الجزائر - Routes

التونسيون‮ ‬أكبر‮ ‬مستفيد‮ ‬والمغاربة‮ ‬يحلمون‮ ‬بفتح‮ ‬الحدود



التونسيون‮ ‬أكبر‮ ‬مستفيد‮ ‬والمغاربة‮ ‬يحلمون‮ ‬بفتح‮ ‬الحدود
رغم اعتراف وزارة الأشغال العمومية بأن الزمن المحدد لتسليم الطريق السيار، الذي كان مبرمجا في عام 2011 وهو فعلا مشروع القرن بالغلاف المالي الذي التهمه وفاق الأحد عشر مليار دولار، خاصة بسبب شطره الفاصل بين قسنطينة وسكيكدة صعُب احترامه، إلا أن أصحاب السيارات السياحية التي قارب عددها أربعة ملايين مركبة تخنقها الطرقات الولائية وداخل المدن، صارت تتنفس مسارا وسيولة عندما تشق الطريق السيّار، مع أن ظروف شق هذا الطريق مازالت بعيدة عن المتعارف عليه عالميا، بسبب عدم مواكبة الإنجازات الخدماتية سيرورة الطريق ولا مشاريع التشجير التي تجعل المسافر يشعر، خاصة خلال فصل الصيف، أنه بصدد شق طريق في الصحراء الكبرى... ومعروف في كل الدول، أن المشاريع الكبرى تُقلب حياة المواطنين رأسا على عقب وتجعلهم يتجاوزون بعض السلوكات السيئة التي طبعتها سنوات الطرق غير السريعة والضيقة، فقد كان الجزائري‮ ‬يفكر‮ ‬كثيرا‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬يأخذ‮ ‬الطريق‮ ‬وصارت‮ ‬الرغبة‮ ‬تجرفه‮ ‬الآن‮ ‬لأجل‮ ‬أن‮ ‬يشق‮ ‬الطريق‮ ‬رغم‮ ‬انعدام‮ ‬الأخضر‮ ‬الذي‮ ‬يسرّ‮ ‬الناظرين‮.‬



المغاربة من أبناء وجدة بالخصوص، منذ أن دخل الطريق السيار في جزئه الفاصل بين تلمسان وقسنطينة، صاروا أكثر إلحاحا لأجل فتح الحدود، خاصة بعد أن ذكر الوزير الأول، أحمد أويحيى، في ندوته الصحفية الأخيرة، بأن غلق الحدود بين الجزائر والمغرب لن يدوم، وهو ما بعث الأمل لدى المغاربة الذين يعلمون أن الطريق السيار سيجعل، في حال فتح الحدود، السيّاح يصلون المغرب من كل الجزائر، من وسطها وشرقها وليس من الغرب الجزائري، كما كان حاصلا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لمنافسة تونس التي استفادت في نهاية 2011 من سفرية الاحتفال بدخول‮ ‬سنة‮ ‬2012‮ ‬في‮ ‬فنادق‮ ‬الحمامات‮ ‬وسوسة‮ ‬وطبرقة‮ ‬وتأمل‮ ‬أن‮ ‬تستفيد‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬الطريق‮ ‬السيّار‮ ‬خلال‮ ‬صائفة‮ ‬2012‮... ‬

وخلال احتفالات رأس السنة الميلادية الأخيرة، تواجدت مختلف أرقام الولايات، بما فيها الغربية، أمام الفنادق السياحية التونسية بسبب الطريق السيّار الذي قلص المسافة وقرّب تونس أكثر من الجزائر، وأكثر من ذلك رفضت فنادق وجدة المغربية، التي أفلست، إغلاق أبوابها في انتظار‮ ‬غيث‮ ‬الطريق‮ ‬السيار‮. ‬وتراهن‮ ‬طبرقة‮ ‬في‮ ‬غرب‮ ‬تونس‮ ‬على‮ ‬الطريق‮ ‬السيار،‮ ‬حيث‮ ‬توجد‮ ‬بها‮ ‬مشاريع‮ ‬فندقية‮ ‬كثيرة‮ ‬سيقرب‮ ‬الطريق‮ ‬السيار‮ ‬الجزائريين‮ ‬منها‮. ‬

