الجزائر

لتتفتح ألف زهرة وزهرة

 هناك في ما أتابع وأقرأ وما يصلني من رسائل وتعليقات ما يوحي بأن البعض ما زال يرى أن حال التخلف التي نعيشها وحتى حال التسلط القائمة إنما هي نتيجة لتخلينا عن ديننا. ولهذا أتساءل هل ينبغي أن نعود لديننا ـ وغالبا ما يقصد هنا العودة أولا للتدين لأنه طريق العودة للدين، من أجل الخروج من أوضاعنا ـ أم ينبغي الخروج من هذه الأوضاع وترقية المجتمع ثقافيا لكي نؤهله لكي يعود لدينه الصحيح؟  تلك هي الإشكالية التي أراها الأهم. وللتوضيح أقول: ينبغي التمييز بين مسألتين مختلفتين: الأولى هي الدين والثانية هي التدين. الدين حاضر في حياتنا سواء كان التدين قويا أو ضعيفا. فحتى في البلدان المسيحية الغربية، حيث نلاحظ أن التدين ضعيف لا يمكن القول أن الدين غائب عن اعتبارات الدولة ورؤاها الاستراتيجية أو حتى الثقافية المجتمعية. إن الدعوة للتدين هي مسألة عادية لأن ذلك واجب يمليه علينا نظام قيمنا وديننا. أما الدعوة للدين فتلك مسألة أخرى دونها الكثير من النقاش وإعمال العقل. ينبغي أن نبدع مستلزمات تجسيد ديننا في إدارة شؤون الجماعة، أي الدولة وتنظيم المجتمع وقيادته، وفي تنظيم الاقتصاد وفي وضع ترسانة قانونية متناسبة. وينبغي بالخصوص التخلي عما يعتبره البعض مسلمات ويقينيات في ما يخرج عن الثوابت. إن المسألة نظريا تبدو للبعض بسيطة ولكن ما أن نحاول التمعن والتفكير فيها نكتشف أنها تطرح إشكاليات ومسائل ما زالت مستعصية. أولا ينبغي أن نعترف أن حال النخبة، ككل، وحال النخبة المنتسبة للفكر الإسلامي منها، ما زالت في حاجة للترقية حتى تتمكن من قراءة الشرع قراءة فاعلة ومتكيفة مع مستلزمات المجتمع المسلم اليوم وما هو مطروح عليه من رهانات ومن تحديات، سواء ذاتية أو في العلاقة مع الآخر. ثانيا الدولة ومؤسساتها ومشكلة السلطة والحكم والمجتمع وتنظيمه ومنظومة القيم وتجسيدها وتنقيتها مما علق بها في عصور الانحطاط، كلها مسائل ينبغي التكفل بها، لهذا أقول ما قاله ماو: لتتفتح ألف زهرة وزهرة في بستان الإسلام؟     mostafahemissi@hotmail.com
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)