جنس الجنين
يتحدَّدُ الجنينِ في الإنسانِ عن طريق مجموعةٍ الجنسيَّةِ في الذَّكرِ المانِحِ للحيواناتِ المنويَّةِ، والأنثى المانِحةِ للبويضات، ويبلغ عدد الكروموسومات الكليّ لدى الإنسان؛ ذكراً كان أو أنثىً ستّةً وأربعين كروموسوماً، منها كروموسومَان جنسيّان فقط، وتكون هذه الكروموسومات الجنسيّة على نوعين، هما: (X)، أو (Y)؛ حيث تضمُّ خلايا الذَّكرِ جميها كلا النَّوعين، فيما تخلو خلايا الأنثى من الكروموسومِ الجنسيِّ (Y)، لِتقتَصِرَ على تكرارِ الكروموسومِ الجنسيِّ (X)، أو بمعنىً آخر، فإنَّ كروموسوماتِ متشابهةٌ، وكلّها من نوع (X)، فيما تكون كروموسومات الذَّكر متخالفةٌ من كلا النَّوعَين.
يُعرَفُ الكروموسوم الجنسيّ (Y) بالكروموسومِ المُحدِّدِ للذُّكورة؛ فهو موجودٌ فقط في خلايا ، وعندما يلتقي حيوانٌ منويٌّ يحملُ الكروموسوم الجنسيّ (Y) ببويضةٍ تحمِل الكروموسومَ الجنسيَّ (X)، فإنَّ الجنينَ المُتكوِِّن سيكونُ حتماً ذكراً؛ لوجودِ الكروموسومِ (Y) المُحدِّدِ للذُّكورة على الرّغمِ من وجودِ الكروموسومِ الجنسيِّ المُقابل، في حينِ يكون أنثى فقط في حال غيابِ الكروموسوم (Y) المحدِّدِ للذُّكورة، كأن يُخصِّبَ حيوان منويّ يحملُ النَّوع (X) الحاملةَ للنَّوعِ (X) أيضاً، وهذا يعني أنَّ ذّكَر الإنسانِ مسؤولٌ عن تحديدِ الجنسِ من النَّاحية الوراثيَّة.
كيفيّة معرفة نوع الجنين علميّاً
يمكنُ التعرُّف إلى جنس أثناء فترةِ الثُّلث الأوَّل من ، ويتمّ ذلك بعدَّةِ آلياتٍ مُتاحةٍ لهذا الأمر، وتختلفُ موثوقيَّةُ الكَشفِ ومصداقيَّته باختِلافِ الظَّرفِ الزَّمنيِّ من جهةٍ، والآليَّة المُستخدَمة من جهةٍ ثانيةٍ، ويمكنُ إجمالُ آلياتِ التعرُّفِ إلى جنس فيما يأتي:
- الكشف بجهاز الموجات فوق الصَّوتيَّة: يُتيحُ استخدامُ جهاز الأمواج فوق الصَّوتيَّة (بالإنجليزيَّة: Ultrasound) للفاحصِ إمكانيَّةَ تحديدِ ، وذلك برؤيةِ العضوِ التَّناسليِّ الخاصِّ به، والظّاهر في المُتكوِّنةِ على الشَّاشة المُرافقة للجهاز، ويُمكنُ الاعتِمادُ على جهازِ الأمواجِ فوق الصَّوتيَّةِ؛ للكشفِ عن جنسِ الجنين بدءاً من الأسبوعِ الرَّابع عشر من الحملِ.
- يُعدّ بالأشعَّةِ فوق الصَّوتيَّة أفضل الطُّرُقِ المُمكِنة، وأكثرها أمناً وثباتاً وسهولةً في الكشفِ عن جنسِ الجنين، وعلى الرّغم من إمكانيَّةِ إجراء الفحص مع بداية الأسبوع الرَّابع عشر من الحمل، إلَّا أنَّ الفترة الأكثر مُلائمةً للتثبُّت من جنسِ الجنينِ تمتدُّ لما بعد الأسبوعِ الثَّامن عشر من الحملِ، وقد تشوبُ إجراءَ الفحصِ بعضُ المعوِّقاتِ التي تحدُّ من إمكانيَّةِ مُشاهَدة الأعضاء التَّناسليَّةِ، وتحديدِ بصورته النِّهائيَّةِ، كأن يتَّخذَ الجنينُ وضعيَّةً في الرَّحمِ؛ تُخفي معالِمَ جنسِهِ، أو يضمَّ رجلَيهُ إلى حوضِهِ، فيُخفي أعضاءهُ التَّناسليَّة. ومن اللافت أنّ الأطبَّاء عادةً لا يرغبون بالكشفِ عن جنسِ الجنين، حتَّى في أوضحِ معالِمهِ؛ لأخذهم بعين الاعتبار احتماليّة التّغيير عندَ الولادة.
