تندوف - A la une

هل أصاب الشعب الجزائري البؤس المنتشر في مخيمات تندوف ؟



هل أصاب الشعب الجزائري البؤس المنتشر في مخيمات تندوف ؟
هذه قصة أرض الجزائر الخصبة ، ظاهِرها وباطِنها ، أرضِ الجزائر وشعبِها الطّيب الذي استَفاق ذات يوم فوجد جَرَادَ الحركي الحاكم قد أتى على الأخضر واليابِس من خيراتها فتركها خراباً يباباً ...
أولا : هل تَصَحُّرت الجزائر في عصر الحركي الحاكم ؟:
كانت أرضُ الجزائر غنية بخيراتها فنزَل عليها جَرَادُ الحركي فتركها جرداءَ قاحلةً ، وكما هو معلوم هناك فرعٌ من علوم البيئة يهتم " بالتَّصَحُّر" أي حينما تزحف الرمال على الأراضي الخصبة فتجعلُها صحراء قاحلة وهذا هو النَّوع الأول ، أما النوع الثاني والأخطر فهو أن تَتعرض الأراضي الخصبة للاستغلال البشري بِشَرَاسةٍ وعَنْجهية حتى تُصبح صحراء جرداء قاحلة لا حياة فيها ... والحركي الحاكم في الجزائر قد أَسْرفَ في استغلال خيرات الجزائر حتى أصبحت - أو سَتُصبح عما قريب - جرداء قاحلة لا شك في ذلك ... هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يمكن اعتبار تَصَحُّر الجزائر بمعنى آخر مُشْتَق من قضية الصحراء وهو انتقال حالة البُؤس والهوان التي يعيشها الصحراويون في مخيمات بتندوف إلى الشعب الجزائري عامة !!!!!
فنقول إذَّاك : تَصَحرَّت الجزائر أي أصبح حال شعبها كحال الصحراويين المحتجزين في مخيمات الذل والعار بتندوف ... أو نقول : تَصْحير الجزائر وشعب الجزائر أي نقل حالة الصحراويين البئيسة من ساكنة المخيمات بتندوف إلى عموم الشعب الجزائري !!!!
وكما هو معلوم يعيش الصحراويون في مخيمات الذل والعار بتندوف حياة البؤس القاتل ، فالقمع السياسي والفقر الاقتصادي والاجتماعي هو السَّائد ، لا سكن يليق بالآدمِيِّين ولا ماء صالحٌ للشرب ولا كهرباء ولامرافق صحية ، ولا تطبيب ولا شغل ولا تعليم ، ولا تكوين يُؤَهِّلُ الشَّباب لخوض غمار القرن الواحد والعشرين ...لا ينعم بحياة الرفاهية سوى قادة البوليزاريو وأبنائهم ونسائهم المُتَنَقِّلين بين المدن الجزائرية والإسبانية ...
هذه حال الصحراويين المحتجزين في مخيمات الذل والعار بتندوف طيلة 37 سنة ... لكن أنْ تَعُمَّ مثل هذه الحالة المُزْرية على الشعب الجزائري فهذا مما يدعو للحُمْق أويدفع للانتحار ...
ثالثا : تعميم حالة البؤس السائدة في مخيمات تندوف على كافة الشعب الجزائري :
حينما أصبح حكام الجزائر مَهْوُوسُون بعقيدة البوليزاريو فقد جَرُّوا معهم كل الشعب الجزائري إلى الهاوِيَّة ، حيث أصبحت حالة الشعب الجزائري مثل حالة الصحراويين المحتجزين في مخيمات الذل والعار بتندوف ، مع جزائر الحركي أصبح القمع الممنهج مؤسسة لها أركانها تَنْشَطُ في عموم أرض الجزائر أما الحالة الاقتصادية والاجتماعية فقد تعمم الفقر والفاقة وأصبحت أحوال الشعب الجزائري تُشبه كثيرا حالة الصحراويين المحتجزين في تندوف ، ففي عصر جزائر الحركي الحاكم بلغ الحال بالشعب الجزائري أنه يبحث عن قنينة الغاز صيفا وشتاءاَ وبلادُهم مُصَدِّرة للغاز ، وفي عصر جزائر الحركي ينقطع الكهرباء ليلا ونهارا ، ويكاد يَنعدِم الماءُ الصّالح للشرب أما انقطاعه فتلك حالة عادية جدا في عصر الحركي الحاكم .... في جزائر الحركي لا تعليم ولا صحة ولا سكن ولا تشغيل ، فبعد أن يَنْهبَ جنرالاتُ الجزائر جُلَّ مداخيل النفط والغاز يقتسم الشعب الجزائري مع الصحراويين في مخيمات تندوف ما بَقِيَ من هذه المداخيل من الفُتَات .... وغداً حينما تَنْضُبُ تلك الآبارُ هل سَيَقْتَسِمُونَ معهم المساعداتِ الدّولية ؟ أم سَتُهَرَّبُ هذه المساعدات لتباع في السوق السوداء خارج الجزائر ؟.
