ذكر مختار فليون، المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن الأشخاص الذين يأتون إلى السجن هم في الحقيقة أشخاص غير عاديين، وحسب الإحصائيات التي قدمها خلال مشاركته في أشغال ملتقى الوقاية الجوارية ومكافحة الجريمة، فإن 41 بالمئة من الذين يدخلون السجن يعانون أمراضا نفسية أو حتى الإدمان على المخدرات، ومن أهم تلك المشاكل السيكولوجية، يذكر المتحدث اضطرابات الشخصية، السلوك وحتى السلوك الجنسي، كونها أكثر الأمراض الشائعة، إضافة إلى كون 84.21 بالمئة منهم مستواهم الدراسي ضعيف، 44 بالمئة منهم أميون، أو لهم مستوى ابتدائي.
كما أن 77 بالمئة من المساجين يأتون من المدن والحظائر الكبرى على حد قول المتحدث.
وفي تحليله لهذه المعطيات، يقول المدير العام لإدارة السجون: «لو حللنا هذه المعطيات لوجدنا أن هناك خللا في التكفل بهذه الفئات من الشباب، والمسؤولية في الحقيقة هي مسؤولية جماعية، كما أن الدور الأكبر يقع على عاتق المجتمع المدني».
هذا وأكد المتحدث أن إدارة السجون تقدم المساعدة لكل من أبدى رغبة في عدم الرجوع إلى الإجرام، وذلك انطلاقا من المبدإ الذي يؤكد أن الجمهور الموجود في السجن يمكن إعادة إصلاحه وتقويمه، حيث ترتكز عملية الإصلاح في مختلف العلاجات النفسية، خاصة مكافحة الإدمان على المخدرات، إضافة إلى عملية إعادة التربية التي تعتمد على رفع المستوى الفكري والذهني وحتى الدراسي للسجين مع تلقينه القيم والأخلاق وتمكينه من الدراسة من أجل الحصول على مختلف الشهادات حتى الجامعية منها إضافة إلى توفير فرص التكوين المهني وتعلّم مختلف الحرف، وفي هذا السياق كشف المدير العام لإدارة السجون أن عدد المسجلين للتعلم داخل السجن بلغ خلال السنة الفارطة 25442 سجين بعد أن كان في 2010 لا يتجاوز 1739 مسجل، كما سجل 2300 مترشح للبكالوريا و462 مترشح لشهادة التعليم المتوسط بالإضافة إلى 30921 مستفيد من مختلف تخصصات التكوين، هذا وقدم المتحدث عرضا للإستراتيجية المتبعة من طرف مديرية ادارة السجون والآليات التي تستخدمها في عملية الإدماج وذلك من خلال اللجنة الإدارية المشتركة لإعادة إدماج المساجين والتي لها علاقة بمكافحة الجريمة، التربية والتعليم، حيث تتولى مكافحة الجنوح، وتنظيم الدفاع الاجتماعي عن طريق الوقاية، وعن هذا الأخير يقول: «إن المجتمع مسؤول أيضا، لأنه لم يعط السجين حقا من حقوقه، ومنه فالدفاع الاجتماعي يهدف إلى مساهمة المجتمع في إصلاح فئة المحبوسين».
وتحقيقا لنفس الأهداف أنشأت مديرية إدارة السجون هيئة وطنية للوقاية من الجريمة تنشط على المستوى المحلي وتنظم نشاطات مع كل الفاعلين، إضافة إلى وجود مصلحة للتوجيه والتقييم على مستوى المدن الكبرى تضم أطباء، موجهين، أخصائيين في إدارة السجون وأخصائيين نفسانيين مهمتهم استقبال المداومين على الإجرام وتطبيق برنامج علاجي خاص بهذه الفئة التي تشكل الشريحة الصعبة وذلك من خلال معرفة الأسباب التي دفعتها للإجرام في كل مرة.
إن من أهم برامج العلاج التي تم تسطيرها من طرف أخصائيين نفسانيين أن السجين لابد أن يمارس حرفة وعملا، فأوجدت آلية قانونية تضمن عمل المسجون في المصانع، المزارع، وفي هذا الصدد أكد المدير العام لإدارة السجون أنه تم إنشاء ورشات حدادة، نسيج، طباعة،نجارة، خياطة، حيث تساعد تلك الورشات على اكتساب وتثمين الحرفة.
231 دورية أنشأها المساجين
الديوان الوطني للأشغال التربوية التابع لمديرية لإدراة السجون ينظم بدوره نشاطات داخل وخارج السجون لاسيما النشاطات الثقافية، حيث أنشأ عددا من المجلات داخل السجون، حيث بلغ عدد الدوريات الصادرة 231 دورية صادرة داخل السجن، وهدفها هو تشجيع المطالعة، حيث يحصل كل سجين يقرأ ويلخص كتابا على امتياز، حيث بلغ عدد الكتب المقروءة داخل السجن حسبم ا أفاد به المتحدث 3666 كتاب، إضافة إلى مختلف النشاطات الرياضية من خلال تنظيم بطولات وطنية لكأس الوطنية لكرة القدم.
وفيما يتعلق بمهمة الإدماج بعد خروج الفرد إلى السجن، أشار ذات المتحدث إلى المصالح الخارجية المكلفة بعملية الإدماج، حيث تتولى عملية استقبال المفرج عنهم وإدماجهم وذلك بالتنسيق مع الفئات المدنية.
الخطة الفردية أفضل خطة لإعادة الإدماج
هذا وتعمد المديرية إلى ما يعرف بالخطة الفردية لإعادة الإدماج، حيث يوضع لكل فرد ملف يضم مختلف المعلومات التي تتعلق به مثل المستوى الدراسي والمعيشي ومختلف الأمراض التي يشتكي منها، ومن ثم يتم تحديد برنامج علاجي يتناسب والحالة.
ومن بين الإجراءات الردعية التي تم تسطيرها ما يعرف في القانون بعقوبة النفع العام، فالأشخاص الذين يرتكبون جرائم بسيطة يقضون أياما أو ساعات من العمل لدى مؤسسة عمومية، وعن هذه العقوبات أشار المدير العام لإدارة السجون أنه ومنذ جويلية 2009 تم تسجيل 4347 مدمج منهم أساتذة، بياطرة وأطباء.
80 جمعية منح لها الترخيص لدخول السجون
ويجدر الذكر أن إدارة السجون تعمل بالتعاون مع فعاليات المجتمع المدني، حيث صرح مختار فليون أنه تم منح 80 جمعية وطنية ومحلية منح لها التصريح للدخول إلى الجامعة، ما أدى إلى إندماج الكثير من المساجين بمساعدة الكشافة، جمعية اقرأ، أولاد الحومة وغيرهم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : صبرينة
المصدر : www.essalamonline.com