بين القيروان وساحله. وكان في كل مرة يعقد حلقة سماع أثناء تنقلاته يتجمع حوله الكثير من أهل القرية والبوادي. أما السّلاح الأقوى الذي مهد لسرعة انتشار أفكاره فكان ما يحمله الناس من تمثلات حول الشيخ الصوفي. وكانت كلها صورا وقوالب جاهزة إيجابية تعطي للشيخ الصوفي قدرات هائلة لا يتمتع بها غيره من البشر العاديين..
القبيلة المرابطية كنتاج لانتشار التصوف الولائي

22 حول مسألة الاندماج بين القبائل الأمازيغية –السكان الأصليين- والوافدين من عرب هلال وسليم، انظر : كتا (...)

10لقد وجد كل من قاسم وسعادة خلال القرن 8/م14، الأرضية السياسية والاجتماعية والنفسية الملائمة لنشر أفكارهما وما تعلماه من شيوخهما في وسط قبلي كثرت فيه الصراعات بين القبائل وداخل فروع القبيلة الواحدة وهو ما أحدث نوعا من الفراغ الكاريزماتي الذي حاولت حركات الإصلاح الصوفي السني الولائي ملأه دون عناء شديد. هذه الحركة التي جمعت بين الدعوة والعصبية لاقت انتشارا في الأرياف خصوصا مع نشأة ظاهرة القبائل المرابطية المتأسّسة حول عائلة الولي و التي تضفي على شرعيتها في نصرة الدعوة شرعية الشّرف. ولنا في قبيلتي أولاد سيدي عبيد وأولاد سيدي تليل أمثلة على هذه التّحولات الاجتماعية والدينية التي نشأت مع انتشار التصوف الولائي داخل قبيلتي النمامشة والفراشيش، وهما قبيلتان متجاورتان وتنتشران على طرفي الحدود السياسية الفاصلة حاليا بين تونس والجزائر22. هذه التحولات الاجتماعية والثقافية وهذا التلاقح أدى إلى بروز تركيبات اجتماعية جديدة أهمها القبائل المرابطية. فقبيلتي أولاد سيدي عبيد وأولاد سيدي تليل ظهرتا في نفس القرن تقريبا ما بين مرتفعات الأوراس والسباسب العليا التونسية ولا يزال أحفادهم يحملون لقب عبيدي وتليلي إلى اليوم.

23 انظر محسن التليلي، الشيخ أحمد التليلي، حياته وآثاره، شهادة الكفاءة في البحث، إشراف الأستاذ سعد غراب (...)
24 الهادي بشوات (1997)، كتاب التعريف بالشيخ سيدي عبيد الشريف، مطبعة دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، ص. (...)
25 Alouani, S. (2012), « Les Awlâd Sidi ‘Abîd : histoire d’une tribu maraboutique de l’intérieur de l’ (...)

11لا نملك من الوثائق المكتوبة حول تاريخ هذين القبيلتين إلا النادر جدا، إلا أن المتأمل في الرواية الشفوية قد يجد بعضا من ضالته مستعينا في ذلك بأدوات القراءة العلمية. فكل قبيلة تستمد اسمها من رجل عرف بصلاحه وورعه وعلمه وتعدد كراماته وبانتمائه إلى سلالة شريفة. و تشير شجرة الأنساب23 إلى أن عبيد هو شريف من أصل هاشمي أما تليل فيعود أصله إلى عثمان بن عفان الأموي ثالث الخلفاء الراشدين. فعبيد هو عبيد بن خذير بن عبد العزيز بن سليمان بن سالم بن إبراهيم بن عبد الحليم بن عبد الكريم بن عيسى بن موسى بن عبد السلام بن محمد بن عبد الجبار بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن مولاي إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن مولاي عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن الخطاب وفاطمة الزهراء بنت الرسول محمد24. وبخصوص تليل فهو تليل بن نصر بن عبد الرحيم بن عبد الله بن مبارك بن القاسم بن نصر بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن صالح بن شبالة بن الحمير بن عبد الغفار بن أبي بكر بن زيد بن عَمرو بن عثمان بن عفان25.

