
في الوقت الذي يتأهب فيه الجزائريون لاستقبال عيد الفطر، لازالت عائلة «دلالي» ببلدية عين كرمة الحدودية في ولاية الطارف، تثير حديث العام والخاص نتيجة المأساة الإنسانية التي تعيشها هذه العائلة التي تتكون من ستة معاقين ذهنيا تتراوح أعمارهم بين 25 و45 سنة، ترعاهم أم أكل منها الزمن وأرهق بصرها وجسدها النحيف، هؤلاء الذين لم يجدوا ما يأكلونه في شهر الخيرات ولم يجدوا ما يفترشونه. «النهار» تنقلت إلى منزل عائلة مرزوق رفقة شباب جمعية أمل الخيرية الذين كان لهم الفضل في رفع الستار عن مأساة حقيقية، دخلنا البيت لنتفاجأ بالروائح الكريهة المنبعثة منه نتيجة غياب أي تنظيف لأجسام المعاقين ولا أنحاء المنزل، بل أن العجوز «خميسة» الأم تصرح بأنهم يأكلون من القمامة والفضلات، وهم مسعودة وجمعة وحبيبة وصالح وحسين بلا وعي، يعيشون عالما آخر تقول عنه والدتهم إنه عالم الجن الذي سكن العائلة، فكلهم يئنون ويلتمسون بإشاراتهم الخاصة عالم البشر أن يساعدهم بقليل من الدفء والحب. عائلة دلالي الوجه الخفي للإنسانية الغائبة في زمن يتباهى به الكثيرون بالزحف على أشهى الأطعمة ويفاخرون بالموائد، فإن أبناء دلالي بحاجة إلى رغيف خبز وغطاء والأهم من كل هذا بحاجة إلى تكفل صحي تام ينقذهم من الضياع والنهاية المأسوية. وفي جانب آخر، تبقى المآسي البشرية تحدث في عائلات فقيرة ومعدومة تموت بصمت وتصارع الجوع والطبيعة ببطء، تلك هي عائلة «بورفة» من مشتة لفحيص ببلدية عين كرمة الحدودية في ولاية الطارف، التي تتكون من 6 إخوة مرضى ووالدة تحبس أنفاسها على الأرض، لا يتوفرون على أدنى سبل العيش لا أكل لا فراش ولا ثلاجة ولا تلفزيون ولا أي شيء آخر غذاؤهم معكرونة بالماء لا غير. «النهار» زارت العائلة في بيتها، ورغم الخطر كون بعض أفرادها يعانون اضطرابات نفسية تدفعهم إلى استعمال العنف، إلا أننا واجهنا هؤلاء الذين سكنوا إلينا وكأنهم شعروا باقتراب النجدة، يقولون ويقول شهود عيان بأنهم سكنوا بيتهم القديم في منطقة مهجورة فأصابهم الجن ورغم تغيير المكان، إلا أن الجن يسكنهم فهم لم يظفروا بوجبة ساخنة في العشر الأواخر من رمضان فكيف لهم بالعلاج وتكاليفه الباهظة، وفي غياب أي تكفل من المسؤولين، تبقى هذه العائلة الشريدة أمام مصير مجهول تفصل فيه وقفة الجزائريين المعروفين بالشهامة والكرم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : محمد بن كموخ
المصدر : www.ennaharonline.com