الوادي - A la une

المعبد اليهودي بباب الوادي يشكل خطرا على التلاميذ والمارة



المعبد اليهودي بباب الوادي يشكل خطرا على التلاميذ والمارة
يعتبر المعبد اليهودي الواقع بين متوسطة «نفيسة» وابتدائية» مالك بن رابية» ببلدية باب الوادي بالعاصمة، احد المعالم اليهودية القليلة في الجزائر لكنه آيل إلى الانهيار، كما يعد هذا الأخير، احد «المشاكل» الرئيسية لدى سكان شارع «ديجون».
وقصد الوقوف على حالة هذه البناية وتسليط الضوء على مواقف المواطنين حولها، قامت «البلاد» بجولة استطلاعية، للموقع، حيث صادفنا وجود «عمي الطاهر» صاحب 82 سنة بالجوار، الذي حكى لنا عن قصة هذه البناية المعمرة التي أبت الاندثار والزوال وظلت رابضة تتوسط «باب الواد العتيق» إذ أتى في معرض حديثه أن تاريخ إنشاء المعبد بالتحديد، يبقى مجهو لا إلى يومنا هذا، لكن ما كان متداولا لدى آبائنا وأقراننا حسب قوله يرجع إلى ما قبل 1890م، حيث كان المستعمر في مرحلة الاستيطان، وكانت الجالية اليهودية من بين الفئات التي أحضرتها فرنسا، فقام هؤلاء بإنشاء هذا المعبد إضافة إلى معبد آخر لا يبعد كثيرا عن الأول، كدار عبادة ورمز ديني بقي صامدا إلى يومنا، مضيفا أن هذه المعابد ظلت عامرة باليهو د خلال الحقبة الاستعمارية، وحتى بعد الاستقلال، لكن لم يدم الأمر طويلا إذ سرعان ما تراجع إقبال الجالية اليهودية على مقدسهم، خاصة بعد 1967، هذه السنة التي ميزتها انتفاضة الشرق الأوسط، والتي أعقبها رجم زوار المعبد بالحجارة وطردهم، ثم قل بعد ذلك حضورهم إلى أن غاب كليا، وقد بقي اليهو د يأتون لزيارة المعبد من حين لآخر ثم يذهبون سريعا دون إبقاء اثر يذكر بنشاطهم أو يرمز إلى نيتهم في إبقاء حضورهم المادي والمعنوي، لتعرف هذه البناية الطاعنة في التاريخ بعد ذلك أحداث شغب عام 1976.
قام على إثرها العشرات من سكان الحي وما جاوره بإخلاء المعبد وتعرية سقفه واخذ كل ما يصلح للاستعمال أو البيع، ليأخذ هذا المعبد كثيرا من الاهتمام، بعد سنة 1982، إذ أوردتنا بعض المصادر أن هذا البناء كان قبلة لعشرات الجهات الرسمية والخاصة، سواء داخلية أو خارجية والتي توافدت على المعبد لتعاينه، لكن لحساسية هذه القضية، والتي رجحوا أسبابها إلى عوامل دينية سياسية، لم يستطع بشر لمسه منذ ذلك الحين. وقد صدر أمر بهدم هذا المعبد في أكتوبر 2009 إلا أن السفارة الأمريكية وقفت في وجه القرار وحالت دون هدمه، إذ أخذت هذه القضية طابعا سياسيا تحاشت السلطات المحلية التعاطي معه رغم أن المبنى الكائن بشارع حطاب باي سليمان المعروف ب «ديجون» يوجد في حالة يرثى لها ويعتبر خطرا يهدد حياة كل من حوله، فالمعبد على حد تعبير المواطنين، اقرب إلى أطلال يريد أصحابها أن تبقى قائمة في حين مصيرها المحتوم هو السقوط لا محالة.
وبقاء المعبد على هذه الحالة يعتبر مجازفة كبيرة، وسط خطر لم يسفر عن ضحاياه بعد.، والأخطر في الأمر هو موقع المعبد الواقع بجوار ابتدائية مالك بن رابية التي يدرس بها أزيد من 300 تلميذ ومتوسطة «نفيسة» المقابلة لهذا الأخير.
جدران المعبد بها تصدعات
ويمكن أن تنهار في أي لحظة
على اثر ذلك قدم العديد من سكان العمارات المقابلة وأصحاب السيارات وكذلك مديري كل من المؤسستين عشرات الشكاوى لدى السلطات البلدية، من اجل اتخاذ التدابير اللازمة لحل هذا المشكل، يقول احد المواطنين معلقا «لقد استجابت البلدية لشكاوينا بعد طول انتظار، «لتغطي الشمس بالغربال «، إذ وضعت ثلاثة أمتار أو أكثر من الصفائح الزنكية معلقة على بعض القطع الخشبية، بمقربة من الجدار الذي يفوق 8 أمتار علوا، لتوهم الناس بتقليل الخطر على حد تعبيره .في حين انه في حالة سقوطه، ستصل أنقاضه إلى الرصيف القابل، ما يعني أن الهلاك متربص بكل من يقترب منه.