12ليس من السّهل تقديم تواريخ مضبوطة يطمئن إليها المؤرخ حول فترة تواجد الشيخين عبيد وتليل ببلاد القبائل الرحل. إلا أن قراءة ما خلفه الشيخ أحمد التليلي مؤسس الزاوية الأحمدية وهو يتحدث عن أجداده، وبالخصوص تليل، يساعدنا على تحديد محطات زمنية ولو تقريبية قد تسهّل كشف بعض الغموض. فبالإضافة إلى ما تحمله الذاكرة الشعبية لدى أولاد سيدي تليل يفيدنا حفيده أحمد (1121/1709-1176/1763) بأن رفات جده نقل من مقبرة شيخه عبيد بالجزائر إلى فريانة ببلاد تونس سنة 1145/1732. معنى ذلك أن تليل لازم شيخه عبيد حتى وفاته ودفنه بجواره. متى وكيف التقى الرجلان؟ سؤال لا تجيب عنه إلا الروايات الشفوية التي يتناقلها الأحفاد جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا. فعبيد وتليل قد يكونا التقيا في إقليم الزاب. وما أخبرنا به أحمد التليلي تؤيده الرواية الشفوية التي لا تزال حيّة عند أولاد سيدي عبيد ومفادها أن الرجلين كانت تربطهما علاقة المريد بشيخه إضافة إلى مصاهرة كليهما للولي يعقوب الجنحاني.

26 نعتقد أننا بالغنا في هذه الفترة الزمنية، إلا أننا افترضناها حتى نقترب أكثر مما يمكن من التاريخ المت (...)

13ولد أبو العبّاس أحمد بن ابراهيم بن عباس بن عبد اللطيف بن عبد الرحمان بن قاسم بن تليل سنة 1121/1709 وبذلك تكون خمسة أجيال تفصله عن جده تليل. فإذا افترضنا أربعين سنة تفصل الجيل عن الذي يليه26 تكون فترة تواجد الشيخ تليل ما بين النصف الثاني من القرن الخامس عشر ميلادي والنّصف الأول من القرن السادس عشر وعندها تكون فترة تواجد عبيد الذي يكبره سنا خلال القرن الخامس عشر.

27 كتاب العبر، المجلد الثاني، ص. 2344.
28 دفن أبو مدين شعيب في قرية العباد (تلمسان) سنة 594/1198.

14عبيد ينتمي إلى أسرة مرابطة كتلك التي نشأت مع حركة السنية في إقليم الزاب27. فوالده خذير وجده سالم انتميا إلى حركة التصوف الولائي الذي انتشر في بجاية في عهد أبي مدين شعيب. اتبع عبيد طريق التصوف واستفاد من "رأسمال ثقافي " يجلب لمالكه التبجيل والاحترام والتقدير في الوسط البدوي : حفظ القرآن وترتيله وكتابته. فالمتتبع للرواية الشفوية يجد أن جده سالم ينتمي إلى أهل الصلاح والزهد ممن عاشوا فترة النصف الثاني من القرن الثالث عشر بما فيها من حركية دينية وتنقلات بين أهم معاقل التصوف الشعبي : وادي درعة، الساقية الحمراء و تلمسان أين دفن أبو مدين شعيب28.

29 حول أشهر الصوفية في عهد ما بعد الغزالي انظر مثلا :
Chabbi, J. (1973), « Abd al-Qâdir al-Djilânî pers (...)

