الجزائر

هكذا تحضّر العائلات الفقيرة لشهر رمضان «السياسي» تتجول في أسواق باش جراح وساحة الشهداء وبومعطي


هكذا تحضّر العائلات الفقيرة لشهر رمضان «السياسي» تتجول في أسواق باش جراح وساحة الشهداء وبومعطي
تتوافد الكثير من العائلات الجزائرية هذه الأيام على الأسواق الشعبية بشكل ملفت للإنتباه، من أجل اقتناء ما يحتاجه لشهر رمضان الكريم من خضر، فواكه «ديول، فريك» وأوان، لحوم متنوعة، توابل.. وغيرها من الأشياء التي يحتاجونها لهذا الشهر الكريم. إذ تبقى الأسواق الشعبية المتنفس الوحيد لذوي الدخل المحدود الذين أهلكتهم تكاليف هذا الموسم، حيث يجدون ما طاب لهم هناك وبأسعار معقولة يستطيعون تسديد ثمنها ويستعدون أفضل استعداد لرمضان، وهذا ما جعل هذه الأسواق الشعبية تعج بالزبائن من جل الفئات قبيل حلول رمضان الكريم. قامت «السياسي» بجولة استطلاعية بسوق ساحة شهداء بالعاصمة، وباش جراح وبومعطي، للوقوف على الأجواء الحالية هناك والتي تسبق حلول هذا الشهر الفضيل خاصة وأن هذه الأسواق هي الوجهة المفضّلة التي لا يستطيع المواطن التفريط فيها، لما توفره من سلع وأسعار في متناول الجميع.
التجار يحجزون مساحات منذ الساعات الأولى من النهار
ساحة الشهداء بالعاصمة كانت وجهتنا الأولى خلال جولتنا الاستطلاعية في الأسواق الشعبية، وصلنا في حدود الساعة الثامنة والنصف صباحا، كان المكان يعج بالتجار والزبائن كعادته، إذ يقول رشيد، بائع أواني أنه «اختلفت الأوضاع عما كانت عليه، فأصبح لزاما علينا أن نقوم بوضع السلع في أوقات مبكرة من النهار، لعدم احتجاز المكان من طرف بائع آخر، وهذا هو القانون الذي يمشي وفقه معظم بائعي السوق، لهذا، نعمد إلى جلب السلعة في الليل ونقوم بإحضارها في الصباح الباكر ومن يأتي متأخرا يجد مكانه قد حجز أو تمنح له مساحة صغيرة، ومع اقتراب شهر رمضان يغيّر الكثير من التجار نشاطهم ويجلبون السلع التي يحتاجها المواطن والتي تتماشى مع هذا الموسم من حيث العرض والطلب»، أما فريد، بائع في ذات السوق، فيذكر في هذا الشأن «إذا لم نأت إلى السوق باكرا، فلن نجد مكانا جيّدا أين نضع سلعنا من جهة ولكي نقوم بترتيبها كما يلزم، ونجلب كل ما يستعمله الزبائن خلال هذا الشهر الكريم»، ويضيف المتحدث «بأن هذا هو الحال دائما وفي كل سنة خاصة عند اقتراب موعد رمضان، فعلينا نحن أيضا تحضير أنفسنا ونعد العدة جيّدا لاستقبال زبائننا وبأسعار معقولة تكون في متناول الجميع، لهذا ترى الضغط الممارس علينا لكن هذه هي حال الأسواق الشعبية».

الأسعار.. هم المواطن الوحيد

أثناء هذه الجولة، التقينا بخالتي فضيلة التي وجدناها منهمكة في اختيار الأواني البلاستيكية وعند سؤالها عن سبب تواجدها في هذا المكان، أجابت قائلة «إننا يا بني نجد في هذا السوق كل شيء من أغذية أفرشة وخاصة مقتنيات شهر رمضان، ففي سوق ساحة الشهداء تجد كل شيء إلا والديك، وأكثر من هذا أنها معروضة بأسعار جيّدة نستطيع نحن الزوالية من خلالها التحضير جيّدا لرمضان الكريم بأحسن حال، لأن بعض الأماكن تبيع مستلزمات الشهر الكريم بأسعار خيالية وتعجيزية لا يستطيع أصحاب الدخل المحدود أن يقتنوا منها ما يريدون عكس ما يجري في هذا الفضاء»، وفي سياق ذي صلة، تكمل المتحدثة كلامها «أحضر أسبوعيا إلى هنا لكن في شهر رمضان يتغير توقيتي وأصبح دائمة المجيء إلى هنا من أجل اقتناء ما أحتاج إليه، كما يعلم الجميع هذا الشهر يتطلب منا استقباله في ظروف حسنة»، أما فتيحة التي التقينا بها في سوق «علي ملاح»، فتقول «يعمد الجميع إلى التواجد في هذه الأسواق لما توفره من مزايا تغيب في العديد من الأمكنة الأخرى، فأنا جئت اليوم للسوق لاقتناء الأغذية، المعدنوس، اللحم، حيث أجد كل ما أحتاج إليه، لهذا، فلا أحتاج إلى التنقل إلى أسواق أخرى وهذا ما يوفر عليّ التعب الذي ينتظرني جراء التنقل المتواصل بين الأسوق»، فقد أصبح المواطن يجد كل ما يلزمه من أغذية ومقتنيات تخص شهر رمضان الكريم في الأسواق الشعبية.
أسواق مكتظة.. ولا مكان لوضع الأرجل

