
يشكّل الإعلان الرسمي عن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر حدثًا تاريخيًا بارزًا في مسار العلاقات بين الجزائر والكرسي الرسولي، وذلك استجابةً لدعوة السلطات العليا في البلاد. وتأتي هذه الزيارة في سياق رمزي وروحي عميق، يجمع بين البعد الديني والإنساني والدبلوماسي.
يحلّ البابا ليون الرابع عشر على أرض Saint Augustin، أحد أعظم آباء الكنيسة في التاريخ المسيحي، المولود في تاغست (سوق أهراس) والذي أصبح أسقف هيبون (عنابة). وقد سبق للبابا أن زار الجزائر مرتين عندما كان الرئيس العام لرهبنة القديس أوغسطين، ما يعكس ارتباطه الروحي والفكري بهذا الإرث المسيحي العريق المتجذر في شمال إفريقيا.
ومنذ انتخابه، حين أعلن أنه «ابن القديس أوغسطين»، عبّر عن اعتزازه بهذه الجذور الروحية التي تجعل من الجزائر محطة ذات دلالة خاصة في مسيرته.
ومن المرتقب أن تشمل الزيارة محطة رمزية لتكريم الرهبان والراهبات التسعة عشر الذين تم تطويبهم في وهران يوم 8 ديسمبر 2018، ومن بينهم Pierre Claverie، أسقف وهران الذي اغتيل سنة 1996. وقد شكّل حفل التطويب آنذاك لحظة مميزة من التآخي الوطني، بحضور شخصيات دينية ومدنية مسلمة، في رسالة قوية عن التعايش والاحترام المتبادل.
هذه الوقفة ستجدد التأكيد على معاني التضامن والعيش المشترك التي طبعت حضور الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر خلال الفترات الصعبة.
تأتي زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى «جزائر اليوم»، البلد الذي يُعدّ نقطة التقاء بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، وبين العالم الغربي والعالم العربي الإسلامي.
وكان البابا قد صرّح، خلال عودته من أول رحلة رسولية له إلى لبنان، برغبته في زيارة الجزائر من أجل «مواصلة الحوار وبناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم المسلم». ويعكس هذا التوجه إيمانًا عميقًا بأهمية التقارب بين الأديان في عالم يشهد تحديات متزايدة.
تندرج هذه الزيارة في إطار العلاقات القائمة بين الجزائر والكرسي الرسولي، والتي تميزت عبر العقود بالاحترام المتبادل والتعاون الثقافي. كما تذكّر بزيارة Jean-Paul II إلى الجزائر سنة 1985، والتي شكّلت محطة مهمة في تاريخ الحوار بين الطرفين.
ويُنتظر أن تحمل زيارة البابا ليون الرابع عشر رسالة سلام وأخوّة، انسجامًا مع ما عبّر عنه أساقفة الجزائر في بيانهم، حيث وصفوه بأنه «رجل سلام» وسلطة روحية رفيعة.
في ظل التحولات الدولية الراهنة، تكتسي هذه الزيارة أهمية رمزية كبيرة، إذ تبرز دور الجزائر كفضاء للحوار والتعايش بين الثقافات والأديان.
وتلخّص العبارة التي افتُتح بها البيان — «السلام عليكم… La paix soit avec vous» — روح هذه الزيارة، باعتبارها دعوة صادقة إلى السلام وبناء الجسور بين الشعوب، على أرض تجمع التاريخ والإيمان والإنسان
مضاف من طرف : patrimoinealgerie
صاحب المقال : Rédaction