
تعرف ساحة الحرية بوسط مدينة بسكرة، منذ دخول الشهر الكريم بعد فترة الإفطار مباشرة، حالة من الفوضى والازدحام بسبب التوافد الكبير للأشخاص، خاصة من فئة الأطفال.لعب الأطفال عادة ما يكون وفق نظام تعودنا عليها خلال الشهر الكريم من خلال لعب مباريات لكرة القدم أمام الأحياء السكنية أوالركض وسط مجموعات للاختباء، وغيرها من الألعاب الأخرى التي تربى عليها أجيال وأجيال، لكن للأسف هذه المرة اختار البعض من أطفال مدينة بسكرة طرقا أخرى هي "القمار" علنا أمام مرأى الجميع.المار أمام ساحة الحرية بعد فترة الإفطار مباشرة، يخيل له أنه بأحد الأسواق الشعبية، لكن للأسف سوق شعبي دون أي سلع تعرض لأن السلع المعروضة هي طاولات خصصها البعض للعب لعبة "القمار" في أوساط الأطفال، حيث يتهافت الكثيرون منهم نحوها من أجل اللعب مع بعضهم البعض ظنا منهم أنهم يمرحون بألعاب سنهم، لكن للأسف هناك من قرر غرس ثقافة القمار فيهم منذ الصغر بطرق غير مباشرة."الفجر" تنقلت إلى عين المكان، وفي جولة لها عبر هذه الطاولات كان الأمر أشبه بالخيال، حيث تجد نفسك متسمرا على الأرض من شدة الصدمة. طوابير طويلة لانتظار الدور للعببمجرد أن تقف أمام هذه الطاولات حتى تجد أمامك العشرات من الأطفال، كل ينتظر دوره للعب، والويل لمن يتجرأ على ان يأخذ دور غيره، حيث يتحول المكان إلى حلبة للشتم والسب تصل حد الشجارات الجماعية، لأن الكل اتفق على أن القمار بالأدوار ويجب احترام أدوار الآخرين، وإذا تعذر عليك الوصول باكرا - يقول لنا احد الأطفال الذين كانوا متواجدين بعين المكان - يمكنك أن تدفع لأي شخص آخر متواجد بعين المكان لكي يبيعك دوره، وبهذا لن تكون مجبرا على الانتظار طويلا ويمكنك أن تلعب القمار بكل سهولة. لصوص منتشرون وسط الطاولات..في أي مكان تكثر فيه الحركة، تجد هناك من يتربص لانتشال أي شيء، حيث وجد هؤلاء ضالتهم في المكان، خاصة أن الأمر يتعلق بالأطفال الذين هم بالنسبة إليهم فئة سهلة الافتراس، ويكفي اللعب بعقولهم فقط لكي يسلب منهم أي شيء. هواتف نقالة، ألبسة وأحذية مستعملة تباع وتشترىطاولات القمار لم تتوقف على اللعب فقط، بل إن الأمر تعدى ذلك، حيث أن البعض ممن يمتهنون مهنة البيع وجدوا فرصتهم بعين المكان، حيث حولوه لنقطة لبيع وشراء الهواتف النقالة، حيث تجد أطفالا دون سن 15 سنة بأيديهم هواتف نقالة يعرضونها للبيع، وهي مجهولة المصدر. ولا يقتصر الأمر على الهواتف النقالة فقط، بل هناك من اختار بيع الألبسة والأحذية المستعملة في أوساط الأطفال لأن الفرصة مواتية وليس هناك من يردعهم أو يجبرهم على أفعالهم. نساء ورجال يجتنبون المرور من المكان خوفا على سلامتهممن جهتهم، عبر عدد من المواطنين المارين أمام ساحة الحرية التي تعتبر أقصر طريق لدخول السوق الشعبي المعروف باسم "زقاق بن رمضان"، عن مدى خوفهم أثناء المرور من امام الطاولات الموضوعة وسط الساحة، خاصة النساء اللاتي أكدن أنهن يخفن المرور من المكان المذكور لكي لا يتعرضن للسرقة، لأن العدد الهائل للأشخاص المتواجدين أمام طاولات القمار يرعبهن، خاصة أن التجمعات الموجودة بالساحة ليست تجمعات للشراء من محلات أو طاولات لبيع البسة العيد إنما طاولات خصصت للعب "القمار"، والمعروف أن مثل هكذا تجمعات لا يقصدها إلا المنحرفون بشكل كبير.عدد من المواطنين أكدوا أن هذه الوضعية جد خطيرة، خاصة أنها باتت تتكرر كل فترة من الشهر الفضيل، وهي وضعية تجعل من الأطفال يسيرون وراء طرق الانحراف، معبرين في الوقت ذاته عن مدى استيائهم من تجاهل العديد من الجهات الوصية للأمر، خاصة أن هؤلاء الأطفال يلعبون ويمرحون بالقمار على مقربة من مقر ولاية بسكرة ومركز للأمن ودار الثقافة. وكل هذه الجهات كان الأجدر بها، يقول المواطنون، التحرك منذ بداية الشهر الفضيل من أجل وضع حد لهذه المهزلة التي من شأنها أن تدفع الأطفال إلى السير وراء طرق الانحراف وتجعل منهم فريسة للمنحرفين لإدخالهم عالم الإجرام.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : عبد الحق غمري
المصدر : www.al-fadjr.com