لم تعد تفصلنا سوى بضعة أيام عن هذا الشهر الكريم، ما جعل العائلات تشق طريقها نحو الأسواق الشعبية، التي وخلال الجولة التي قمنا بها للوقوف على الإستعدادات لهذه المناسبة العظيمة، وفور وصولنا لسوق ساحة شهداء، فإنك لا تستطيع أن تضع قدميك مباشرة على الأرض إلا وتدوس فوق رجل شخص آخر، وعند دخولك في قلب السوق، فإنك لن تخرج إلا بعد وقت من الزمن نتيجة الإكتظاظ الكبير والهائل من الأشخاص الوافدين على المكان ونفس الشيء بالنسبة لسوق «علي ملاح»، الذي انتظرنا دقائق عديدة حتى قمنا بدخول مقدمة السوق، وعن المشي، فحدث ولا حرج، فإنك لا تستطيع أن تضع نفس القدم في جهة واحدة وقد زادت الطاولات الموضوعة من تأزيم الوضع، أما عند الخروج، فيجب أن تستأذن من الزبائن كي تمر، وهذا ما فعلناه للوصول إلى المخرج. والحديث عن سوق باش جراح، فهو كلام آخر فمن أجل الدخول يجب عليك الصبر والإنتظار والمشي بحذر كبير، فالكل منهك في الشراء واختيار السلع الجيّدة للتحضير لرمضان الكريم وهو السوق الذي أخذ منا الكثير من الوقت نتيجة التوافد الكبير للمواطنين وهو الحال نفسه بالنسبة لسوق بومعطي بالحراش الذي يعرف هو الآخر كما هائلا من الزبائن وقد تركنا هذه الأسواق وهي تعج بآلاف الزبائن.

الأسواق الشعبية ملاذ «الزوالي» ومتنفسه الوحيد
طبعا لا يختلف اثنان من الذين التقينا بهم في الأسوق الشعبية أن هذه الأمكنة يملؤها «الزاولية» أي أصحاب الدخل المحدود، حيث يعتبرونها وسيلتهم الوحيدة للوصول إلى اجتياز رمضان على أحسن وجه وبأقل التكاليف، وهذا ما بينه لنا عمي لخضر الذي وجدناه رفقة عائلته بباش جراح حيث يقول «في كل سنة نقصد سوق باش جراح لما يحتويه من سلع وبأسعار في متناول الجميع، فأنا أب لعشرة أولاد وأحصل على أجرة بالكاد تكفيني لأقضي كامل الشهر فما بالك بشهر رمضان الذي تكثر فيه المصاريف، فأتوجه مباشرة صوب هذا المكان الذي يعطي للزوالي أسعارا جد معقولة وفي متناول هذه الفئة، فاليوم اشتريت كميات من العينة والفواكه المجفّفة والديول والفريك وأوان، لكي نوفر بعض النقود»، أما آسيا، فتقول «مع اقتراب هذه المناسبة الكريمة، تزداد الأسعار وتلتهب في جميع الأمكنة لكن في هذا السوق الأسعار رخيصة مقارنة بالمحلات الأخرى مما جعل المواطن يأتي إلى هنا لأنه المكان المناسب للتحضير لشهر رمضان وفي ظروف جيّدة».
اللصوص يغتنمون الفرصة
لحظة تواجدنا بسوق باش جراح، وجدنا مجموعة من الشباب يتحينون الفرصة للإنقضاض على الزبائن وسرقة جيوبهم وهذا ما حصل مع أحد الأشخاص الذي كان بصدد الشراء فلم يجد هاتفه النقال ومبلغا من المال الذي أخذ من جيبه، ولم يشعر بذلك لأن الإكتظاظ جد رهيب وفي هذا السياق يقول أحد الباعة «إن هذه السرقات تكثر مع اقتراب هذه المناسبات فالبعض لا عمل له إلا استغلال هذا الحشد الكبير من الناس لسرقة ممتلكاتهم دون أن يشعروا، وفي بعض الأحيان يستعملون معهم القوة وهذا ما نرفز العديد من المواطنين الذين كانوا في وقت ما يقصدون هذا السوق الشعبي، فقد حصلت العديد من السرقات التي راح ضحيتها أناس بالكاد تكفيهم أجرتهم لإتمام نصف الشهر».
الكل يلهث وراء الأسواق الشعبية التي تلبي حاجيات المواطن خاصة فئة الدخل المحدود، الذين لم يعد لديهم أي مكان يقصدونه مع غلاء أسعار السلع التي يحتاجونها، خاصة مع حلول شهر رمضان الكريم.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)