تلمسان - A la une

التلمسانيون في مسيرة حاشدة تضامنا مع ضحايا «الإهمال»



الطلبة يرفضون المعالجة السطحية للفاجعة
انطلقت صباح أمس الاثنين ثاني مسيرة صامتة، سرعان ما تحولت إلى مسيرة صوتية تجهر بالتنديد ب «الوزراء» دون تسمية وقد سار فيها نحو 300 طالب وطالبة من المدرسة التحضيرية مرورا بمقر إذاعة تلمسان، ثم حي النسيم إلى غاية مقر الولاية، قبل أن تعود إلى كلية الطب، في محاولة لتحريك بقية الطلبة تضامنا مع ضحايا انفجار الحي الجامعي بختي عبد المجيد الذي خلف لحد الساعة ثمانية قتلى.
وتشير المعلومات التي استقتها «البلاد»، صباح أمس، إلى أن غضبا طلابيا كبيرا لايزال مكتوما، حيث بات الخوف يثار وسط الأسرة الجامعية من إمكانية تكرار المأساة التي هزت سكان الولاية، وفي خضم هذا الجدل كان هناك تفاعلا انسانيا مع رحيل 7 شبان في عمر الزهور.. رحيل أبكى القلوب قبل العيون لأمهات وآباء المدينة وضواحيها الذين توافدوا منذ الساعات الأولى التي أعقبت حادث الانفجار على مصلحة الاستعجالات الطبية للمستشفى الجامعي، هذه الأخيرة التي عرفت إقبال الشباب على التبرع بالدم بعدما تم الإعلان ليلة الجمعة إلى السبت عن حاجة المستشفى للدم.. تضامن شعبي لانراه إلا في مثل هذه المناسبات الصعبة، وتآزر أسقط الكثير من الحسابات السياسية التي تسعى لتحريك مشاعر جهوية مقيتة.. لقد كان الحديث في تلمسان طيلة الأيام الماضية ولايزال قائما عن أبناء فقدناهم من خيرة الأبناء، وقد رأينا كيف قصد الآباء مستشفى المدينة للاطمئنان على صحة المصابين والدعاء لهم بالشفاء، مثلما رأينا بعض النساء وهن يذرفن دموع الحسرة والحزن على من لفظوا أنفاسهم تحت وقع الانفجار.. ببساطة يقول أحد المواطنين إنه تذكر أولياء هؤلاء الطلبة، تخيلت حال آبائهم وأمهاتهم.. هنا لامجال للسياسة ولا لأي اعتبار آخر.. ما يحكم الناس في البلد هو التضامن والمشاعر الانسانية، وكم حزّ في نفوس المواطنين من سكان تلمسان أن يكون أهل الضحايا بعيدين مسافات طويلة عن المدينة التي وقع فيها الحادث..
ليلة سوداء.. والضحايا أهم من البرلمان
في صباح يوم السبت، كان الحزن يلف المدينة برمتها، ولم يشأ الناس في الشوارع، في المقاهي وحتى في محلاتهم التجارية، حيث دار الحديث عن وفاة الطلبة وعن ليلة الجمعة إلى السبت التي لم ينمها سكان المدينة، فقد سادت حالة من القلق عندما كانت سيارات الإسعاف تنقل الجرحى وعددهم قارب الأربعين وقتها دون احتساب المصابين الذين تم نقلهم بواسطة السيارات الخاصة، كانت أسطح المنازل وشرفات العمارات بحي الكيفات تعج بالسكان الذين حاولوا فهم ما يحدث، ولأن الأمر يتعلق بالطلبة فقد كانت القلوب تعتصر ألما، حتى الإذاعة المحلية التي غالبا ما تبث نداءات التبرع بالدم كانت قد أغلقت أبوابها فمنذ سنة 2006 تم التراجع عن البث المتواصل، وتساءل العديد من المهتمين مالفائدة من المحطات المحلية إن كانت تغلق أبوابها كأي إدارة أو مكتب أو بلدية؟ ربما وحدها الإذاعة الدولية التي بثت في نشرة الحادية عشر ليلا نداءا لحث المواطنين على التبرع بالدم..
في صباح يوم السبت كان مدخل مصلحة الاستعجالات يغص بالمواطنين الذين قدموا من مختلف مناطق الولاية وحتى من والولايات المجاورة كعين تموشنت. كما عرفت الأحياء الجامعية تواجد أولياء الطلبة والطالبات الذين يقطنون في ولايات النعامة، البيض، سعيدة، سيدي بلعباس وغيرها.
وفي منتصف النهار كان الحديث يدور عن زيارة وزير التعليم العالي بالنيابة الهاشمي جيار وزميله وزير الصحة ولد عباس، وقد تعرضا لمحاولة اقتحام لموكبهما من طرف الطلبة الغاضبين الذين طالبوا بالحقيقة كاملة ومعاقبة المسؤولين المباشرين وغير المباشرين. ولم تتردد إحدى الطالبات في مخاطبة الوزير الهاشمي جيار هل تقبل بأن تعود إبنتك أو إبنك في صندوق إليك؟ ومع تصاعد حدة التوتر بدأ البعض في توجيه الشتائم للوفد الوزاري، ما أدى إلى تدخل مصالح الأمن لسحب الوزيرين من وسط ساحة المستشفى الجامعي للمدينة والتوجه مباشرة إلى مقر الإقامة.
الغضب كان باديا على كل وجه من سكان المدينة ولم تخل زاوية من حديث المأساة التي راح ضحيتها شباب لا زالوا في بداية الطريق. وكانت نهاية يوم السبت بإيداع مدير الإقامة الجامعية السجن، رغم أن الطلبة يرون أنه الوحيد الذي كان يتفقدهم ويهتم بمطالبهم، وكذا توقيف مسؤول الإطعام.
الأحد الغاضب والفاصل
لم يخل يوم الأحد من حالة الغضب، فقد توجه المئات من الطلبة صباحا نحو مصلحة الاستعجالات الطبية وقدرنا عددهم بنحو 300 طالب تجمهروا أمام مدخل مصلحة الاستعجالات في الوقت الذي نصحت فيه مصالح الأمن الوزير بأن يتفادى التوجه إلى المصلحة والذهاب إلى مصلحة الجراحة بنفس المستشفى، حيث يوجد الجرحى من غير الحالات الخطيرة وهو ما حدث، وبعودة الوزير الذي كان مرفوقا بالمديرالعام للأمن الوطني، سار الطلبة نحو مقر ولاية تلمسان التي كان يعقد فيها الوزير اجتماعا مغلقا لبحث الإجراءات المتخذة رفقة المدير العام لأمن الوطني والممدير العام للحماية المدنية وقائد مجموعة الدرك الوطني، ووقف الطلبة في تجمع سلمي أمام مقر الولاية بعد مسيرة صامتة، حيث سلموا ممثلا عن الوزير رسالة لرئيس الجمهورية تضمنت مطالب تخص مستقبل طلبة أقسام الامتياز والتكفل بعائلات الضحايا والمصابين.
وفي تلك الأثناء، تم الإعلان عن الحبس التحفظي للمدير الولائي للخدمات الجامعية الذي وجه له الطلبة اتهامات مباشرة بالتسبب في مأساة الأحياء الجامعية، ومعلوم أن المئات من الاحتجاجات عاشتها الأحياء الجامعية بتلمسان منذ سنوات ولم تتدخل السلطة المركزية ممثلة في وزارة التعليم العالي لحل المشاكل المطروحة.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)