الزائر لقرية بوحمو، التابعة إداريا لبلدية عين الزاوية بدائرة ذراع الميزان، الواقعة على بعد 50 كلم عن مقر ولاية تيزي وزو، يلمس الحرمان التنموي الذي يلاحق هذه المنطقة منذ عقود، دون أن تلتفت الجهات الوصية إليها قصد إبعاد شبح العزلة القاتلة التي تفتك بشبانها.
جولة استطلاعية قادت “الفجر” إلى قرية بوحمو، التي لعبت دورا كبيرا خلال الثورة التحريرية باعتبارها منطقة عبور للمجاهدين للالتحاق بجنوب تيزي وزو وبومرداس، وبعد نيل الاستقلال تم اعتماد تقسيم إداري جديد بنظام المقاطعات، قبل أن تحول مع التقسيم الإداري سنة 1985 رسميا إلى ذراع الميزان كدائرة. ليفاجؤوا طيلة هذه السنوات بالإقصاء الذي طالها. وفي هذا الصدد عاد عدد من المواطنين بذاكرتهم إلى سنين العشرية السوداء التي ألمت بهم كثيرا، وهم يواجهون مكائد الجماعات المسلحة قبل أن يرفعوا العزم لدحرها بشكل نهائي وإرجاع الأمن إلى قلوبهم بفعل رجال القرية الذين تشبثوا بأرضهم ووقفوا كرجل واحد، مضيفين أنه رغم مواجهتهم لهذه المرحلة العصبية كانوا يعلقون آمالا كبيرة على المسؤولين المحليين بغية انتشالهم من الجحيم الذي يلاحقهم، لاسيما في ظل غياب أدنى شروط الحياة، على غرار الغاز الطبيعي الذي عمق معاناتهم اليومية خصوصا مع قساوة الطبيعة المصحوبة بالعواصف الثلجية، ما يحتم على السكان الاحتطاب وآخرون يتسابقون الزمن لتأمين قارورة غاز البوتان التي إن وجدت يتم الحصول عليها بمبالغ خيالية.
“بريكولاج” التهيئة يفضح المسؤولين المحليين
كما طرح من تحدثنا إليهم معضلة الطرقات الترابية التي زادت هي الأخرى من قلق السكان والناقلين على حد سواء، إلى درجة أن غالبية الطرقات بقيت على حالها منذ سنوات بعد أن غمرتها الأوحال في الشتاء والغبار صيفا، ما أثر سلبا على المصابين بالأمراض المزمنة. ورغم إقبال السلطات المحلية عام 2011 على إعادة ترميم أجزاء من الطريق المؤدية إلى القرية، إلا أن سياسة الترقيع و”البريكولاج” فضحت العيوب التي وقعت فيها المؤسسة المكلفة بالإنجاز، ليعود كل شيء إلى سابق عهده. إلى جانب هاجس الماء الشروب الذي يطارد الأهالي الذين يبحثون عن الموارد الطبيعية للشرب، في الوقت الذي يبقى سد تاقسبت بعيدا عن متناولهم، مع أن مياهه وصلت إلى غاية العاصمة وبومرداس في حين ماتزال قرى ومداشر جنوب تيزي وزو تعاني العطش.
وقد دعا العديد من المواطنين في هذا الإطار، مديرية الري و مصالح البلدية، إلى وجوب توسيع دائرة الاستفادة من خلال ربط المناطق المتبقية من سد كودية اسردون من ولاية البويرة، للقضاء على شبح العطش. وفي سياق متصل، يشكو السكان من الاستفحال المخيف للعصابات الإجرامية التي فرضت منطقها في هذه القرية والمناطق المجاورة، داعين إلى تعزيز الأمن بها وكذا توفير الإنارة العمومية لتفادي قطاع الطرق في الليل.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : جمال عميروش
المصدر : www.al-fadjr.com