15غادر سالم الساقية الحمراء إلى زاوية وادي درعة ومنها انتقل إلى تلمسان، لكن الرواية لا تسعفنا بأكثر من ذلك. خلف ابنه سليمان اثنا عشر ولدا، لم يبق منهم بتلمسان إلا ثلاثة. أما البقية فتفرقوا في كامل أرض المغرب. اتجه يحي وعبد الحق إلى مرتفعات هقّار، في حين استقر المقام بخذير بن عبد العزيز بن سليمان بن سالم في توزر ببلاد الجريد. وكانت توزر، ككل حواضر المناطق الداخلية، قد انتشرت فيها الأفكار الصوفية وبدأت الزوايا تتأسس بها. من هناك اشتاقت نفسه إلى قبر الرسول، فقرر الحج إلى بيت الله الحرام. ومن مكة انتقل إلى بغداد ليقف على قبر شيخ الصوفية ببغداد عبد القادر الجيلاني29. وعندما عاد خذير من الحج انتشر خبره في بلاد الجريد وكان من بين زوّاره زعيم قبيلة الهمامة عبد العزيز بن همام الذي رجاه التّوسل إلى الله ليشفي ابنته من مرض طال وعجز الأطباء عن علاجه. وبالفعل، كما تقول الرّواية، شفيت البنت ببركة الشيخ خذير وزفت إليه وأنجبت منه ولدين وبنتا هم : عبيد وأحمد وأختهم غزالة. ظهرت كرامات الشيخ وازداد تعلق العامة به. وفي هذه الفترة من أواخر القرن الثامن/14 وبداية القرن التاسع/15 قرر خذير الارتحال مجددا إلى البقاع المقدسة وكانت آخر رحلة له. لم َيعد خذير وعاد خبر وفاته. عندها قررت زوجته هنية الانتقال إلى جبل فوّة أين يقيم بعض من أهلها.

30 Féraud, L.-Ch., (1874), « Notes sur Tebessa », Revue Africaine, 18, p. 466 ;
انظر كذلك، الهادي بشوا (...)

16هنا يورد فيرو الرواية التالية على لسان أولاد سيدي عبيد : "اتجه عبيد نحو الشمال واختار مقر انقطاعه قمة جبل فوة. أقام لنفسه بيتا صغيرا من الحجر لا تزال آثاره قائمة إلى اليوم وقضى به أربعين سنة في التهجد والتعبد والانقطاع التام بعيدا عن الدنيا ومتاعها...فحياة الزهد والانقطاع والتصوف، كما الكرامات التي ظهرت عليه جلبت له العديد من الزوار وأضفت عليه هالة من "القداسة" جعلت من جبل فوة مكانا " مقدسا " يهابه الناس إلى يومنا هذا"30.

31 Voir sur cette question, Guimelli, Ch. (dir.), op.cit., Jodelet, D. (dir.), op.cit.
32 حول قبيلة أولاد سيدي عبيد انظر :
Alouani, S. (2012), « Les Awlâd Sîdî Abîd histoire d’une tribu mar (...)

17إن هذه الرواية التي يوردها فيرو والتي تعود إلى الربع الأخير من القرن التاسع عشر للميلاد تصف صورة الولي عبيد في المخيال الشعبي لأولاد سيدي عبيد وكل من اعتقد معهم في كرامات الشيخ من القبائل الأخرى وخصوصا النمامشة المنتشرين حول الجبل. وإذا اعتبرنا أن المخيال الشعبي ليس مجرد صور عابرة بل هو تركيبة من الواقع تحتوي على معتقدات ومواقف ومعارف جرى تحريفها أو تخزينها بشكل مختزل ضمن بنى ذهنية متماسكة الأجزاء وصعبة التغيير، وإذا قرأنا الرواية من هذه الزاوية، نجد علاقة عبيد وأجداده بجبل فوّة والمنطقة المحيطة به إلى حدود الزاب متينة. ولذلك يتعامل المؤرخ مع المخيال الجمعي بكونه مصدر معلومة متى قرئ بأدوات ناجعة على ضوء نظرية التمثلات الاجتماعية31. عندها يظهر البعد الثاني ولعله الحقيقي من النّص الشفوي المنقبي. فجبل فوّة هو المكان الذي احتضن فعلا عبيد أثناء سياحته وانقطاعه. وهو الأثر الملموس والأكثر واقعية في هذه الرواية التي مهدت لظهوره كامتداد لما سبق. فجميع الروايات التي تحتفظ بها ذاكرة أولاد سيدي عبيد و تمثلاتهم حول جدهم عبيد تقول بالتجائه إلى جبل فوة واتخاذه ملجأ لانقطاعه وتأملاته. أما سالم الذي تقول الرواية أنه استقر بتلمسان قبل أن ينهل من معين التصوف بالساقية الحمراء ووادي درعة فلا غرابة أن يكون ممن عاشوا خلال القرن الرابع عشر في أقليم الزاب وتأثروا بحركة السنية التي قادها سعادة الرياحي. بل لعله أسس زاوية ببلاد النمامشة شرقي بسكرة على الطريق الرابطة بين قسطيلية (بلاد الجريد) وإقليم الزاب مرورا بنقرين وخنقة سيدي ناجي وطولقة. هذه الزاوية - إن صح وجودها- هي التي نشرت بين أبناء سالم انتماءهم للحركة الصوفية وحبهم للسياحة وانتمائهم إلى عائلة مرابطة ستكتمل ملامحها وتتفرع إلى قبيلة مرابطية بعد وفاة الولي عبيد. الأمر الذي قد يتقاطع مع ما تحمله الرواية المنقبية التي ذكرت انتشار أبناء سالم الإثني عشر في أنحاء متفرقة من بلاد المغرب الأوسط والشرقي32.

