يعتبر مشكل السكن الهاجس الحقيقي الذي يؤرق عددا كبيرا من سكان المنازل الهشة الموزعة عبر إقليم ولاية الجزائر العاصمة، هذه الأخيرة التي تشكو من انتشار البيوت القصديرية من جهة و هشاشة البنايات القديمة الآيلة للسقوط و المصنفة في الخانة الحمراء من جهة أخرى، خاصة و أن حل أزمة السكن بإمكانه اليوم أن يحل العديد من المشاكل الاجتماعية التي لا تزال عائلات كثيرة تشكو منها بفعل ضيق السكنات من جهة، و قابلية أغلبها للانهيار في أية لحظة من جهة أخرى.
و في سياق متصل لا يزال قاطنو البنايتين 68 و 70 الواقعة على مستوى بلدية باب الوادي يعيشون وسط الأوضاع الكارثية التي تشهدها العمارتين بفعل الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث صار حلم الحصول على مسكن مطلبا يوميا و حلما يسعون إلى تحقيقه من خلال الشكاوي و المراسلات العديد للمصالح المعنية، و هذا بسبب معاناة ضيق السكنات التي يتخبطون فيها، ناهيك عن اهتراء هذه الأخيرة و قدمها مما صار يلمح بقرب انهيارها في أية لحظة، فضلا عن الرطوبة العالية التي أصبحت تهدد صحة المواطنين و حولتهم إلى مرضى مصابين بالحساسية و التي مست فئة الأطفال و كبار السن.
و في خضم ذلك، تظهر معاناة سكان البنايات الهشة بباب الوادي بالعاصمة، وتحديدا تلك العائلات القاطنة بالعمارتين 68 و 70 في ظل غياب أدنى متطلبات العيش الكريم التي تصلح للجنس البشري ، ورغم اختلاف الأسباب الكامنة وراء التماطل في ترحيل هذه العائلات إلى سكنات لائقة، فإن المعاناة واحدة لا تختلف عن بعضها البعض .
فسكان هذه البنايات يتجرعون مرارة العيش تحت أسقف وجدران مبنية بطريقة فوضوية لا تحمي من قر الشتاء ولا من حر الصيف، جراء ارتفاع نسبة الرطوبة وغياب التهوية بشكل كلي، ناهيك عن الانتشار الرهيب للجرذان والثعابين التي تتسلل إلى داخل مساكنهم، مثيرة حالة من الرعب والخوف في نفوسهم وكذا أبنائهم الصغار الذين لم يظفروا بمحيط ملائم لمزاولة دراستهم التي صارت بدورها تعرف تذبذبا كبيرا.
وما زاد من استياء السكان هو وجودهم بنفس الحي منذ أكثر من عشر سنوات رغم الإنجازات الهائلة من البيوت التي وزعت فإن المخطط الخاص بالترحيل لم يشملهم، مطالبين في السياق ذاته بترحيلهم في أقرب الآجال، لأن الحياة بداخل تلك البيوت باتت مستحيلة، إلا أنه لا تزال الوعود حبيسة الأدراج، و ما زاد من امتعاضهم هي عمليات الإحصاء التي تقوم بها البلدية من سنة لأخرى على أساس ترحيلهم، في حين يظل تنفيذها حبرا على ورق دون أي تطبيق أو تجسيد على ارض الواقع.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : أوكيل شفيقة
المصدر : www.elmassar-ar.com