
أفاد مصدر عليم بأن جهات أمنية مختصة في الشلف فتحت تحقيقا في تراخيص استغلال مقالع الرمل التي استفاد منها رجال أعمال ومستثمرون، موازاة مع تصاعد احتجاجات سكان بلديات الجهة الشمالية لعاصمة الولاية حول ظاهرة نهب الرمال من الأودية وبالتحديد وادي الشلف الذي يظل "بقرة حلوب" يغترف من خيراته أشباه المستثمرين، مع حملته عمليات النهب من أضرار بيئية جراء استنزاف الأودية.ولفت المصدر إلى أن المصالح بدأت تسليط الضوء حول التراخيص المشكوك في صحتها التي غالبا ما تظهرها مقاولات تعمل ليلا ونهارا في مجال استخراج أطنان الرمال من مختلف النقاط، للتأكد من الطبيعة القانونية للتراخيص وتحديد المسؤوليات، في وقت تعالت أصوات مواطنين ببلديات الصبحة والهرانفة وتاوقريت وأولاد فارس والكريمية وبني بوعتاب تجمع على تكاثر المشتبه في نهبهم كميات معتبرة من الرمل بغير وجه حق، مطالبين الوالي بالبدء في التحقيق المعمق بشأن ما وصفوه تجاوزات مافيا نهب الرمل التي حققت "ثروات مالية مشبوهة" على حساب خيرات مناطقهم بينما تحرم بلديات مثل الصبحة، الهرانفة وأولاد فارس من المداخيل، إلى حد بقاء عمالها أكثر من 3 أشهر دون رواتب.وتشير المصادر إلى أن ملف نهب الرمال الذي يبقى من بين الملفات الثقيلة التي عجزت السلطات عن معالجتها وايجاد مخرج قانوني لها أفقد الخزينة العمومية ما لا يقل عن 50 مليون سنتيم يوميا، بما أن مصادر الاستخراج في الولاية متعددة ومتنوعة من الجهة الشمالية إلى الجنوبية، وأن عائدات الرمال المنهوبة تعود أيضا على أصحابها في بعض الأشهر بمبالغ مالية تفوق 1 مليار سنتيم شهريا حسب ما أشارر اليه مصدر يشتغل على الملف.وتبرز تقارير متابعة للملف ،أنه على مدار 24 ساعة تمر مابين 12 إلى 20 شاحنة من الجهة الشمالية نحو الطريق السيار شرق غرب حاملة معها كميات ضخمة من الرمال المشكوك فيها لبيعها في السوق السوداء بأثمان تتراوح بين 20 و25 ألف دينار للحمولة الواحدة.وفي اتصال ل"البلاد" بمصدر رفيع المستوى، رفض الكشف عن اسمه قال إن مديرية الري لم تصدر أي ترخيص منذ فترة تزيد عن 14 شهرا بتوصيات من الوزارة الوصية وأن ما يقع في الأودية هو نهب واضح وتجارة سوداء تحت مسميات استثمار وشركات لاستخراج وتحضير الرمل، مؤكدا أنه لا يمكن لهذه الشركات التي تدعي الاستثمار الخاص الحصول على هذه الأطنان من الرمل ما لم تستفد من تراخيص قانونية، متسائلا عن سر بقاء الجهات المكلفة بمراقبة هذا النشاط "المشبوه" مكتوفة الأيدي دون أن تحرك ساكنا لردع المتسببين في استنزاف مزيد من الرمل.وأضاف مصدرنا أن عائدات الرمال المسروقة بالجهة الشمالية لاسيما ببلديتي الصبحة والهرانفة من خلال قيام أشباه مستثمرين بكراء عقارات فلاحية قريبة من مصادر الاستخراج والشروع في التنقيب العشوائي على "الذهب الاصفر" تحولت إلى مصدر اغتناء بالنسبة لأشخاص معروفين بالمنطقة، وأن مظاهر الغنى التي تظهر علاماتها على السيارات الفخمة التي تجوب شوارع ذات الجهة هي من تلك العائدات وأن أموال تلك الرمال يتم توظيفها في اقتناء عقارات ومساكن فاخرة في صور حية تعزز الاعتقاد بأنها جريمة تبييض الأموال دون منازع.وقالت مصادر متطابقة ل"البلاد" إن هؤلاء الأشخاص غير الحاملين لرخص قانونية تحولوا إلى جماعة ضغط قوية ونافذة بالولاية، حتى إن حوادث السير المميتة التي تتسبب فيها شاحناتهم يتم التعامل معها بمرونة أو استفادتهم من أحكام موقوفة التنفيذ. وأضاف المصدر أن الموسم الماضي شهدت الصبحة وبوقادير وأولاد فارس ما لا يقل عن 5 وفيات في صفوف أطفال مدارس ورعاة سقطوا في حفر عميقة كانت قد تسببت فيها آلات استخراج ثقيلة لأشخاص نافذين في الجهة الشمالية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رياض خ
المصدر : www.elbilad.net