33 Feraud, L.-Ch., op. cit.

18لم يبق عبيد منقطعا في خلوته على قمة جبل فوة بل الأرجح أنه كان يتنقل بين رياح وادي أريغ وسوف. ومن سوف ينتقل عبيد إلى بلاد الجريد حتى أن صورة الرجل الصالح العالم كثير الكرامات كانت تسبقه أينما حل في هذا الفضاء المتأثر بحركات التصوف الولائي والإصلاح. كان عبيد يجيب على انتظارات النّاس بالكرامات التي تتجاوب وحاجياتهم. فاستجابة الله لدعائه جعلته يداوي المرضى وترزق على يديه العواقر بالأولاد. وفي دور لم يسبق له مثيل، لكنه غني بالدلالات، نجد المخيال الشعبي القبلي يزج بالشيخ الصوفي والولي عالم الباطن والظاهر عبيد في صراع قبلي وضع وجها لوجه قبيلتي بني زيد والهمامة التونسيتين. وكان لكل قبيلة منهما وليها الذي نادته لنصرتها : عبيد للهمامة وقناوة لبني زيد. مع بداية المعركة، تقول الرواية، انطلق البارود من جبل فوة بالجزائر ليحطم زاوية الولي قناوة على مرأى ومسمع من القبيلتين33.

19لا شك أن المؤرخ يجد نفسه أمام البعد الأول الأسطوري لمناقب الشيخ التي يحملها المخيال الشعبي، لكنه يكتشف سريعا البعد الثاني وحقيقة التّحولات الفكرية بفعل انتشار التصوف الولائي في الوسط القبلي. فكأن فرسان القبيلة وزعماءها عجزوا أمام ما يقدر عليه الشيخ الصوفي، الولي عبيد. وما يقرأه المؤرخ أيضا في هذا المخيال الشعبي يظهر عبيد الزاهد المتعبد في تواصل مع محيطه يؤثر فيه بما يتمتع به من قبول وهيبة وقد أحاط به مريدوه الذين أخذوا عنه الأوراد والإجازة. ومن بين مريدي الشيخ عبيد الذين تركوا أثرهم إلى اليوم تليل بن نصر الذي كان - كما هو الشأن بالنسبة لعبيد - "البذرة الصالحة" التي كانت وراء ظهور أولاد سيدي تليل. لكن كيف التقى تليل بعبيد وما علاقتهما ببعضهما حتى يبقى تليل في خدمة شيخه والأخذ عنه حتى الممات وكيف بدأت البذرة تنمو لتتكون العائلة ثم القبيلة المرابطية؟

