
في قعده حميمة بالخيمة العريقة التي نصبت بساحة قصر الثقافة مؤخرا، وجهزت بكل التفاصيل التي تتطلبها الخيمة، بدءا بالزرابي المزركشة وصولا إلى إبريق الشاي المرفق بالنعناع والمكسرات على إختلاف أنواعها، اختارت الحرفية فاطمة حاج عثمان من ولاية تندوف، مكانا لها بالخيمة رفقة والدتها لتتولى التعريف بتقاليد وضّع حنة العروس التندوفية. رغم صغر سنها، إلا أنها تقول بأن الاطلاع على تقاليد الأجداد ضرورة ملحة لتبقى متوارثة.على إختلاف أنواع الحنة التي تباع في الأسواق يختار سكان ورقلة الحنة الورقية على اعتبار أنها من أجود الأنواع، حسب الحرفية فاطمة التي قالت: ”نميل دائما إلى اختيار حنة الورقة، لأنها تعد من أجود الأنواع خاصة عندما يتعلق الأمر بالعروس، وكما هو معرف فإن الحنة بمنطقتنا لونها أسود، لأننا لا نحب مطلقا اللون الأحمر، من أجل هذا نتعمد إضافة بعض المواد إليها مثل عصير الليمون أو عشبه تسمى ”دواء الحنة” للحصول على اللون المطلوب، أو”قشر اللي” وهي عبارة عن مادة كيميائية بيضاء تحوّل الحنة من اللون الأحمر إلى الأسود، ومن ثمة تترك لمدة ساعتين تقريبا لتمتزج المكونات مع بعضها البعض لنحصل على نتيجة جيدة”.يعتبر التخضيب بالحنة من التقاليد التي تحرص عليها النسوة بمنطقة تندوف، إذ لا يمكن مطلقا لأي عروس أن تزف إلى بيت زوجها دون التزيين بالحنة السوداء، تقول فاطمة: ”كما هو متعارف عليه بولايتنا فإن العروس تضع الحنة يوما قبل أن تزف، حيث تزين أكتافها بالمدة أي ”الحرقوس” الذي كان ولا يزال يحوي دلالات إجتماعية تعكس الإنتماء إلى قبيلة معينة، كما تخضب أيضا كفيها ورجليها إلى غاية الركب”.ومن بين الدلالات الاجتماعية التي ترمز إليها الحنة تقول الحرفية: ”هي الإنتماء إلى الأمة العربية، فلا يخفى عليكم أن الرسول عليه الصلاة والسلام تحدث عن أهميتها، وفوائدها العلاجية أي أن بها بركة، من أجل هذا نحرص بمجتمعنا على أن لا تخرج العروس من بيت أهلها إلا وهي مخضبة بالحنة لتنزل البركة عليها”.يشترط في العروس بعد أن تضع الحنة الإمتناع عن القيام بأعمال الغسيل، أو تلك النشاطات التي لها ارتباط بالصابون وغيره من المواد الكيميائية حتى يضل لونها قاتما وعطرها قويا، من أجل هذا تحرص العروس على الإكتفاء فقط بتنظيف الحنة والحفاظ عليها قدر الإمكان لتزيد من جمالها لحظة الانتقال إلى بيت زوجها.وعن العريس تقول الحرفية فاطمة أن الطريقة التي يتم التعرف بها على الرجل بأنه متزوج كونه يضع الحنة على رأس إصبعه الصغير، ومن ثمة لا حاجة لسؤاله أو البحث في القبيلة عن الشاب الذي تزوج.وإذا كانت الحنة من أهم التقاليد التي تحرص عليها العروس التندوفية، فإنها لا تستغني أيضا على الملحفة التي يشترط أن تكون بيضاء، أو تلك التي تجمع بين نصف أبيض، ونصف الآخر أسود، وتعتبر هي الأخرى جزء من التراث، إلى جانب التزين بالحلي الفضية والأحجار الكريمة التي تعكف شخصيا على صنعها لتستجيب لجمال المرأة وتسهم في إبراز أنوثتها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رشيدة بلال
المصدر : www.el-massa.com