يعاني الحرفيون والعاملون في الصناعات التقليدية من أزمة حقيقية في المواد الأولية المستعملة في هذه الصناعات، حيث وصل سعر الفضة مثلا إلى 14 مليون سنتيم للكيلوغرام وقد يصل في السوق السوداء إلى 45 مليون سنتيم للكيلوغرام. كما وصل المرجان إلى مستويات قياسية بعد توقيف بيعه من طرف السلطات نتيجة تهريبه إلى الخارج، حيث صار الحرفيون مجبرون على شرائه من الجمارك بمبالغ ضخمة تصل إلى 12 مليون سنيتم للكيلوغرام فقط حتى لا تغلق ورشاتهم أبوابها، مما يجعل المنتوج الجزائري التقليدي يعاني من صعوبات كثيرة في التسويق سواء على المستوى الداخلي أوالخارجي لأنه مرتفع التكلفة والسعر النهائي للبيع الذي يجب أن يأخذ جميع الصعوبات بعين الاعتبار يجعله ليس في متناول الطبقات البسيطة من الناس.
يقول إسماعيل احد حرفيي الفضة بمنطقة بني يني أن ارتفاع سعر الفضة يهدد ورشته بالتوقف خاصة وأن البيع وتسويق المنتوج لا يشجع على الاستمرار، فمن جهة ارتفاع سعر المادة الأولية وغيابها ومن جهة ضعف السوق الداخلية خاصة، لأن المنتوج الذي يتم الاشتغال عليه يدويا لشهور عدة مرتفع السعر مقارنة بالقدرة الشرائية للناس البسطاء، لكنه مبرر بالنظر لتكاليف الإنتاج خاصة دفع الضرائب التي لا تتناسب مع حجم الإنتاج وظروف العمل وحتي المعهد الوحيد بالولاية لا يلبي حاجيات الشباب والرغبة في توريث هذه الصناعة المهددة بالزوال خاصة وأن الفضة تراجعت اجتماعيا لصالح الذهب. وردية من جهتها حرفية في الفضة شاركت في عدة معارض وطنية ودولية رفقة والدها الذي ورثت عنه الصناعة تقول إن غلاء أسعار المواد الأولية أدى إلى تراجع عدد الحرفيين الذين يطاردهم الإفلاس سنة بعد أخرى، ففي بني يني التي تعد مهد صناعة الفضية لا نجد أكثر من 30 حرفيا بقي قادرا على مواجهة انهيارات السوق وهذا بعد أن كان عدد الحرفيين في نفس المنطقة يتجاوز 120 حرفيا في الأربع سنوات الماضية. فمن بقي في هذه الحرفة لا يستند في مقاومته إلا لحبه للمهنة المتوارثة أبا عن جد.
السيدة حورية أيتيم القادمة من القالة تمتهن صناعة المرجان وجدت نفسها مضطرة لشراء المادة الأولية من الجمارك بسعر يصل إلى 12 مليون سنتيم للكيلوغرام فقط حتى لا تغلق ورشتها التي باشرت العمل فيها عن طريق الدعم المقدم لها في إطار القرض المصغر لكن الصعوبات وخاصة ندرة المادة الأولية وارتفاع سعرها تهدد عملها بالتوقف فارتفاع سعر المادة الأولية ينعكس حتما على تسويق الانتهاج الذي يبقى سعره مرتفعا في السوق.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م زهية
المصدر : www.al-fadjr.com