20هنا أيضا، وكما في العديد من محطات حياة الشيخ عبيد ومريده تليل، لا يملك المؤرخ سوى وضع احتمالات قد لا يتمكن من التحقق من صحتها كما من خطئها أبدا. لكن المشهد العام يجعلنا نميل أكثر إلى فرضيات على حساب أخرى. فعبيد لم يكن ذلك الزاهد المتعبد المنقطع عن الناس وإن مر بهذه المراحل حتما. فالمخيال الشعبي يظهره في مظهر الفارس الشجاع الذي قطع الطرق وأغار على القوافل قبل أن يسلك طريق التوبة وينقطع لمدة في جبل فوة. إلا أن انقطاعه لم يدم طويلا، إذ سرعان ما حمل راية الإصلاح كما فعل من قبله سعادة وقاسم ابن مرا لينزل من مرتفعات جبل فوة ويتنقل بين النمامشة وغيرهم من القبائل الرُّحل بين الصحراء والتل الأعلى ويجلب إليه العديد من المريدين من بينهم تليل الذي لا بدّ وأن أبهره بذكائه وورعه ولم يفارقه حتى أسس عبيد زاويته على ضفة وادي قنتيس وأصبح تليل مؤهلا لنيل الإجازة. فكان شيخه يأمره بنشر الدعوة إلى اتباع السنة واجتناب الكبائر بين قبائل النمامشة و الحنانشة وغيرهم من قبائل رياح المتنقلة بين الصحراء شتاء والتل الأعلى صيفا.

34 تقول بعض الروايات أنه أنجب أيضا زايد ومرزوق والفقيه والبنت هلالة.

21بعد وفاة عبيد تقدم ابن أخيه عبد الملك بن أحمد على رأس الزاوية ليواصل نشر طريق عمه وشيخه. أنجب عبد الملك، كما تقول الرواية، تسعة عشر ولدا. وبدأت عائلة المرابط عبيد تتشكل. ومع مرور الزمن تتشكل القبيلة المرابطية. أما تليل فلم يغادر منطقة قبائل النمامشة وإقليم الأوراس وأنجب من زواجه من ابنة المرابط الجنحاني علي وقاسم وعبد الرحيم وعبد الله34. وهؤلاء جميعا، باستثناء عبد الرحيم الذي لا يزال مدفونا بمقبرة سيدي عبيد، غادروا المنطقة لينتشروا بالزاب الشرقي والجريد (ميداس ونفطة و توزر) وقفصة وفريانة ليعلموا القرآن وينشروا طريقة أبيهم وهي الطريقة التي تدعو إلى إقامة السنة والتصوف.
خاتمة

22لعله من المفيد في خاتمة هذا البحث التذكير بأن بلاد القبائل الرحل وشبه الرحل الواقعة بين التل الأعلى شمالا والصحراء جنوبا، والتي اعتبرها هؤلاء مجالهم الحيوي بل خاضوا حروبا طاحنة مع كل من حاول التضييق عنهم في حلهم وترحالهم، نشأت بين ظهرانيها خلال القرن الرابع عشر وما بعده تركيبة اجتماعية- دينية لم تعرف من قبل، مثلت تجسيدا واقعيا لثنائي العصبية القبلية والدعوة كان نواتها المركزية شيخ صوفي شريف أو منتسب إلى الشرف، قطع مع التقاليد البدوية وجمع حوله مريدين آمنوا بما دعا إليه لا تجمعهم العصبية بقدر ما يجمعهم الانتماء الروحي ممثلا في طريق الشيخ المرابط. وقد توسعت هذه البطون الصوفية بانضمام عناصر خارجية تستفيد من القداسة الرمزية للولي الحامي ولممثليه الأحياء. هذه التركيبة الاجتماعية الجديدة ما كان لها أن تظهر وتتفرع لتكون قبيلة مرابطية لولا التفكك الذي عرفته القبائل الأصلية بفعل الصراعات والنزاعات داخل القبيلة الواحدة وبين القبائل المتحالفة منذ عرفت هذه المنطقة دخول عنصر الأعراب من هلال وسليم بكثافة مع القرن السادس والسابع للهجرة/الثاني عشر و الثالث عشر ميلادي، الشيء الذي أضعف الزعماء التقليديين وأعطى للشيخ الصوفي وعائلته وأتباعه دور الوسيط والحكيم الذي تهابه الناس ولا تقوي على مخالفة رأيه.
Haut de page
Notes

