
اعتنى بقضية النسب اعتناءً كبيراً، حتى إن كثيراً من الفقهاء والأصوليين عدّوه من الكليّات الخمسة التي جاء الإسلام لحفظها والتأكيد على أهميتها، وهذه الكليات الخمسة هي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ العقل، وحفظ المال، ويعبّرون عن حفظ النسل أحياناً بالقول حفظ النسب لما بين النسل والنسب من ارتباط وثيق، فحفظ النسل يؤدي إلى حفظ النسب، ولهذا كانت عناية الشارع سبحانه وتعالى به شديدة وثيقة، وهذه الكليات هي ذاتها الكليات الستة التي يضيف إليها بعض العلماء حفظ العرض، وذلك إذا لم يجعلوه داخلاً في حفظ النسل أو النسب، وقد أفرد الإسلام لهذه الأمور عناية واهتماماً خاصاً، ففيما يتعلق بحفظ النسب قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- تأكيداً على أهميته (علَّموا من أنسابِكم ما تَصِلون به أرحامَكم، فإنَّ صلةَ الرحمِ محبَّةٌ في الأهلِ، مثراةٌ في المالِ، منسأةٌ في الأثرِ)، وقال المناوي -رحمه الله- في معنى هذا أي تعلموا من علم النسب مقدار ما تعرفون به أقاربكم حتى تصلوهم، وفي مثل هذه الحالة يكون تعلّم النسب مندوباً، وقد يكون واجباً في بعض الأحيان إذا ترتب عليه واجب.
والسبب في أهمية علم النسب أن كثيراً من الآثار والأحكام تترتب عليه، فمنها مثلاً ما يتعلق بأمور وأحكام ، فبالنسب يُعرف من يستحق الميراث بالفرض أو التعصيب أو الرحم، كما أن من يرث يحجب غيره عن الميراث ممن يستحقه، فلو كان ابناً مثلاً فإنه سيحجب إخوة من يرثه وباقي عصبته، والنسب كذلك سبب لثبوت المحرميّة، والتي يترتب عليها عدد من الأحكام كجواز الخلوة ورؤية الزينة الظاهرة للمرأة ونحو ذلك، كما أنه سبب في تحريم التزاوج في مراتبه من قرابة أو مصاهرة، والنسب أيضاً يحدد من تجب عليه النفقة ولمن، وعليه تترتب أحكام الدية، لأن الدية على العاقلة، كما تترتب أحقية الحضانة بمراتبها على العلم به أيضاً، وكذلك الولاية في تزويج البنات، والولاية على الصغار، وواجب البر والصلة للأقارب والأرحام، فكل ما سبق وغيره من الأحكام والتشريعات يترتب على معرفة النسب والاهتمام به، ولذلك كانت له تلك الأهمية الكبيرة في .
المحرم على هو من لا يجوز له الزواج بها على وجه التأبيد، ويكون ذلك إما بالقرابة أو بالرّضاع أو بالمصاهرة، وفيما يأتي بيان ذلك:
تنقسم عورة المرأة بالنسبة إلى مثيلاتها من النساء ومحارمها من الرجال إلى ثلاثة أقسام كما يأتي:
ويجوز للمرأة أن تكشف أمام مثيلاتها من وأمام محارمها من الرجال العورة المخففة من جسدها، أي ما يظهر منها عادة في المنزل، ولا يجوز لها أن تكشف ما سوى ذلك أمامهم، وتدل الآية السابق ذكرها من والتي تذكر محارم المرأة من الرجال على حرمة إظهار ما سوى العورة المخففة أمامهم، ووجه الدلالة فيها كما بيّن العلماء أن الله تعالى نهى النساء عن إبداء زينتهن إلا لأصناف محددة من الناس فيها، وهم مختلفون في قدر الزينة الجائز إظهارها لهم، مع ذلك فقد أطلقت الآية الزينة الجائز إظهارها لهم جميعاً، فكان لا بدّ لتحديدها من الرجوع إلى النصوص الأخرى المفسّرة لها وإلى فهم من نزل القرآن في عصرهم، فمن النصوص التي وضّحت ذلك قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)، وأما من فهم الصحابة الذين نزل القرآن في عصرهم فقد قال ابن عباس أن المقصود بالزينة الجائز إظهارها لهؤلاء هي مواضع القرط والقلادة والسوار والخلخال.
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : مراد الشوابكة
المصدر : www.mawdoo3.com