الجزائر

موزعات آلية مجرد ديكور!

موزعات آلية مجرد ديكور!
تحولت عملية سحب الأموال من الموزعات الآلية إلى هاجس حقيقي للمواطنين بسبب صعوبة إيجاد موزع يشتغل خاصة أيام نهاية الأسبوع وبعد أوقات العمل، فالعملية الإلكترونية التي لا تستغرق إلا بضع دقائق تحولت إلى عملية معقّدة تتطلب من الحائزين على البطاقات المغناطيسية أكثر من ثلاث ساعات، في رحلة بحث مضنية عن موزع آلي يشتغل بصفة عادية، وعند إيجاده قد يرفض هذا الأخيرة قراءة الشريحة المغناطيسية لأسباب مختلفة منها عدم توفر الرصيد الكافي بالموزع، أو أن المؤسسة المالية المالكة له ترفض صرف أموال زبائن مؤسسات مالية أخرى، ليبقى المواطن رهينة الطوابير اللامتناهية في المكاتب البريدية، أو مجبرا على التنقل إلى غاية وكالته البنكية لسحب أمواله، ليبقي مشروع "الجزائر الإلكترونية" حبيس الأدراج.أن تكون متحصلا على بطاقة مغناطيسية في حقيبة الوثائق لا يعني أنك بلغت مستوى التقدم في مجال السحب الإلكتروني للأموال، مادمت لا تستطيع استعمالها في الوقت المناسب بسبب الخدمات المتدنية للموزعات الآلية الموزعة ما بين المكاتب البريدية وباقي المؤسسات المصرفية.«أظن أنني أشارك في كاميرا مخفية" هو تعليق أحد الشباب الذي وجدناه أمس، بمقر البريد المركزي ينتظر رد الآلة على طلبه خاصة وأنها تستغرق أكثر من 15 دقيقة للرد على كل طلب، في حين استغربت مواطنة أخرى تحمل بطاقة مغناطيسية تابعة لأحد البنوك العمومية سبب رفض "الآلة العجيبة" قراءة بطاقتها، وعند الاستفسار لدى أحد أعوان الاستقبال والتوجيه بالبريد المركزي، طالبها بمعاودة طلبها أكثر من مرة لأن النظام المعلوماتي هذه الأيام يعرف ضغطا كبيرا.ورغم أن مكتب البريد يوجد بقلب العاصمة، ويستقبل يوميا الآلاف من الزوار إلا أن القائمين عليه قرروا بدون سابق إنذار تقليص عدد الموزعات الآلية من ستة إلى اثنين فقط يشتغلان يوما واحدا كل ثلاثة أيام، على حد تعبير الزبائن الذين وجدوا أنفسهم يقفون في طابور طويل.وهروبا من "سوء" خدمة الموزعات الآلية لمؤسسة بريد الجزائر، يتحول المواطنون إلى الموزعات التابعة لباقي المؤسسات المصرفية بحثا عمن يلبي لهم طلبهم، ليصطدموا بواقع آخر يخص رفض عدد من المؤسسات المصرفية التعامل مع كل أنواع البطاقات المغناطيسية، وبمجرد وضع البطاقة في القارئ وملء كل البيانات يتم رفض الطلب والمطالبة باسترجاع البطاقة، وعند الاستفسار عن الوضع رد علينا حارس البنك، أن الموزعات لا تقبل التعامل إلا مع زبائن البنك فقط، في حين هناك بعض البنوك التي لها موزعات آلية بالقرب من المدخل الرئيسي لها لكنها لا تشتغل لأسباب يجهلها المواطن.وما زاد من معانات المواطنين هو نصب موزعات آلية في المساحات التجارية الكبرى وبهو المطار الدولي هواري بومدين، لكنها لم تشتغل يوما على حد تعبير المواطنين وحتى العمال بهذه الفضاءات، فكلما لجأ إليها الزبون في الحالات الاستعجالية لسحب أمواله ترد عليها شاشات الموزعات بكلمة "نأسف عن عدم تمكننا من تلبية طلبكم"، وذلك بعد انتظار أكثر من 10 دقائق يقوم خلالها المواطن بملء بياناته السرية و قيمة المبلغ الذي يود سحبه، وبعد عملية بحث طويلة يتم رفض الطلب.وفي ظاهرة جديدة فتحت بعض المؤسسات المصرفية الخاصة و العمومية قاعات خاصة للموزعات الآلية حرصا على عدم تخريبها، وحتى يستفيد المواطن منها يجب أن يكون من زبائن البنك نفسه، بعد أن وضع قارئ آلي عند مدخل القاعة حتى لا تفتح الباب إلا للمتحصل على بطاقة مغناطيسية تحمل ترقيم سري تابع للبنك. وللاستفسار عن الوضعية اقتربنا من المدير العام لمؤسسة بريد الجزائر، السيد محمد العيد محلول، الذي اعترف بتوقف عدد كبير من الموزعات الآلية التابعة لمؤسسته خلال الفترة الأخيرة، مرجعا الأمر إلى قدم البعض منها وتعرض البقية للتخريب، واعدا زبائن بريد الجزائر بتغييرها قبل نهاية السنة بعد تقديم طلبية لاقتناء 100 موزع جديد، وبخصوص عدم توفر موزعات تابعة للبريد بالمساحات التجارية الكبرى، أكد أنه سيتم خلال شهر أوت المقبل، وضع موزعات جديدة بعد أن تم الاتفاق على سعر تأجير المساحات.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)