1 نظر بالخصوص حول هذه المسألة التي لا تزال محل درس : حسن، محمد. (1999)، المدينة والبادية في العهد الحفصي، جامعة تونس الأولى، تونس، ص.27-54. وانظر كذلك :
Marçais, G. (1991), La Berbèrie musumane et l’Orient au moyen âge, coll. Archives, Afrique-Orient ; Idris, H.- R. (1962), La Berbèrie orientale sous les Zirides X-XIIe siècles, Paris, Talbi, M. (1977) « Effondrement démographique au Maghreb du XI au XVe siècles », in Cahiers de Tunisie, 97, p. 51-60 et du même auteur, article « Al-Qayrawân », dans E.I.2, p. 857-864 ; Berque, J. (1972), « Du nouveau sur les Banû Hilâl ? », in Studia Islamica,36, p. 99-111 ;كما نحيل القارىء على أطروحتنا باللغة الفرنسية
Alouani, S. (2004), Essor et diffusion de la walâya chez les tribus de l’intérieur de l’Ifriqiya entre le XIIe et le début du XVIIIe siècles, thèse de doctorat soutenue à l’Université de Toulouse le Mirail, (dir.), Picard, Chr. ; Alouani, S. (2010), Tribus et marabouts, A‘râb et walâya dans l’intérieur de l’Ifriqiya entre le VIe/XIIe et le XIIe/XVIIIe siècles, Academia Scientiarum Fennica, Finlande ; Alouani, S. (2012), Al-walâya dans l’intérieur de l’Ifriqiya entre le XIIe et le XVIIIe siècles, Essor et diffusion en milieu tribal nomade et semi-nomade, Editions Universitaires Européennes, Saarbrücken

2 ابن خلدون )2006(، مقدمة ابن خلدون، طبعة جديدة منقحة، بيروت، المكتبة العصرية، ص. 331.

3 انظر حسن، محمد (2001)، "العمران والمجال الزراعي بناحية الأربس زمن الحفصيين"، في دراسات في الآثار والنقائش والتاريخ، تونس، المعهد الوطني للتراث، ص. 108-113.

4 لقد أثر أبو حامد الغزالي كثيرا في بروز هذا التصوف الشعبي الذي يمكن أن نطلق عليه تعبيرsoufisme de sens commun قياسا على التعبير المستعمل من طرف علم النفس الإجتماعي بخصوصsavoir de sens commun . وقد تعدت الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، نكتفي بذكر البعض منها. انظر مثلا :
Demeerseman, A. (1958), « Ce qu’Ibn Khaldûn pense d’al-Ghazâlî », in IBLA, 82, 2e trim., p. 161-193 ; Arkoun, M. (1970), « Révélation, vérité et histoire d’après l’œuvre de Ghazâlî », in Studia Islamica, 31, p. 53-69 ; Halima, F. (1993), Le Maghreb au XII et XIIIe siècles : les siècles de la foi, Maroc

5 على غرار المصطلح المستعمل في علم النفس الاجتماعي savoir de sens commun سنستعمل مصطلحا يعبر عن هذا التّصوف العامي أو الشعبي ونسميه soufisme de sens commun. حول المصطلح الأول، انظر :
Jodelet, D. (dir.), (1993), Les représentations sociales, P.U.F., Paris

6 حول مفهوم المخيال الجمعي أو الجماعي (les représentations sociales) انظر :
Guimelli, Ch. (dir.), (1994), Structures et transformations des représentations sociales, Delachaux et Niestlé, Neuchâtel, Paris., Jodelet, D. (dir.), (1993), Les représentations sociales, P.U.F., Paris

7 نللي سلامة، العامري. (2001)، الولاية والمجتمع، مساهمة في التاريخ الديني والاجتماعي لإفريقيّة في العهد الحفصي، منشورات كلية الآداب بمنوبة، في هذا الكتاب الذي قدم له الدكتور هشام جعيط تقول العامري، ن.- س. :" وفي علاقة المجتمع بأوليائه توجد كاريزما الولي الذي التجأ إليه الناس، بما في ذلك العلماء، في الأزمات الفردية والجماعية واعتقدوا في نجاعة تدخله".

