
تعيش عائلة أبي محمد في منطقة عرصة المهنية، التابعة لبلدية قمار بولاية الوادي في فقر مدقع، منقوصة من كل ضروريات الحياة.. فالأكل لا يتوفر إلا نادرا والحديث عن الكهرباء والماء عند العائلة يعد ترفا لا تحلم العائلة أن تحققه.كانت الرحلة إلى عائلة أبي محمد بمنطقة المهنية، التي تعد من أكثر المناطق فقرا وحرمانا في ولاية الوادي، التي تتكون من أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وثماني سنوات، بالإضافة إلى الأم والأب، صعبة للغاية، خاصة مع سنوات الجدب التي تعرفها صحراء ولاية الوادي منذ 2012.العائلة تعيش في كوخ لا كهرباء فيه ولا ماء، وجدرانه مبينة بمواد محلية هي الجبس والحجارة. أما السقف فهو مبني بجريد النخيل والحلفاء تتسلل منه أشعة الشمس الحورقة في الصيف، والأمطار في الشتاء، ورمال الزوابع الرملية في كامل فصول السنة، التي كثيرا ما رمت بالكوخ إلى أماكن بعيدة. وتعيش العائلة وأبناؤها غير المتمدرسين، رغم وصول اثنين منهم إلى سن التمدرس، في حالة يرثى لها وفي وضع غير صحي، وهو ما ضاعف من نسبة إصابتهم بأمراض عديدة بسبب البيئة التي تعيش فيها العائلة، خاصة في العيون، وأمراض جلدية تظهر تارة وتختفي أخرى، إضافة إلى تعرض كل أفراد العائلة للسلع العقربي بصورة دورية وسنوية على ما يجنيه ربها من عمله الممتثل في الاحتطاب وقلع الحلفاء من كبد العرق الشرقي وبيعها على جانب الطريق الوطني رقم 48 الرابط بين الوادي وبسكرة.وبحكم أن النشاط المذكور يقتصر على أربعة أشهر فقط من السنة، فالعائلة تبقى في أغلب أشهر السنة دون دخل، باستثناء ما قد تجنيه الأم من عملها في نسج الزرابي التقليدية بين الفترة والفترة، ولا تشعل أم محمد الكانون، وهو موقد الطبخ الذي يعمل بالحطب في بيتها إلا نادرا، حينما يعطف عليها الجيران أو المارة ببعض المواد الغذائية، في حين تقتات في أغلب الأيام على التمر، الذي يقايضه رب الأسرة بالحطب، والماء الذي يتصدق به المارة على أطفالها الذين يظلون لساعات على قارعتي الطريق الوطني رقم 48 لعل بعض المسافرين يتكرمون عليهم ببعض الماء. وتقول أم محمد إنها طيلة فصل الشتاء، لم تطه إلا عشر مرات أغلبها من شربة، أو كما تسمى في المنطقة ب "الدشيشة"، بعد أن تصدق عليهم أحد بكيلوغرام من الشربة ودلو من الزيت وبعض الخضار، أما باقي أيام الفصل فلم تأكل فيها سوى التمر والماء.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رشيد شويخ
المصدر : www.horizons-dz.com