لقد كان شائعا قبل إنجاز الطريق السيّار، أن حوادث المرور ستنقص بشكل كبير، لكنها ـ للأسف ـ لم تغير من أرقامها، حيث أن حوادث المرور على الطريق السيّار دائما قاتلة وأحيانا لا جرحى فيها، كما حدث خلال شهر ديسمبر الماضي في منطقة برج بوعريريج. ولكن الجديد هو تغيّر مرتبة الولايات التي كانت متواجدة في المركز الأول من حيث عدد الحوادث وبشاعتها، حيث أن السرعة المستعملة لا تقل عن 200 كلم في الساعة فقلّت وانعدمت حوادث التصادم بين السيارات التي تسير في اتجاهين متعاكسين والتجاوزات الخطيرة في المنعرجات، وبقي فقدان السيطرة على المركبة التي تسير بسرعة رهيبة هو المؤدي إلى الموت المؤكد وصار الحديث المتداول هو بلوغ بعض السائقين أرقاما قياسية في السرعة، جعلت البعض يقطع المسافة بين الجزائر العاصمة ووهران في ظرف ساعتين، وآخرين يقطعون المسافة بين الجزائر العاصمة وقسنطينة في ساعتين ونصف، أي السير بمعدل لا يقل عن 200 كلم في الساعة وأحيانا أكثر... والغريب، أن الطريق الوطني رقم 5 وهو أقدم الطرقات في الجزائر، تم تحديثه على مقاطع وفترات، مازال يشهد تعاطف الأوفياء له ممن ساروا عبره في زمن »الدي شيفو وبيجو 404 وسيارات سيتروان العتيقة« ومازال أيضا‮ ‬وفيّا‮ ‬لحوادث‮ ‬المرور‮ ‬المميتة‮.‬



الطريق‮ ‬السيار‮ ‬في‮ ‬خدمة‮ ‬الكرة‮ ‬الجزائرية؟

منذ انطلاق الموسم الكروي 2011 ــ 2012 لاحظ متتبعو مباريات البطولة المحترفة التنقلات القياسية لأنصار وفاق سطيف وأولمبي الشلف وخاصة شباب قسنطينة إلى العاصمة، حيث كان في السابق المناصر يصرف في ذهابه وإيابه ومبيته الكثير، أما الآن فصار يشاهد المباراة ثم يعود كما فعل في الجولة الأخيرة في تنقل نصر حسين داي لملاقاة جمعية الخروب بملعب الخروب، حيث قارب عدد مناصري النصرية أنصار الخروب بفضل الطريق السيار. وحتى مباريات المنتخب الوطني في العاصمة أو البليدة لم تعد حكرا على أبناء وسط البلاد. وخلال التحضيرات الشتوية برغم ما عاشته تونس من أوضاع صعبة، إلا أن الكثير من الفرق الجزائرية، بقسميها الأول والثاني المحترف، سافرت إلى تونس مستغلة خدمة الطريق السيار... والبطولة المحترفة مرشحة لأن تحقق الفرجة والشعبية الجماهيرية القوية خلال المواسم القادمة في وجود الطريق السيار؛ الوسيلة الأكثر سيولة لجعل المناصرين يتنقلون بقوة. كما قرّب الطريق السيار بين الطلبة الجامعيين وأماكن دراستهم، مثل طلبة البويرة المتوجهين إلى العاصمة أو الطلبة المتوجهين إلى جامعة التكنولوجيا بوهران. وقال طالب جامعي من برج بوعريريج، يزاول دراسته في الجامعة الإسلامية بقسنطينة، إنه كان منذ خمس سنوات يعتبر قسنطينة مدينة في بلد آخر يحضّر نفسه نفسيا قبل السفر إليها، لكنه الآن في بعض الأيام مباشرة بعد خروجه من مدرج الجامعة الإسلامية يعود بعد ساعة ونصف أو ساعتين فقط إلى منزله بالبرج. وتمكن الجزائريون خلال عيد الفطر المبارك‮ ‬السابق،‮ ‬الذي‮ ‬تزامن‮ ‬مع‮ ‬اليومين‮ ‬الأولين‮ ‬لشهر‮ ‬سبتمبر،‮ ‬من‮ ‬ممارسة‮ ‬المعايدة‮ ‬السنّة‮ ‬لأهلهم‮ ‬وأحبابهم،‮ ‬كما‮ ‬حدث‮ ‬أيضا‮ ‬في‮ ‬عيد‮ ‬الأضحى‮ ‬المبارك‮ ‬حيث‮ ‬قرّب‮ ‬الطريق‮ ‬السيّار‮ ‬بين‮ ‬الأقارب‮.‬

ومع أن الطرق السيارة في أوربا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية وحتى في جنوب إفريقيا، هي في حد ذاتها معالم سياحية، إلا أن الواضح أن وزارة السياحة في الجزائر هي الغائب الأكبر في مشروع القرن، بدليل سقوط معظم المدن السياحية من مساره مثل شواطئ عين تموشنت وتيمقاد باتنة وشواطئ بجاية وجيجل والقل وغيرها من المعالم التي ستعاني لسنوات أخرى من عقدة الطرق المؤدية إليها، وليس أشهر الصيف فقط. أما عن كنوز السياحة في الجنوب الكبير ومنها تحف الطاسيلي، فقد تنتظر قرونا أخرى.