8 بمعنى objectivation du sacré

9 علي، زيعور (1984)، الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم، القطاع اللاواعي في الذات العربية،الطبعة الثانية، دار الأندلس، بيروت.

10 Idris, H.-R. (1956), « Le crépuscule de l’école malikite kairouanaise », in Les Cahiers de Tunisie, t. 4, 16, 4e trim., p. 494-508.

11 Ferhat, H. (1995), « As-Sirr al-Masûn de Tâhir as-Sadafî : un itinéraire mystique au XIIe siècle », in Al-Qantara, vol. XVI, Madrid.

12 حول الكوارث الطبيعية التي ضربت بلاد المغرب ما بين 537/1142 و 898-99/1492 انظر، محمد حسن، مرجع سابق، ص. 614-618.

13 ابن قنفذ، م.م. قد أطنب في ذكر الكرامات وما لها من تأثير في نفوس الناس. انظر أيضا ما ورد ذكر عن مناقب السيدة منوبية أو مناقب القشاش في :
Bachrouch, T. (1989), Le saint et le prince, Université de Tunis, p. 90-95 et 107-121

14 Bel, A. (1923), « Sidi Bou Medyan et son maître ad-Daqqâq à Fes », in Mélanges R., I, R. Basset, I. Brunschvig, Hafsides, II, p. 317-320.

15 عن الرابطة والزاوية، انظر بالخصوص ن.س. عامري، مرجع سابق. ص. 97-164

16 التيجاني، (1981)، رحلة، الدار التونسية للنشر، تونس.

17 ابن عطاء الله )1989(، كتاب لطائف المنن، طبعة أولى، مطبعة الدولة التونسية؛ بوذينة، م.، أبو الحسن الشاذلي )1989)، دار التركي للنشر، تونس.

18 انظر مثلا المخطوط عدد 17964 بالمكتبة الوطنية بتونس.

19 وهو ما يتوافق مع ما تسميه نظرية التمثلات الإجتماعية (المخيال الجمعي)(la théorie des représentations sociales) (.U.F., Paris. مرحلة الموضعة (phase d’objectivation) التي تسبق مرحلة التجذر (phase d’ancrage). حول هذه المسألة انظر :
Willem Doise, « Attitudes et représentations sociales », in Denise Jodelet, op.cit., p. 220-238

20 كتب ابن الدباغ (647/1249) مناقب الدهماني وسماها : الأسرار الجلية في المناقب الدهمانية، وهي مجموعة أحداث وقصص وكرامات وقعت جلها في عهد والده ولا نستغرب أن يكون قد سمعها مباشرة منه الأمر الذي يعطيها صدقيّة عكسها لتركيبة المخيال الشعبي في عهده و" دقّة " وصفها لواقع التدين لدى العامة خلال القرنين السادس والسابع.

21 قاسم بن مرا رجل من الكعوب من أولاد أحمد بن كعب. كان ميالا للنسك والعبادة منذ صغر سنه. انتقل إلى القيروان لينهل من علومها ويتخلص مما كان فيه من حياة البداوة وقيمها. "لقي بالقيروان شيخ الصّلحاء بعصره أبا يوسف الدهماني. وأخذ عنه ولزمه".( كتاب العبر (2003)، المجلد الثاني، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، بيروت، ص. 2379). أما سعادة فينتمي إلى رحمان وهي عائلة من مسلم شعوب رياح. كانت أمه حضيبة "في أعلى مقامات العبادة والورع ونشأ وهو منتحلا للعبادة والزهد" (كتاب العبر، م.2، ص. 2344.).

22 حول مسألة الاندماج بين القبائل الأمازيغية –السكان الأصليين- والوافدين من عرب هلال وسليم، انظر : كتاب العبر، م.م. ص.2431.

