
صدق من قال إن الحرية تؤخذ ولا تعطى، تماما مثلما أن حقوق المرأة وحماية كرامتها ليست هدية تمنح للنساء بقرار من مسؤول ما، بل تفتك من خلال نضال حقيقي، تفتك عن وعي ودراية، حتى لا تمتهن وتداس، والدليل تلك الصورة المشينة التي نشرتها بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ”لجواري” جدد في ولاية الطارف، صورة لنساء يرتدين قندورة القطيفة التقليدية، ويجلسن على الزرابي، يزيّنّ مجلس والي الطارف الجديد وجمع يرافقه من السلطات الولاية، والمناسبة حفل تنصيب الوالي المعين السبت الماضي. ولم يجد إطارات الولاية من طريقة للترحيب به غير جلب مجموعة من النساء للعب دور ”الجواري” في مشهد مشين يذكر بوضعية المرأة في القرون الماضية، عندما كانت إما حرة لا تتحكم في حقوقها، أو جارية يسند إليها دور بائعات الهوى، وإتحاف مجالس الأسياد وأسرتهم، ووسيلة للمتعة.ولتذهب نضالات الجزائريات من أجل تحرير عقول النساء وافتكاك حقوقهن، والمطالبة بمساواتهن في الحقوق والواجبات إلى الجحيم، فهناك من هن راضيات بلعب أدوار مهينة، مثل هؤلاء اللواتي قبلن من أجل عيون الوالي الجلوس على الحصيرة ولعب دور الدمى، بلباس القطيفة الثمين، المهم أن يكون سيادة الوالي راضيا، والمهم أن تفتح أمامهن أبواب، أي أبواب، المهم أن يصلن إلى قلب الوالي وبعض من معه!إنها العبودية العصرية، فبماذا تختلف تلك الجالسات في وضع مشين، قبالة والي الطارف، عن الواقفات في شارع ”بيغال” الشهير بباريس، وكل شوارع عواصم العالم التي ترتادها بائعات الهوى؟ لا شيء، فكلهن لحم رخيص معروض للبيع، حتى وإن التف بالقطيفة المطرزة بالذهب، وحتى وإن لفت الرؤوس في خمار الورع الكاذب؟لم يعد شيء يحير في بلادنا، منذ أن وقفت برلمانيات يعارضن قانون تجريم العنف ضد المرأة محاولات تبرير ذلك، ومنذ خرجت علينا زعيمة حزب تجاري، برنامجها الوحيد هو تعميم تعدد الزوجات، وبعد أن افتكت لها مقعدا وحيدا في البرلمان وضمنت راتبا شهريا مدى الحياة، راحت تروج لفكرة أن مكان المرأة الطبيعي هو في مطبخها.الوالي مثل المنظمين للحفل، كلهم مشاركون في هذه الجريمة التي هي دعارة بمباركة السلطات المحلية، وكان من المفروض على مناضلات حقوق المرأة المطالبة بفتح تحقيق في القضية، ومعاقبة الوالي الذي كان عليه ألا يقبل بالجلوس في مجلس كهذا احتراما لنفسه وللرمز الذي يمثله!
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حدة حزام
المصدر : www.al-fadjr.com