في عصر جزائر الحركي لا يعيش إلا عِلْيَةُ القوم من الجنرالات وكبار الضباط والشيّاتين من رجال ونساء الأحزاب والنقابات والهيئات التي صنعها الحركي وتدور في فلك سلطة العسكر الحاكم ..
أليست هذه الحياة شبيهة بحياة اللاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف ؟
نعم ، وألف نعم ...إنها عقيدة البوليزاريو التي يحكم بها الحركي هي السبب .
ثالثا : أزمة الهوية عند الحركي هي سبب سقوطهم في عقيدة البوليزاريو :
بعد أن تَبَيَّنَ لنا في مقال " البوليزاريو يُحْكِمُ قبضَتَهُ على مصارين حكام الجزائر " المنشور بموقع الجزائر تايمز في ركن " لسعات " تَبَيَّنَ لنا أن البوليزاريو أصبح جزءاً من بنية النظام الجزائري الحاكم ، وأن الحركي لن يستطيعوا التخلص من عقدة البوليزاريو لأنها قد تمكَّنَتْ منهم ، والسبب هو أزمة الهوية التي يعيشها الحركي الحاكم في الجزائر وكذلك الفراغ العقائدي والخواء الفكري خصوصا بعد انهيار معبد الكفر والإلحاد في موسكو ، هذه العوامل هي التي عَبَّدَت الطريق أمام تَغَلْغُل عقيدة البوليزاريو في فكر الحركي الحاكم في الجزائر حتى أصبح حكام الجزائر أكثر تمسكا بتلك العقيدة من البوليزاريو أنفسهم فعملوا بها وطَبَّقُوهَا على الشعب الجزائري فكانت هذه المأساة التي يعيشها الشعب الجزائري اليوم ...
رابعا : البوليزاريو يتورط مع الحركي :
وبما أن حكام الجزائر قد قطعوا الطريق عن أيِّ تراجُعٍ في مسيرة العداء للشعب الجزائري ولشعوب المنطقة المغاربية فقد تورَّطَ الصحراويون المحتجزون في تندوف معهم في هذا الميكانيزم المُعَقّد فأصبح قادَةُ البوليزاريو لا يَمْلِكُون خيَّارَاتٍ مُتعدِّدَةً ، لأنهم أصبحوا سُجَناءَ عقيدةٍ يتمسَّك بها حكام الجزائر أكثر منهم حتى أصبح هامشُ المناورة لدى البوليزاريو صِفراً على اليسار ... إذن من حقِّ المحتجزين في تندوف أن يثوروا على هذه الورطة التي وَضَعَهُم فيها قادَتُهم ، فقد أصبح حكام الجزائر حَبْلاً في أعناقهم يَخْنُقُهم وقيْداً في أرجلهم يَشُدُّهم إلى صحراء تندوف إلى الأبد ، بَدَلَ أن يكونَ حَبْلا في أيديهم يُنقِدُهم من مُعضِلَتهم ... لقد أصبح حكام الجزائر سُجناء عقيدة البوليزاريو وأصبح الصحراويون في مخيمات تندوف سجناء لدى حكام الجزائر .
لم يكن يعتقد الصحراويون المحتجزون في تندوف أن حكام الجزائر سيصابون بالإفلاس السياسي لهذه الدرجة ، أي لدرجة أنهم سيصبحون " بوليزاريو" مثلهم ، فلا تنمية استفاد منها الشعب الجزائري ، ولا دبلوماسية ذكية تعالج قضيتهم معالجة إيجابية ، كل ما في الأمر أنهم مُتَمَسِّكون بأوهام الحرب الباردة التي تحطم جدارُها عام 1989 ، ولولا ما تَمْلِكُ الجزائر من أموال طائلة تُنْفِقُها عليهم مع الشعب الجزائري ما عاشوا مدة 37 سنة في مرحلة الجمود .