ما بين حال الطريق الوطني رقم 5 الذي كان ينقل الوهرانيين وأبناء الغرب الجزائري إلى العاصمة وينقل القسنطينيين وأبناء الشرق الجزائري إلى العاصمة في بداية تسعينيات القرن الماضي، عندما كان المسافرون يخافون من ظهور الحواجز المزيفة الخطيرة وهو ما جعل بعض التنقلات التي لا تزيد مسافتها عن 500 كلم تُقطع في ظرف 12 ساعة، وما بين حالة الطريق السيار الآن فرق شاسع دفعت ثمنه الخطوط الجوية الجزائرية التي استحوذت لعشريتين على رقاب المسافرين، زادها الغياب الكامل لثقافة القطار في الجزائر، حيث عجزت الجزائر عن تحقيق خطوط محترمة للسكة الحديدية في كامل التراب الوطني وحافظت الجوية الجزائرية، التي استفادت أكثر بسقوط إمبراطورية »الخليفة إير وايز« الخاصة، في بداية الألفية الحالية، فكانت ترفع أسعارها حتى صارت الأغلى في العالم. وبقي مسافروها، برغم خدماتها الرديئة جدا وتأخراتها القياسية، متملكة لوقت ومشاغل الجزائريين إلى أن تحسّن الوضع الأمني، ولكن الطريق عاد إليه الازدحام بسبب تكاثر السيارات بأربعة أضعاف مقارنة بأواخر الثمانينيات، حتى أن منطقة الأخضرية صارت كابوسا. ولكن مع تسليم أهم أجزاء الطريق السيار أصيبت الخطوط الجوية الجزائرية بطعنة مالية قاسية، حيث اعترف القائمون عليها بأنهم خسروا 30 بالمئة من زبائنهم الذين عادوا للأرض مادامت الرحلة الجوية تكلفهم المال الكثير بتعطلات زمنية تجعل بعض السفريات البرية أسرع من السفريات الجوية.

وكما أحيا الطريق الوطني رقم5 وطرق وطنية وولائية وفرعية الكثير من الولايات والمدن وحتى القرى التي يمر عبرها، حتى اشتهرت بعضها بقطع الغيار والبعض الآخر بالمشاوي والمطاعم وأخرى بتجارات مختلفة، فإن الطريق السيار قام بالإجهاز على الكثير من البلديات ومنها بالخصوص منطقة الياشير ببرج بوعريريج التي كانت دائما مضرب مثل ومحطة ضرورية لكل مسافر إلى درجة تنوع مطاعمها بين العصرية والتقليدية وتزاحم الزبائن عليها، حتى أصبحت بلدية الياشير أهم من عاصمة الولاية برج بوعريريج. والياشير مثال صغير من المناطق التي أحياها طريق وطني وهي تصارع حاليا الموت بسبب الطريق السيار. وستكون رصاصة الرحمة عندما تبدأ مطاعم مراكز الخدمات بتقديم خدماتها في الأشهر أو السنوات القادمة وهي حاليا تستفيد من بعض الأوفياء الذين سيخونونها عندما يجدون أمام محطة البنزين والتشحيم في طريقهم مطعما فاخرا وقد يكون ذا‮ ‬طراز‮ ‬عالمي‮.‬

الطريق السيار هو بلد في بلد، ففي الطريق السيار بين اسطنبول وأنقرة تقرأ خارطة للطريق السيار تسافر بك في تاريخه وجغرافيته... وتاريخ الطريق السيار في الجزائر يقول إن شركات ألمانية وأمريكية وفرنسية وبرتغالية تنافست عليه قبل أن يكون آسيويّ الإنجاز. ويقول إن كل كيلومتر منه إلتهم ثمانية ملايين أورو وستبلغ مسافته 1270 كيلومتر، ليكون من أكبر الإنجازات الطرقية في العالم وأغلاها بالتأكيد، حيث به 400 ممر أرضي و700 جسر صغير وما لا يقل عن 11 نفقا هي المشكلة الحالية في منطقة الحروش بولاية سكيكدة. الأشغال الكبرى بدأت في 18‮ ‬سبتمبر‮ ‬2006‮ ‬ولم‮ ‬تنته‮ ‬بعد‮ ‬ومازال‮ ‬الأمل‮ ‬قائما‮ ‬في‮ ‬أن‮ ‬يغيّر‮ ‬هذا‮ ‬الطريق‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬السلوكات،‮ ‬لأن‮ ‬الطريق‮ ‬هو‮ ‬دائما‮ ‬بداية‮ ‬انطلاق‮ ‬الأمم؟‮.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)