
تشهد مدينة الوادي في الآونة الأخيرة، توافدا كبيرا للنازحين الأفارقة من جنسيات إفريقية ومن جنوب الصحراء، منهم الماليون والنيجيريون الذين احتلوا مناطق عديدة، ولاسيما المواقع الإستراتيجية، والأمثلة كثيرة منها محطة الحافلات الواقعة بالقرب من سوق ليبيا والأسواق وأمام مراكز البريد عبر أهم البلديات.وتبقى محطة سوق ليبيا المخصصة لبلديات الجهة الشمالية المعقل الكبير لهم، سواء كانوا رجالا أو نساء وأطفالا وحتى رضعا، حيث يتوسدون أفرشة جاد بها المواطنون والمحسنون بعدما لاحظوا أن هؤلاء يفترشون الأرض ببقايا من الكرتون، وبقايا القماش الرث.وفي جولة ميدانية قادت "الشروق"، إلى عين المكان، حيث تتمركز أعداد هائلة منهم، وينتشرون بمجرد طلوع الفجر، تزامنا وبداية توافد المواطنين على المحطة، وعند استفسارنا عن سر تواجدهم المكثف بالمحطة تحديدا، علمنا من عدد من مرتادي المحطة أن جميع النازحين، يقبعون فيها لكسب الرزق من خلال التسوّل وبحكم أنها مغلقة تعتبر أكثر أمنا من باقي الأماكن في مدينة الوادي.ويبدأ المتسوّلون عملهم مع الساعات الأولى للصباح لينهض الجميع، محدّدين الأشخاص والسيارات والحافلات التي سيتجه إليها للتسوّل وطلب النقود، وتقسيمهم على أطراف المدينة، وما يميز عملية التسوّل أنها لا تقتصر فقط على فرد واحد، وإنما مجموعات تتكون من 3 إلى 4 أفراد، وفيغالبية الأحيان تكون عبارة عن عائلة واحدة، وهذه الأخيرة لا ترجع إلى الركن الذي تأوي إليها في المحطة، إلا قبيل مغرب كل يوم. وخلال زيارتنا للمحطة اقتربنا من طفلة صغيرة في حدود 08 سنوات من عمرها، قالت إن بلدها الأصلي هو مالي، وقد قدمت هي وعائلتها فارين من الحرب والاضطرابات التي مازالت تطبع إقليم الأزواد الواقع في شمال مالي، وتقطنه أغلبية تارقية، وأن أباها وبعض من إخوتها قد فارقوا الحياة هناك.ومن المنتظر أن تتوافد على ولاية الوادي، وبحسب مراقبين لحركة الأفارقة القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، أفواج أخرى، خاصة وأن المتسوّلين الحاليين، يهنئون بحسن معاملة سكان الوادي، خاصة لجهة كرمهم الكبير.من جهة أخرى، عدد من سكان الولاية خاصة من ركاب وأصحاب الحافلات، المشتغلة في المحطة، غير راضين بوضعية تواجد النازحين، وتطفلهم يوميا بالتسوّل والسرقة والخطف، بالإضافة إلى تخوفهم من انتشار الأمراض كالملاريا وغيرها من الأمراض المعدية، ودعوا إلى فرض المزيد من الرقابة الأمنية خاصة ومضاعفتها، لاسيما أن أغلبية هذه الفئة النازحة، غالبا ما تتورط في قضايا المتاجرة بالمخدرات والتزوير واستعمال المزور، سواء تعلق الأمر بالأوراق النقدية أو الوثائق الرسمية، إضافة إلى مشاكل أخرى على غرار الاعتداءات التي استفحلت، وعليه حسب نفس المتحدثين فإنه لابد من اتخاذ تدابير عاجلة، باعتبار أن ولاية الوادي أضحت قبلة للمتشرّدين والمتسوّلين الذين تضاعف عددهم بين عشية وضحاها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رشيد شويخ
المصدر : www.horizons-dz.com