وارجع بعض المواطنين عدم تعاطي السلطات مع ملف المعبد اليهودي المهدد بالانهيار نظرا لكون الأمر يتعلق بهيكل ديني يتمتع بحماية أمريكية رسمية تحول دون المساس بهذا المبنى أو طرح بديل يريح السكان من هذا «الكابوس»، على حد تعبيرهم، والمتمثل في المسارعة بترميمه ودرء الخطر عن سكان الحي.
واهم ما يلفت الأنظار في هذه البناية العتيقة أنها تعاني من تشققات وتصدعات..تأكد لمن يراها للوهلة الأولى أنها لن تزيد يوما واحدا حتى تسقط، في هذا السياق حدثنا بعض المواطنين، مؤكدين أن هذا المعبد يشكل خطرا كبيرا عليهم منذ عدة سنوات نتيجة الوضعية التي آل إليها، بحيث أصبح مجرد هيكل يمكن أن ينهار في أية لحظة ويخلف كارثة حقيقية خاصة على الأطفال الذين يدرسون بالمؤسسات التعليمية المحاذية له. كما أبدى بعض المواطنين رغبتهم في تحويله إلى مكان للعبادة، حيث يقول احدهم «أردنا أن نحوله فيما مضى إلى مسجد بالحي، لكنهم رفضوا رفضا قاطعا، في إشارة منه إلى السلطات، بحجة أنها تصنفه ضمن الآثار ويجب أن تظل قائمة، كما أكد أن هذا الاهتمام الكبير بالمعبد راجع إلى إلحاح جهات يهودية، لتركه على حاله، تحت غطاء منظمات أوروبية لحفظ الآثار، مقابل دفع مبالغ جد كبيرة شهريا، قصد الإبقاء على هذا المعبد والعزوف عن هدمه.
ومن غمرة التدخلات والمشاكل المترتبة عن هذا المعلم اليهودي، أفادنا بعض المواطنين أن هذا الأخير تحول إلى وكر للشباب المنحرفين، حيث اتخذوا من جدرانه غطاءا لتعاطي المخدرات، ومعاقرة الخمور، وهذا ما أثار حفيظة السكان وسخطهم، حيث صعدوا من احتجاجاتهم لغلق هذا المعبد حتى أغلقوه في الآونة الأخيرة. قال احد المواطنين هناك إشاعات كانت تقول، إن بعض يهو د أوروبا أرادوا ترميمه، لكن لم نشهد له أي تغيير، وبقي على حاله إلى يومنا هذا كما أعرب آخر عن أسفه لما أسماه بالاستعمار، بعد 50 سنة من الاستقلال، كون اليهود مازالوا يتحكمون بممتلكاتهم فوق ترابنا في 2012.
وفضلا عن هذه المشاكل فقد زاد الطين بلة تراكم النفايات والقاذورات في مدخله الأمامي غالقة بذلك بابه الفولاذي الصدئ، ما جعلها مبعثا للروائح الكريهة التي أصبحت مصدرا لاستقطاب عشرات الحيوانات الضالة والحشرات الضارة .
جل المارة لا يأبهون بهشاشة المعبد
لقد أتيحت لنا الفرصة لنراقب هذا المعبد عن كثب، فكان المارة، سواء كبار أو تلاميذ المدارس المجاورة، يسيرون بمحاذاة أسواره دون أي اعتبار للأطنان الكامنة فوق رؤوسهم من الحجارة ببضعة أمتار فقط، وتبقى قرائن الأحوال واتجاهات الآراء المتضاربة حول مصير هذا المعلم، سليلة الأيام القادمة، وما ستسفر عنها، ليبقى هاجس انهيار جدرانه، الشغل الشاغل لدى قاطني الحي خوفا على أطفالهم وعل أنفسهم
. في ظل الغموض واللبس الذي مازال يدور حول تأخر السلطات، وأسباب هذا التواطؤ الصارخ، في عدم هدمه أو ترميمه، موازاة مع ذلك، أما المواطنون فخلاصة رأيهم صاغوها في تكثيف مساعيهم وتصعيد احتجاجاتهم لإيجاد حل نهائي لهذا المشكل الذي أرق نومهم ونغص حياتهم.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)