الجزائر

هل نشكر أم نذم ترامب؟

بقلم: حافي وجيدة
خرج علينا بخرجات عديدة ومتنوعة لكن هته الأخيرة حبست الأنفاس وشلت عقول الأحباب والأعداء ولكنها أظهرت جنون الرجل وتهوره فمن هو ترامب حتى يستفرد بالقرار ويعلن بكل ثقة أن القدس عاصمة لإسرائيل وأنه في غضون الأيام المقبلة سينقل سفارة بلاده إلى تل أبيب.
صدقوني وأنا أتابع تصريحاته المباشرة شعرت بالاشمئزاز والغثيان والحقرة وأنا العربية الجنسية الجزائرية فما بالك بالفلسطيني ابن الأرض فهذه الخطوة المتهورة والغير مدروسة برهنت مرة أخرى على عدم أهلية الرجل في الحكم والنظر في القضايا الدولية المهمة باعتباره يرأس بلدا تسبح وتركع لها كل الدول بما فيها القوية وهو بهذا في رأي الشخصي والمتواضع يكون قد ترحم على نفسه وبلده وفتح باب صراع أكبر من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي .
أما قضية التأييد والرفض فقد أصبحت واضحة وضوح الشمس فالمؤيدون كانوا ومازالوا ضحايا اللعبة القذرة التي ترأسها أمريكا بدعم من إسرائيل هم محكومون من اليد اللي توجعهم وليس لهم أي حيلة سوى المباركة ولعب دور المهنئ السعيد أمام الكاميرات أما الصنف الثاني من هذه الفئة فهي ليست محتاجة للتمثيل لأنها من الأول كانت تريد هذا الرافضون بدورهم ينقسمون إلى قسمين رافضون متصنعون بطريقة وأخرى لعبوا دورا في ترسيم القرار ودفع الرجل إلى الجهر به وبكل شجاعة ودون خوف وآخرون اكتفوا ويكتفون بالتنديد والغناء من بعيد لبعيد كما يقال في دارجتنا وبين هذا وذاك تبقى الضحية هي فلسطين وأبنائها الذين بطبيعة الحال لن يسكتوا وستكون جمعة الثامن ديسمبر بداية لحلقات جديدة لصراع فلسطيني إسرائيلي سنرى أطفال الحجارة وهم يحاربون ويدافعون عن وطنهم بأسلحتهم البسيطة رجال مقاومة بأسلحة متطورة يجاهدون وبكل بسالة وشجاعة.
وهذا طبعا لن يمر مرور الكرام على العدو الغاشم السارق سيرفع السلاح في وجوههم وهو مختبئ كالعادة سيعتقل يقتل يشرد وييتم وهكذا إلى أن يخرج قرار أخر يلغي الأول وتبدأ عملية السلام من البداية ونرجع إلى اتفاقيات أكل الدهر عليها وشرب ولم تعد تصلح في زماننا الحالي . فمصائب قوم عند قوم فوائد والكارثة التي أوقع فيها ترامب نفسه ووطنه هي فرصة للأمة العربية النائمة لكي تستيقظ وتوحد الأيدي فلا الشعارات والغناء والمظاهرات ستردع المجنون ترامب عن تغيير رأيه بل بالعكس هو الان وحاشيته يستهزئ ويقول هاها كما توقعنا كعادتهم فالقدس ليست فلسطينية بل عربية بحتة وهو بإعلانه المستفز والمجرح يكون قد جرحنا جميعا وذكرنا بمهزلة عيد من أعياد الأمة أين أعدم صدام العراق رحمه الله فهل قدرنا أن نبقى هكذا ونعتمد على قوانين أكل الدهر وشرب عليها.
ومن هذا المنبر أقول للرئيس الفلسطيني عباس : يا سيدي عن أية مشاورات ورأي تنتظر وتعتمد عليه فنصف من تتوسم فيهم الخير والأمل سبب نكبتك ومعاناتك فالأفضل لك أن تتخذ قرارا جريئا وتتعاون مع حركات بلادك للخروج من المأزق فما يأخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة وأرد على السيد هنية رئيس حركة حماس وأقول : سنهب جميعا لنصرة القدس واسترجاعها كلها لا الغربية وغزة فقط فالقدس لنا شاء من شاء وأبى من أبى وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة نبقى نغرد على التويتر نكتب على الفايسبوك نندد ونحتج لسفارات أمريكا في بلداننا .تضارب الإعلام الغربي والعربي في تناول القضية يدل على عدم احترافيته فالمتتبع لقناة السي أن أن الأمريكية سيلاحظ أنها تجاهلت الموضوع وأكتفت بالحديث عن علاقتها ببريطانيا أما البيبيسي البريطانية فقد تناولت موضوع البطالة ونسبتها في بريطانيا الإعلام العربي كذلك اختلف وتباين فالجزيرة كانت مع الحدث وواكبته أربع وعشرون ساعة على أربع وعشرون فرانس 24 كذلك كانت في الموعد مع مباشر وتحليلات وفي الأخير نقول هل نشكر ترامب أم نذمه تبقى الأيام القادمة هي المجيب عن سؤالي هذا والسلام عليكم .
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)