الجزائر

متى يُرفع الآذان من مئذنة مسجد الجزائر الأعظم؟

مما لاشك فيه أن التاريخ سيكون حاضرا بقوة رهيبة في اللَّحظة التي سيُرفع فيها الآذان أول مرة من مئذنةِ المسجد الأعظم والتذكير سيكون مهيباً بأن الإسلام قد جاء إلى هذه الأرض ليبقى إلى الأبد كما سيتذكر الكثيرون من بين أمور أخرى تلك الأغنية الشعبية الخالدة التي ملأت الآفاق غداة استرداد السيادة الوطنية والتي تقول: يا محمد مبروك عليك الجزائر رجعت ليك وهاهي الجزائر اليوم تُهدي لخاتم الأنبياء ثالث أكبر مسجد في العالم بعد المسجد النبوي بالمدينة المنورة والحرم المكي في أرض الله الحرام فما الذي يعنيه ذلك؟المعاني كثيرة وعميقة فبعد مرور188سنة على الغزو الفرنسي للجزائر والذي أعلن يومها ملك فرنسا شارل العاشر أنه غزو لصالح المسيحية جمعاء وبعد مرور88 سنة على الاحتفالات الفرنسية الصاخبة بمرور مائة سنة على غزوهم واحتلالهم للجزائر وإعلانهم الانتصار الكبير على الإسلام هاهو ثالث أكبر مسجد في العالم ترتفع أركانه وتعلو مئذنته شامخة في السماء انطلاقا من المكان الذي بدأت منه ذات يوم مؤلم وحزين الانطلاقة الأولى للتبشير بغرض تحويل الجزائر وإفريقيا كلها إلى المسيحية !وهو المكان الذي حمل بعد الاستقلال اسم المحمدية أين يبْنى الآن مسجد الجزائر الأعظم.
ولا يتعلق الأمر على الإطلاق بدغدغة العواطف كما يعتقد أو يصرح البعض فهذا الأمر جد لا هزل فيه وهو أجلُّ من أن يكون تلاعبا أو دغدغة للمشاعر فامتلاك الجزائر لثالث أكبر مسجد في العالم لا يجب إلا أن يكون موضع ترحيب وتقدير لأن هذا الصرح له رمزيته الكبيرة كيفما نظرنا للمسألة من زواياها المختلفة كما أن المسجد الأعظم ليس موجها لا ضد المسيحية ولا ضد أي دين آخر إنما هو تصحيح لمسار التاريخ في الشمال الإفريقي الذي تلقى صدمة هائلة سنة1830 وتحقيق لأحلام أجيال مضت في أن يكون للجزائر رمزها ومؤسستها الدينية الكبيرة التي تتناسبُ مع أهمية الدور الذي نهض به الإسلام في حياة وتاريخ هذا الوطن وتطلعا لما سيقوم به مستقبلا فموقع الدين من حياة ووجود الأمم في الواقع قد تضاعف وأصبح أكثر تأثيرا في رسم السياسات الإقليمية والدولية ولكن الفرق أن الأمر أصبح يجري في سياقات ملتبسة ومعقدة وتحت غطاء مصطلحات أكثر إنسانية وحداثة ولعل المسجد الأعظم سيلعب دورا مطلوبا ومنتظرا في تعزيز التضامن الوطني والإقليمي ولما لا المساهمة في تعزيز وعضد حوار الأديان والثقافات وتعميق روابط وقيم التضامن العالمي والإنساني.
وهنا أجدُ من الضروري أن أتوقف لحظة مع تلك الاعتراضات التي قد يراها البعض حول هذا الإنجاز وهي اعتراضات قد نناقشها في موضع آخر لكنني سأذكر هنا حادثة وقعت في فرنسا ورغم أنها لا ترتبط عضويا ومباشرة بموضوعنا إلا أنها تُعبِّر بشكل ما عن جانب منه فعندما تم الشروع في بناء برج إيفل في باريس ثار بعض الفنانين والكتاب آنذاك في فرنسا ونددوا بهذا الهيكل الحديدي البشع الذي سيشوه في نظرهم جمال مدينة باريس ولكن مرت السنوات وأصبح هذا الهيكل الحديدي من الرموز الحضارية للمدينة ومقصد الملايين من مختلف أنحاء العالم وعلى وجه الإجمال نستطيع أن نقول لهؤلاء وبكل محبة اصبروا وستتضح أهمية هذا المسجد قريبا وقريبا جدا فالأشجار لا تُعطي ثمارها لحظة غرسها والأزهار لا تكشف عن جمالها وعن أنفاسها الزكية جملة واحدة..
ولكن ماذا عن الاسم الذي سيُطلق على هذه المؤسسة الدينية الثقافية الرائعة هل هي تسمية مسجد الجزائر الأعظم؟ أم سيُسمى ب مسجد خاتم الأنبياء على أن تحمل مرافقه الأخرى أسماء رجال ونساء خدموا الإسلام عبر عصوره المختلفة أو تسمية عبد المؤمن بن علي مؤسس الدولة الموحدية العظيمة وصانع وحدة ومجد المغرب العربي القوي المزدهر..؟
ومهما يكن فإن اللحظة التي سيرتفع فيها الآذان لأول مرة من أعالي مئذنة المسجد الأعظم ستكون محطة مليئة بالأمل وبالتاريخ وإعادة مجيدة لتلك اللحظة التي شهدت يوم الجمعة الثاني من نوفمبر1962 افتتاح مسجد كتشاوة لأول مرة والخطبة التاريخية التي ألقاها الإمام البشير الإبراهيمي وذلك بعد مرور مائة وإحدى وثلاثين سنة على قيام الغزاة الفرنسيين بتحويله بالقوة وسفك الدماء إلى كنيسة يوم17ديسمبر1831 ثم إلى كتدرائية يوم 24 ديسمبر 1832 بمباركة ومساهمة من الدولة الفرنسية وبابا الفاتيكان..ولاشك أن يوم الجمعة هو اليوم الذي سيجري اختياره ليكون فيه افتتاح مسجد الجزائر الأعظم ولكن وكما تساءل أحد الأصدقاء في موقع التواص الاجتماعي فايسبوك من سيحلُ مكان الإمام البشير الإبراهيمي ويخلفه في إلقاء الخطبة الأولى؟
* مساهمة: فوزي حساينية
متصرف مستشار بمديرية الثقافة بولاية قالمة
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)