ستبدأ الولايات المتحدة الأمريكية في تزويد لجنة الأركان العملياتية المشتركة لدول الساحل، التي مقرها تمنراست، بدعم تقني وفني، تزامنا وانسحاب القوات الفرنسية من مالي المحتمل بداية الشهر المقبل، تفاديا لعودة الوضع إلى سابق عهده. وقالت مصادر إن اهتمام الأمريكيين منصب على منع الجماعات الإرهابية من التنقل أو على الأقل جعل خروجها من مالي صعبا.
أدى الجنرال الأمريكي، كارتر هام، قائد القوات الأمريكية بإفريقيا (أفريكوم)، زيارة إلى مقر لجنة الأركان العملياتية المشتركة بالناحية العسكرية السادسة التي مقرها تمنراست، واللجنة تشارك فيها كل من الجزائر وموريتانيا والنيجر ومالي، وتقريبا هي في حالة ''جمود'' منذ بداية الحرب في شمال مالي. وأفاد بيان لوزارة الدفاع الوطني أن نائب قائد الناحية العسكرية السادسة، وهو برتبة لواء، كان في استقبال الوفد الأمريكي بمطار تمنراست. وذكر بيان الوزارة أن ''اجتماع عمل عقد بمقر لجنة الأركان العملياتية المشتركة بحضور ممثلي الدول الأعضاء بهذه الهيئة، حيث تلقى الوفد الأمريكي عرضا وشروحات عن تنظيم ومهام هذه اللجنة التي أنشئت سنة 2009، والتي تضم كلا من الجزائر والنيجر ومالي وموريتانيا في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري والأمني بين هذه الدول''.
وقالت مصادر إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن متحمسة لتقديم دعم عسكري مباشر للدولة المالية ب''بحجة غياب سلطة دستورية في البلاد''، لكنها درست حاجة الماليين لهذا الدعم ''ووافقت على أن يتم في إطار متعدد الأطراف''، ما يفسر زيارة كارتر هام، الذي حل بالجزائر للمرة الثالثة منذ تعيينه، مرفوقا بوفد دبلوماسي يترأسه سفير واشنطن في الجزائر، هنري إنشر.
وزيارة كارتر هام لتمنراست على علاقة مباشرة بتطورات المشهد في شمال مالي، حيث تعتزم القوات الفرنسية مغادرة المنطقة تاركة المهمة لقوات إفريقية أو أممية، ويخيف الواقع الجديد الأمريكيين من احتمال اشتداد المواجهات بين إرهابيين أغلبهم مرتبط ب''القاعدة'' والقوات التي ستتولى مهمة الانتشار في الشمال، واحتمال أن تكون تفتقد لمعطيات الميدان.
ونقل عن كارتر هام قوله إن البلدان الأربعة التي تشكل لجنة الأركان العملياتية المشتركة، ليس في مصلحتها العمل بشكل منفرد، لأن استقرار الحدود مرتبط ارتباطا وثيقا بتعاون جهوي لمجابهة المخاطر أيا كان مصدرها.
وتعلن الولايات المتحدة الأمريكية عن تأييد متنام من أجل اتخاذ مزيد من الخيارات القوية ضد الإرهابيين في المنطقة، وتركيز المخاوف والاهتمامات على النشاط الإرهابي في قارة إفريقيا، وذلك منذ الهجوم على منشأة تيفنتورين في عين أمناس منتصف جانفي الماضي، ما أسفر عن مقتل العشرات من الرهائن الغربيين من بينهم ثلاثة أمريكيين.
ومن الواضح أن مقترحات الإدارة الأمريكية ستناقش اليوم في اجتماع لجنة قيادة هيئة الأركان المشتركة لدول الميدان، في نواكشوط، باعتبار موريتانيا تتولى القيادة الدورية حاليا. وينتظر أن تدرس هيئة الأركان تطورات الوضع في منطقة الساحل، على ضوء الحرب الجارية في شمال مالي من قِبل القوات الفرنسية والمالية، وكذا حماية ومراقبة المناطق الحدودية بين دول الميدان.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : عاطف قدادرة
المصدر : www.elkhabar.com