- فحص السَّائل الرَّهلي أو الأمنيوسنتيسيس (بالإنجليزيَّة: Amniocentesis): يُعتمَد فحصُ السَّائل الرَّهليِّ أو سائل المشيمةِ المُحيطِ بالجنينِ في الكَشفِ عن جنس الجنينِ؛ وذلك لتخصُّصه ودقّته، واعتمادِهِ على زراعةِ خلايا الجنينِ المُتضمَّنة في مخبريّاً، ويُجرى الفحصُ الأمنيوسنتيسيس عادةً في الأسبوعين الخامس عشر والسَّادس عشر من الحَملِ، وعلى الرّغمِ من دقَّتِه في تحديدِ جنسِ الجنينِ إلاَّ أنَّهُ لا يُجرَى لهذا الغرضِ بصورةٍ خاصَّةٍ؛ إذ يُعدّ فحص السَّائل الرَّهليِّ تشخيصاً مُميَِّزاً، يَستَهدِفُ التَّغيُّراتِ غير المرغوبةِ، والاختلالاتِ، والحالاتِ المرضيَّةَ التي يَصعُبُ تشخيصها، باستخدام الأشعَّة فوق الصَّوتيَّةِ، وغيرها من الفحوصِ الأوَّليَّة، ولذلك فإنَّ هذا الفحصَ موقوفٌ على الحاجةِ، دون اختصاصِهِ بالكشفِ عن .
- سحب عيّنةٍ من المشيمة للكشف عن أيّ عيبٍ جينيٍّ في الجنين (CVS): يَستهدِفُ هذا النَّوع من الفحوصاتِ كشفَ اختلالاتِ الكروموسوماتِ والمُتلازماتِ النَّاتجة عنها، كما في متلازمة داون مثلاً، ويُعدّ تحديدُ باستخدام هذا الفحص أمراً ثانويّاً مُصاحِباً للهدفِ الأساسيِّ التَّشخيصيِّ، وليسَ أمراً روتينيّاً يُمكنُ إجراؤهُ بصورةٍ اعتياديَّةٍ، أمَّا الفترة المُثلى لإجرائه فتنحَصِرُ في الفترة الواقعة بين الأسبوعين الحادي عشر والثَّالث عشر من الحمل، ورغم محدوديَّةِ إجراء هذا الفحص كما في الأمنيوسنتيسيس، إلَّا أنَّه يشترك معه في القدرة على تحديد نوع الجنين.
معرفة نوع الجنين عبر التّاريخ
شغلَ أمرُ تحديدِ ومعرفة نوعِهِ شعوباً وأجناساً شتَّى على مرِّ التَّاريخِ؛ حيثُ سعى والهنودُ وغيرهم إلى ابتكارِ طُرُقٍ وأساليبَ غريبةٍ ومُتعدِّدةٍ للحصولِ على ذكرٍ أو أنثىً؛ بِتخصيصٍ يُناسِبُ رَغباتِهم، ويَتماشى مع عاداتهم ومُعتَقداتِهم، إلاَّ أنَّ سَعيَهم هذا لم يَكن مُستَنداً إلى أُسُسٍ علميَّةٍ أو تجاربَ موثوقةٍ تصلُحُ للقياسِ أو التَّبنّي العِلميّ، ومِنَ الطُّرُقِ المُتَّبَعةِ لدى تلك الحضاراتِ ما وُرِّث مُدَّةً من الزَّمنِ، حتَّى إنَّ بعضها ما زالَ مُتداوَلاً بينَ بعض الثَّقافاتِ، بوصفها من أنماطِ الطبِّ البديلِ لاختيارِ جنس المولودِ وتحديدِه، مثل: ربطِ إحدى الخصيتَينِ، أو الجِماع في أيّامٍ مُحدّدةٍ؛ كاختيار الأيّام الفرديّة لإنجاب أنثى، والأيّام الزوجيّة لإنجاب ، والزَّواجِ بالبدينةِ لإنجاب الذّكور، أو النَّحيفة لإنجاب الإناث، وغير ذلك من المَوروثاتِ النَّمطيَّةِ البَعيدةِ عن العِلمِ وأحكامِه.
طرق شعبيَّة مُتورَاثة لمعرفة نوع الجنين
توارثت الشُّعوبُ طرقاً عديدةً عن جنس الجنينِ، وظلَّت المعتقدات بصحَّةِ هذه الآليَّات موثوقةً إلى حدٍّ كبيرٍ، إلَّا أنَّ اختبارَ هذه الطُّرقِ طبِّياً أثبت قصورها وعجزها عن ثباتِ نِسَبِها أو توقُّعاتِها، ومن هذه الآليّاتِ:
- معرفة من شكل بطن الأمّ.
- تحديد جنس الجنين من شكل يد الأمّ.
- تناول الحلويّات.
- سمنة الأب.
- انتشار البُثور، والشّعور .
- الحالة النَّفسيَّةُ، والمزاج.
- جفاف اليدَين.
- وجود فرقٍ في حجم كلا الثَّديَين.
- النَّوم على أحد جانبي الجسم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : محمد عدنان القماز
المصدر : www.mawdoo3.com