خامسا : الطريق لتحرير الشعب الجزائري تبدأ بتحريره من عقيدة البوليزاريو التخريبية
إن طمع حكام الجزائر وجَشَعَهُم أعماهم عن تحقيق مصالح الشعب الجزائري كما أعماهم عن كل مبادئ الإخاء والمحبة والود والتفكير في روح المصير المشترك التي كانت سائدة عند الشعب الجزائري وشعوب المنطقة المغربية قبل استيلاء الحركي على الحكم في الجزائر ، فأصبحوا يَجْرُون جَرْيَ الوحوش الضارية من أجل ملء حساباتهم البنكية في الخارج على حساب تجويع الشعب الجزائري وقهره ، وقد جمعوا الشعب الجزائري مع الصحراويين في مخيمات الذل بتندوف في مصير واحد وهو المصير المجهول والضَّيَاعِ الأبدي ... فإذا فكَّر الشعب الجزائري في التّخلص من الحركي عليه أن يبدأ بقطع دابر البوليزاريو أولا وقبل كل شئ لأنه هو الباب الذي تَهُبُّ منه رياحُ الشَّر على الشعب الجزائري وشعوب المنطقة المغاربية جميعها ، إن البوليزاريو هو منبع الفكر الإرهابي المتطرف الذي استفاد منه العسكر الحاكم في الجزائر في العشرية السوداء ، ولا مجال للشك إطلاقا في استفادة الحركي من خدمات عصابة البوليزاريو في ذبح وتقتيل ربع مليون جزائري ... وحينما كانت الدولة الجزائرية تتجه نحو المدنية والتَّحَضُّرِ والفكر الديموقراطي خاصة مع مشروع الشادلي بنجديد للتعددية الحزبية ، انقلب عليه دهاقنة الفاشستية العصابة الحاكمة في الجزائر برئاسة المجرم خالد جزار والجنرال توفيق مدين والجنرال العماري وطرطاق وغيرهم من العسكريين وبلخادم وبوقطاية وغيرهم من المدنيين ، كل هؤلاء ساهموا في تعميم المصائب المنتشرة في مخيمات الذل بتندوف على الشعب الجزائري ، ونذكر من هذه المصائب تبني فلسفة الإرهاب كمنهج في الحكم والاستبداد ، ثم القحط السياسي والفقر والتخلف الاقتصادي والاجتماعي .
على سبيل الختم : ويسألونك عن حل لقضية الشعب الصحراوي وتقرير مصيره فليبحثوا أولا عن حل لقضية الشعب الجزائري وتقرير مصيره قبل كل شئ ... أيها الشعب الجزائري : إن انقطاع التيار الكهربائي وانقطاع الماء وأزمات السكن والتعليم والصحة والشغل في الجزائر كانت كلها ملفات ثانوية بالنسبة للحركي الحاكم ، فقد كان يطغى عليها الملف الأساسي الوحيد هي قضية العسكر الحاكم في الجزائر ألا وهي انتزاع الصحراء الغربية من الجيش الملكي المغربي ...
أيها الشعب الجزائري إن ضمان استمرار الكهرباء في منازلكم بدون انقطاع في صيف 2012 وما بعده إن شاء الله كان يجب التخطيط له في صيف 1963 ، وما كان أسهله وقد وهب الله الجزائر طاقة النفط والغاز !!! لكن الحركي الحاكمين في الجزائر الذين باعوا أرواحهم للشياطين تركوا طريق الحق واتبعوا طريق الضلال ، فلا الشعب الجزائري استضاء بنور الكهرباء ولا الصحراويون المحتجزون في تندوف حققوا دويلتهم الوهمية ، فما أبْعَدَ ذلك عن الحركي والبوليزاريو لأن قلوبهم سوداء مُظْلِمَة - والعياذ بالله – ونور الحق ساطعٌ في السماء وفي قلوب الذين تَمَسَّكُوا بأرضهم ووطنهم في الساقية والوادي ...

وإلى لقاء قريب إن شاء الله
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)