23 انظر محسن التليلي، الشيخ أحمد التليلي، حياته وآثاره، شهادة الكفاءة في البحث، إشراف الأستاذ سعد غراب، جامعة تونس، كلية الآداب،1988 . كما توجد وثيقة يقول أحفاد الشيخ تليل أنها تعود إلى العهد الحفصي تورد نسب الشيخ وهذه الوثيقة هي التي تناولها محسن التليلي بالدرس وتناولناها بالنقد في، صالح العلواني، تطور و انتشار الولاية في قبائل داخل إفريقية ما بين القرن 6 /12 و بداية القرن 12 /18، إشراف الأستاذ ك. بيكار من جامعة باريس الأولى – السربون، نوقشت بجامعة تولوز في أكتوبر 2004.

24 الهادي بشوات (1997)، كتاب التعريف بالشيخ سيدي عبيد الشريف، مطبعة دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، ص. 7.

25 Alouani, S. (2012), « Les Awlâd Sidi ‘Abîd : histoire d’une tribu maraboutique de l’intérieur de l’Ifrîqiya médiévale », in Meouak, M., Biografias Magrebies. Identidades Y grupos religiosos, sociales y politicos en el Maghreb medieval, Consejo Superior de Investigaciones cientificas, Madrid, p. 325-388.

26 نعتقد أننا بالغنا في هذه الفترة الزمنية، إلا أننا افترضناها حتى نقترب أكثر مما يمكن من التاريخ المتداول بين أولاد سيدي تليل حول قدوم جدهم من الساقية الحمراء إلى بلاد الشرق الجزائري وهو عام 849/1445. انظر نسخة من الوثيقة في ، محسن التليلي، مرجع سابق. ص. 65.

27 كتاب العبر، المجلد الثاني، ص. 2344.

28 دفن أبو مدين شعيب في قرية العباد (تلمسان) سنة 594/1198.

29 حول أشهر الصوفية في عهد ما بعد الغزالي انظر مثلا :
Chabbi, J. (1973), « Abd al-Qâdir al-Djilânî personnage historique », in Studia Islamica, 38, p. 75-106.

30 Féraud, L.-Ch., (1874), « Notes sur Tebessa », Revue Africaine, 18, p. 466 ;
انظر كذلك، الهادي بشوات م. م.، الذي يحدد المدة التي قضاها عبيد في التعبد بجبل فوّة ب 16 عشر سنة وليس 40 كما يذكر فيرو على لسان الرواة

31 Voir sur cette question, Guimelli, Ch. (dir.), op.cit., Jodelet, D. (dir.), op.cit.

32 حول قبيلة أولاد سيدي عبيد انظر :
Alouani, S. (2012), « Les Awlâd Sîdî Abîd histoire d’une tribu maraboutique de l’intérieur de l’Ifriqiya médiévale », op.cit.

33 Feraud, L.-Ch., op. cit.

34 تقول بعض الروايات أنه أنجب أيضا زايد ومرزوق والفقيه والبنت هلالة.
Haut de page
Pour citer cet article
Référence papier

صالح علواني, « انتشار الَوَلاية في بلاد القبائل الرحل و تشكّل قبائل مرابطية ما بين القرنين السابع والتاسع الهجريين/القرنين الثالث عشر و الخامس عشر ميلاديين », Insaniyat / إنسانيات, 60-61 | 2013, 111-124.
Référence électronique

صالح علواني, « انتشار الَوَلاية في بلاد القبائل الرحل و تشكّل قبائل مرابطية ما بين القرنين السابع والتاسع الهجريين/القرنين الثالث عشر و الخامس عشر ميلاديين », Insaniyat / إنسانيات [En ligne], 60-61 | 2013, mis en ligne le 31 janvier 2016, consulté le 30 mars 2022. URL : http://journals.openedition.org/insaniyat/14235 ; DOI : https://doi.org/10.4000/insaniyat.14235
Haut de page
Auteur
صالح علواني

UMR 5648, Lyon2/ CNRS- 69000 Lyon.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)