تبسة - A la une

تبسة ساحرة الشرق الجزائري بامتياز



تبسة ساحرة الشرق الجزائري بامتياز
* تيفيست عروس الجزائر بمقاييس عالمية
من منا لا يحب التجول وأخذ قسطا من الراحة والاستجمام بعمل زيارة في أرجاء ولايات الجزائر الحبيبة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، وأنا أقوم بجولة في الشرق الجزائري مررت بولاية تبسة الجميلة الغنية بمواقعها الأثرية التي جعلت منها منطقة جذابة بدون منازع، يكفيها شرفا موقعها الجغرافي الذي جعل منها منطقة حدودية مع تونس الشقيقة، تشتهر تبسة بعدة بلديات كبرى مثل بئر العاتر والونزة اللتان تعتبرا القلب النابض لتبسة وشريانها الحيوي، تقع تيفيست في الشمال الشرقي للقطر الجزائري، تمتاز بالحرارة الشديدة صيفا، والبرودة شتاءا، كما تتسم بزراعة الحبوب وصناعة الفخار، يعتبر التبسيون من أجود الشعوب في حسن الضيافة واستقبال الغريب.
* لمحة تاريخية عن ولاية تبسة
موقعها الجغرافي ووفرة التربة الخصبة والماء جعلوا منها ولاية جذابة للشعوب عبر العصور، حيث سجلت نشأة العديد من الحضارات تركت بصماتها عبر العصور والحقب الزمنية، فمثلا في مرحلة ما قبل التاريخ عرفت المنطقة استقرارا وهدوءا كبيرين تبين ذلك من خلال الأدوات الحجرية والصوانية التي تركوها كالصناعة الأشورية بالماء الأبيض والصناعة العاترية والتي سميت بهذا الإسم نسبة إلى واد العاتر ليتم فيما بعد تعميم هذه التسمية عبر القطر الوطني. كانت تسمى سابقا تيفست تحوي تمثال كبير منحوت على شكل نسر كبير للدلالة على المنطقة والتعريف بها لمن لا يعرفها، تعود هذه التسمية إلى القرن الثالث قبل الميلاد حيث روى ديدور الصقلي الذي عاش في زمن الإمبراطور أغسطس في القرن الأول ميلادي بأن مدينة تبسة تعتبر من أقدم المدن في شمال إفريقيا خاصة أن أقدم إسم نوديت به كان المدينة الطيبة .
تشتهر تبسة بنظام العروش المستمد من التقسيم الفرنسي للولاية منذ الحقبة الاستعمارية وهو ما نطلق عليه حاليا بالجهوية، من بين العروش المتواجدة نجد عرش النمامشة، عرش ولاد سيدي عبيد، عرش ولاد سيدي يحيو عرش ولاد حميدة، مثلا عرش النمامشة يشتهرون بتربية الأبقار والأغنام والاهتمام بالفلاحة خاصة الشعير والقمح، أما سيدي عبيد فيهتمون أكثر بالتجارة، والغريب في الأمر أنه يمنع الزواج بين أحد هاته العروش فهم يفضلون الاقتران ببعضهم حتى لا تذهب الثروة إلى الغريب، فإن حدث وأن خالف أحدهم هاته القوانين والعادات فيحرم من المكوث في منزل العائلة والحصول على الميراث.
تمتاز تيفيست بأكلات عديدة مثل الشخشوخة، التليتلي و الملوخية التي تحضر في المناسبات السعيدة كالأعياد والطهارة، إلى جانب اشتهارها بتقديم المبرجات مع حلول فصل الربيع الذي يصادف 21 مارس و الرفيس التونسي يحضر بمزج الدقيق والزبدة والتمر ليحتسى بالحليب أو اللبن، بالنسبة لفطور الصباح يتم تحضير ما يسمى بالعصيدة التي تتكون من خليط من الدقيق، الملح والماء وبعد تشكيلها فوق صحن يوضع عليها السكر والسمن البلدي لتتناول ساخنة في فصل الشتاء مع فطور الصباح.
* الزرابي والحلي
تمتهن النساء التبسيات حرفة نسج الزرابي التي أورثوها للفتيات، فكل امرأة تبسية تعلم ابنتها تقنية نسج الزرابي لتكون زوجة صالحة ترعى شؤون بيتها حتى يتذكرن ثقافة وتقاليد المنطقة مثل الحنابل والقشابيات التي يرتديها الرجل التبسي في فصل الشتاء والبرنوس المصنوع من الصوف أو وبر الجمال ، أما حاليا فطغت صناعة الصوف الذي من خلاله يشكلون مختلف الأفرشة والوسادات لتأخذها العروس ليلة زفافها.
