تشهد العديد من المدن الكبيرة في ولاية الشلف على غرار عاصمة الولاية ,الشطية ,بوقادير وتنس وعدد من الأحياء الهامشية المجاورة لها , توترا شديدا بسبب موجة غير مسبوقة من البناء العشوائي منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة, وصلت إلى حد الترامي على أراض مخصصة لبناء مشاريع عمومية والاعتداء على حرمة المقابر ,في الوقت الذي تحاول السلطات الوصول إلى حل مع المعتدين ,لتفادي اللجوء إلى تدخل أمني عنيف.
وأفادت مصادر أمنية أن عمليات البناء العشوائي التي انتشرت في أحياء الشلف ,الشطية ,تنس ,تاوقريت ,الظهرة وبعض البلديات الواقعة على الطريقين الوطنيين 04 و19 في الفترة الممتدة بين ابريل وماي من السنة الجارية ,يندى لها الجبين و قد تجاوزت خروقات البناء والسكن وأصبحت تشكل خطرا أمنيا محدقا , بعدما عمد عدد من السكان الى استغلال الظرف الانتخابي التشريعي والشروع في تشييد مساكن بدون تراخيص بناء والاستعداد لمواجهة تدخل شرطة العمران لمنع البناء فوق عقارات فلاحية وفي أراض مخصصة لبناء مساجد ومدارس وأخرى تقع في مجرى مائي معرض للفيضانات خلال التساقطات المطرية, أو الترامي على أراضي الغير.
وذكر شهود عيان أن مواطنين هموا ببناء مساكن ووضع أساسات البناء خلال عز الحملة الانتخابية التشريعية وأن العديد منهم اعتدوا على عقارات “مجهولة” وقام بعضهم بتوسيع مبانيهم بطرق غير مشروعة في المدن الكبيرة مثلما هو الشأن لعاصمة الولاية ,الشطية ,بوقادير ,وتشير المعطيات إلى أن الظرف المذكور لم يتح الفرصة لعناصر شرطة العمران بردع المخالفين لقانون البناء والتعمير وان تعليمات تكون قد منحت لهم في تلك الفترة بعدم الاحتكاك المباشر بالمواطنين والاقتصار على توجيههم لتفادي البناء في مناطق محددة بنية عدم إفساد العرس الانتخابي ,وهو الظرف الذي استغله قناصو الفرص للتعدي على كل العقارات التي صادفت طريقهم.
وتشهد المناطق المذكورة موجة من البناء غير المرخص له, تستمر ليلا ونهارا, منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة, ربطها مواطنون التقتهم “البلاد” بالحملة الانتخابية لأكثر من 8 رؤساء مجالس بلدية كانوا على صدارة القوائم الانتخابية رغبة في الفوز بمقاعد برلمانية, الذين وعدوهم بعدم منعهم من البناء إلى حين اجتياز الانتخابات التشريعية التي خيبت آمال هؤلاء الاميار من خلال فشلهم في رهانهم ,غير أن الوضع خرج عن السيطرة, وانتشر مد البناء بسرعة كبيرة ,موازاة مع ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل جنوني ,وانتقلت أجرة عامل البناء من حوالي 800 دج لليوم,لتصل إلى 1500دج .
مقابل ذلك وجدت شرطة العمران المخولة قانونا بمتابعة مخالفات البناء والتعمير صعوبة في إحصاء عدد المخالفات لكثرتها بعدما حولها المنتخبون إلى خزان انتخابي مضمون, مما أدى إلى استفحال الوضع وصعب التحكم فيه الآن مع العلم أن والي الشلف شدد قبل الانتخابات التشريعية على منع وقوع مثل هذه التجاوزات الفادحة التي أدت إلى فقدان عقارات عمومية تحولت مع مرور الأيام إلى ملكيات خاصة .
في بعض المناطق, كانت الأوضاع أسوأ بكثير من المدن الكبيرة , كما هو الحال في بوزغاية ,تاوقريت , الصبحة , وغيرها من البلديات التي عجزت عن محاربة الظاهرة وان اميارها تركوا الحبل على الغارب لضمان أصواتهم تأهبا للمحليات القادمة ,إذ هاجم أشخاص بشكل مفاجئ وصاروا يوزعون البقع الأرضية على هواهم, وكل من استطاع أن يحدد لنفسه قطعة يشرع في الحفر والبناء.
وأحكم البعض سيطرتهم على قطع أرضية كانت مخصصة أصلا لبناء مساجد ومشاريع عمومية ,وقام آخرون بالبناء على الأراضي المخصصة لبناء مجمعات مدرسية ,الشيء الذي خلق حالة من الفوضى والتسيب وأدى إلى اشتعال فتيل الصراع بين كثيرين ,كان دائما يحسم بقانون القوة والهراوات والأسلحة البيضاء ,بل غالبا ما انتهت النزاعات العقارية بجرائم قتل كما وقع في بلديتي عين أمران وبني راشد .
وذكر شهود عيان ل”البلاد” أن الوضع بات خارج سيطرة السلطات العمومية للجوء كثيرين ممن لم يتمكنوا من المنافسة على قطعة أرضية مناسبة إلى المغامرة بالبناء وسط مجاري الوديان رغم إدراكهم أنها تفيض أثناء فصل الشتاء, فيما التجأ آخرون إلى المواقع الجبلية .
أضحت الصورة في بلديات الشلف غريبة جدا , فأينما ولى المرء وجهه يجد عقارات محددة بالجير, يحرسها أشخاص مسلحون بالعصي والسكاكين, تم الاستيلاء عليها خلال الحملة الانتخابية لذات الاستحقاق التشريعي , فيما لم ينتظر آخرون كثيرا, وبسرعة البرق ارتفعت المباني إلى طابقين في غفلة عن السلطات المحلية كما هو حاصل في بعض أحياء الجهة الجنوبية لمدينة الشلف, التي ستضطر إلى التدخل مرفقة بالقوة العمومية لردع المخالفين حسب التعليمات الأخيرة التي تلقتها بإحصاء المخالفات والشروع الفوري في التعاطي مع الظاهرة بصرامة وعدم التهاون في تطبيق القانون ,لكن يبدو الأمر صعبا , لأن اخطبوط البناء العشوائي قد مدّ أذرعه بإحكام في كل مكان.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : خ رياض
المصدر : www.elbilad.net