تلمسان - A la une

تلمسان «البلاص».. طريق السلطان يهجره الصائمون في النهار



تلمسان «البلاص».. طريق السلطان يهجره الصائمون في النهار
رمضان في تلمسان هو نفسه صيف تلمسان .. حرارة مرتفعة خلت معها الشوارع وتقلصت فيها تنقلات الراجلين وأصحاب السيارات، في صباح رمضان يبدو «البلاص» وهو المكان الذي يمثل قلب تلمسان ليس في العصر الحديث فقط وإنما منذ عهد أول ملك زياني، هذا القلب يبدو خافت النبضات مثلما يصفه البعض، وعلى غير العادة فإن حركة التنقلات فيه وهو الساحة الكبرى التي تنقسم إلى جزءين رئيسيين تتقلص نظرا لخصوصيات الشهر والفصل .
وقد جرت العادة أن يتحول «البلاص» إلى سوق عكاظ المدينة، فيه تلتقي بالماليين من موظفي البنوك وفيه تلتقي بالسياسيين والمترشحين والمرشحين ورجال الأمن بالزي المدني والرسمي وتجار العملة والذهب. أما في عطلة نهاية الأسبوع فإن صباح «البلاص» وهو ساحة الأمير عبد القادر فيكون تلمسانيا بامتياز، حيث يقصده الكبار على وجه الخصوص لرؤية أصدقاء الطفولة .
الوزير مساهل زائر وفي ل«البلاص»
وعلى سبيل المثال فإن الوزير المنتدب عبد القادر مساهل لا يتأخر عن ارتشاف فنجان قهوة في «البلاص» كلما حل بالمدينة، ويقول أحد أصدقائه ل«البلاد» كلما حل سي عبد القادر أعرف أنه لن يتأخر عن زيارة البلاص فهناك يلتقي أصدقاء الطفولة والدراسة، ويشبه «البلاص» في عراقته منطقة «التربيعة» الشهيرة بندرومة التي يزورها أبناء ندرومة كلما زاروا المدينة والفرق أن التربيعة تقدم قهوة عربية على الحطب بينما يقدّم»البلاص» قهو ة«براس».
«البلاص» خط فاصل بين مقر الأفلان والمتحف
وغير بعيد عن هذه الساحة العمومية يطل مقر محافظة حزب جبهة التحرير الوطني من بنايته التي تعود لأيام الحزب الواحد، وهي واحدة من أضخم بنايات الحزب العتيد التي ورثها من أيام الأحادية السياسية. في الجهة المقابلة يتواجد المتحف التاريخي وهو عبارة عن مسجد عتيق تحده من الجهة الغربية بناية تابعة للمعهد الفرنسي الثقافي، هذا المسجد حولته السلطات الاستعمارية إلى مكان لجمع الأعلاف بقلب المدينة وتعرض لحريق في مطلع القرن الماضي ثم حولته السلطات الجزائرية إلى متحف تاريخي لايزال يحافظ على رونقه.. هذا المتحف لا يفصله عن مقر الأفلان إلا البلاص أو الساحة العمومية التي لا تكتمل زيارة تلمسان إلا بزيارتها، وفي الجهة الشرقية الجنوبية من مربع الساحة يوجد المتحف الإلكتروني الحديث بكل ما يحتويه من مجسمات تمثل مختلف المراحل التاريخية التي عاشتها تلمسان بحلوها ومرها.
طريق السلطان من المشور إلى المسجد الكبير
تقول إحدى المرشدات السياحيات العاملات بالمتحف الالكتروني بوسط المدينة في شرحها لعراقة هذا المكان، أنه كان خلال فترة سلاطين بني زيان معبرا للسلطان الزياني من قلعة المشور عبر ممر سري إلى السمجد الكبير، وقد كانت بناية المتحف الحالي عبارة عن واحدة من أشهر المدارس التابعة للمسحد الكبير وتمتد إلى غاية المسجد الأعظم الذي يعتبر أقدم مسجد في منطقة المغرب العربي.
الصائمون يهجرونه نهارا ويقصدونه ليلا
يمثل «البلاص» رمزا تاريخيا وذكريات للكثير من سكان المدينة، إلا أنه وعلى خلاف ذلك فإنه يعرف هجرة جماعية لمرتاديه من الصائمين نهارا. كما أن التوسعة العمرانية في المدينة لم تمس بمكانة «البلاص» لكنها خلقت مناطق ارتياد جديدة يقصدها الشباب أكثر من الكهول والشيوخ، بينما يعج بالمئات من المواطنين ليلا خصوصا عقب صلاة التراويح، حيث المسجد الكبير يمثل رمزا دينيا وتاريخيا، حيث يستقطب العديد من المصلين من كل حدب وصوب، وبنهاية صلاة التراويح يعج المكان بمرتاديه حيث تنتشر المقاهي العتيقة على جانبيه والتي تعود لأزيد من قرن.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)