الحلي الذي يعتبر شرطا أساسيا للتبسيين خاصة فئة النساء لأنهن مهوسات باقتناء أشكال وألون الذهب، فنجد عند المرأة العادية التبسية ما يقارب رطل من الذهب، الأمر الذي يعيق عملية الزواج لارتفاع المهر ليصل إلى حوالي مليون دينار جزائري عند المستوى المتوسط، هذه المشكلة في غلاء المهور شكلت تزايدا في نسبة العنوسة بنسية 50% حيث نجد غالبية الأسر الشرقية على غرار تبسة تشترط غرامات من الذهب للإتمام مراسيم الزواج، وهذا يتنافى مع ديننا الحنيف ووصايا نبينا الكريم الذي أمرنا بالستر والإكثار من النسل لقول الرسول صلى الله عليه وسلم أقلهن مهورا أكثرهن بركة، كما يعاب على المرأة العروس التي لم تجلب الذهب من بيت أبيها إلى بيت زوجها فتلعن إلى يوم الدين كما تبقى تتداول عليها الألسنة عبر العصور وتحكى في القصص والروايات عبر الأجيال.
* زيارة الأضرحة بدعة أم تبارك بالولي الصالح؟
يتردد الكثير من الأشخاص على زيارة العديد من الأضرحة والمقابر التي يعتبرها البعض بدعة والبعض الآخر تبارك بالولي الصالح والتشفع به وبأعماله في فعل الخير والعمل التقي، فلكل عرش ولي صالح يتبارك به باتباع طريقة فريدة من نوعها تتمثل في المرور على جميع البيوت لجمع الدقيق الذي يفتل فيما بعد من طرف نساء معروف عليهن الطيبة وفعل الخير ليوزع على المحتاجين والفقراء، إلى جانب اقتناء الشموع، العنبر والعطور ذات الرائحة الطيبة الزكية لتوضع في مسجد المقبرة أو فوق ضريح الولي الصالح.
* المعالم الأثرية
تتربع فاتنة الشرق الجزائري تبسة على معالم أثرية هامة التي تشكل تحفة معمارية خلابة وفريدة من نوعها فنجد من بين أحسن ما شيد الرومان سنة 212-211 بعد الميلاد قوس النصر كاراكالا الذي يضم أربع جهات، كل جهة مهداة إلى أحد أفراد العائلة الحاكمة عائلة سبتيم سيفار، أجري على المعلم العديد من الترميمات خلال الحقبة الاستعمارية إلا أنه مازال محافظا على طابعه المعماري رغم زوال ثلاثة أعمدته بسبب الحروب القديمة.
* الصور البيزنطي
تأسس الصور سنة 535 ميلادي على يد سولومون ويعتبر من أحد أضخم البنايات الأثرية الموجودة بالمدينة فحسب المؤرخين فإن أغلب أجزاء الصور منهارة والفرنسيون هم من قاموا بترميمها خلال تواجدهم بالجزائر كما استعملوا جزءا كبيرا منه كثكنة عسكرية، يوجد بالمعلم ثلاثة أبواب أصلية: باب كاراكالا، باب سولومون وباب شهلة وفيما بعد أضاف الفرنسيون أبواب صغيرة أخرى.
* المعبد الوثني مينارف
بلغة الرومان تعني هذه التسمية بيت الآلهة، تأسس في عهد الامبراطور سبتيم سيفار سنة 193-217 م وقد أهداه إلى مينارف آلهة الحكمة في ذلك الوقت، يقع معبد مينارف بين قوس النصر من الجهة الداخلية، فهو مستطيل الشكل تتقدمه أربعة أعمدة متشابهة، يبلغ طوله 19 م وعرضه 9 م، تم استغلاله من طرف فرنسا في الحقبة الاستعمارية كمكتب للضباط ومطعم ومخزن.
* القصر القديم
يقع القصر بحي الزاوية جنوب شرق الصور البيزنطي، تقدر مساحته الإجمالية ب 400 متر مربع، يضم القصر 12 غرفة مبلطة بفسيفساء، تم اكتشافه سنة 1972 كما عثر فيه على بعض التحف، القبور وهياكل التي تعود إلى الحضارة الإسلامية. وفي الأخير يمكن أن نقول أن تبسة مدينة أثرية بجدارة تستلهم قلوب الزوار والسياح من كل حدب وصوب، فهي لؤلؤة الشرق الجزائري بدون منازع.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)