
يُعرف الاحتلام لغة بأنّه رؤيا الجماع في المنام، وهو أيضاً دلالة على الإدراك والبلوغ. أمّا اصطلاحاً كما عرّفه الفقهاء فهو ما يراه النائم من جماع، فيُسبّب في الغالب نزولاً للمني أو المذي، وهو وجه من أوجه الجنابة.
وقد ورد ذكر الاحتلام في القرآن الكريم، وعدّه الله تعالى علامة من علامات الوعي والرّشد التي يصل إليها الطفل فيصبح راشداً، قال تعالى في كتابه العزيز: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ).
يتساوى كل من الرّجل والمرأة في الاحتلام، فهو أمر طبيعي لا يمكن للإنسان السيطرة عليه، ويجب على من يحتلم الغُسل، فقد ورد هذا الأمر في الكثير من الأحاديث النبوية الشّريفة عن الرّسول عليه السّلام حين قال: (سُئِلَ رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – عَنِ الرجُلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذْكُرُ احتِلامًا، قال: يَغْتَسِلُ. وَعَنِ الرجلِ يَرَى أنه قَدِ احتَلَمَ ولا يَجِدُ بَلَلًا، قال: لا غُسْلَ عليه. قالت أُمُّ سُلَيْمٍ: هل عَلَى المَرْأَةِ – تَرَى ذلك – غُسْلٌ؟ قال: نَعَمْ، إنَّ النساءَ شقائِقُ الرجالِ).
أما من احتلم ولم يجد منيّاً قد نزل، فلا غسل عليه، وهو أمر اتّفق عليه فقهاء المذاهب الأربعة، واستدلّوا على ذلك بالحديث الشّريف الوارد عن الرّسول عليه السّلام: (جاءت أُمُّ سُلَيْمٍ، امْرأةُ أبي طلحةَ، إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالتْ: يا رسولَ الله، إنَّ الله لا يَسْتَحْيِي مِن الحقِّ، هل على المرأةِ من غُسلٍ إذا هي احْتَلَمَتْ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعم، إذا رأتِ الماءَ).
وضع الله تعالى الشهوة في التركيبة الإنسانية، وأمره بأن يُفرّغ هذه الطاقة بطرق سليمة صحيحة وهو الزواج، فبه تتحقّق مصالح الحياة الدّنيا من بناء الأسرة، وإعمار الدنيا بحسب تعاليم الله تعالى، ومن إحدى طرف تفريغ هذه الطاقة هو الاحتلام، فهي طريقة غريزية خارجة عن طاقة الفرد وسيطرته لتصريف القوة الجنسية، ولا يجب على الفرد إخراجها، فهي تخرج وحدها بشكل طبيعي، واستدل العلماء على مشروعيّتها بالحديث الشريف عن الرّسول عليه السّلام: (رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يشِبَّ، وعن المعتوهِ حتَّى يعقِلَ)، فلو كان الاحتلام حراماً لما جعله الله تعالى علامة من علامات البلوغ، كما ذكره في الآية الكريمة: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ).
حُدّدت سن الاحتلام على عمر تسع سنين قمرية فما فوق لكل من الذكر والأنثى، أما ما يحصل قبل هذه السن فلا يُعتبر منيّاً، ولا يترتّب عليه ما يترتّب على المني من غُسل وطهارة، وذلك لعدم وصوله سنّ الرشد قبل هذه العمر.
يُعرف الغسل بأنّه جريان الماء على الجسد بجميع أجزائه بطريقة مخصوصة، وله صفتان، هما:
يجب الغسل على المسلم والمسلمة في حالات عدّة، وهي:
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : كريم أحمد
المصدر : www.mawdoo3.com