
رغم المحاولات المتكررة والمستمرة من طرف المغرب لعرقلة مشاركة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في المحافل الدولية، تشهد قمة مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (تيكاد)، التي تحتضنها اليابان، مشاركة رسمية وفعالة للوفد الصحراوي، وسط إجراءات أمنية مشددة وفّرتها السلطات اليابانية، في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية واضحة.
لم تكن مشاركة الجمهورية الصحراوية في قمة تيكاد بالأمر السهل، فقد كثّف المغرب، وعلى مدار أكثر من عام، محاولاته لإقصاء وفد الصحراء الغربية من الحضور إلى هذه القمة، مستخدمًا في ذلك مختلف الوسائل الدبلوماسية والضغوط السياسية.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن الرباط مارست ضغوطًا مكثفة على طوكيو وعلى الدول الإفريقية المشاركة، بهدف ثنيها عن قبول الوفد الصحراوي كطرف مشارك في أشغال القمة.
وقد استخدمت في ذلك خطابا يتراوح بين التحريض الدبلوماسي، وتقديم اشتراطات سياسية مخالفة للأعراف الدولية، التي تُقرّ بمبدأ مشاركة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.
مشاركة صحراوية رفيعة المستوى: رسالة سياسية واضحة
رغم هذه المحاولات، شاركت الصحراء الغربية بوفد رسمي رفيع المستوى، ترأسه كل من الوزير الأول الصحراوي ووزير الخارجية، في تأكيد واضح على تمسك الصحراء الغربية بحقها المشروع في التمثيل ضمن الإطار الإفريقي.
وقد لاقى الوفد الصحراوي ترحيبًا من العديد من الوفود الإفريقية، التي شدّدت على ضرورة احترام سيادة الاتحاد الإفريقي واستقلال قراراته عن أي تدخل خارجي. وقد اعتُبرت هذه المشاركة بمثابة انتصار دبلوماسي جديد للجمهورية الصحراوية، ورسالة حازمة ضد محاولات التهميش والإقصاء.
ضمانات يابانية للسلامة
يُذكر أن الدورة السابقة من قمة تيكاد شهدت حادثة خطيرة تمثّلت في اعتداء جسدي ولفظي على أعضاء الوفد الصحراوي من طرف ما يُعرف إعلاميًا بـ"دبلوماسيي المخزن"، في سلوك أثار حينها استنكارًا واسعًا، وُصف بأنه لا يمتّ بصلة للأعراف الدبلوماسية.
وفي هذا السياق، حرصت السلطات اليابانية، هذه المرة، على توفير ضمانات أمنية استثنائية للوفد الصحراوي، من خلال مرافقة لصيقة لكبار المسؤولين الصحراويين، طيلة فترة انعقاد القمة. وقد شوهدت عناصر أمنية يابانية خاصة ترافق الوزير الأول ووزير الخارجية في كافة الجلسات الرسمية واللقاءات الجانبية، ما يعكس وعي طوكيو بحساسية الوضع وحرصها على منع تكرار سيناريوهات التوتر.
ورغم محاولات المغرب إفشال المشاركة الصحراوية، إلا أن طوكيو حافظت على موقفها القائم على احترام قرارات الاتحاد الإفريقي وعدم الانحياز لأي طرف في النزاعات الإقليمية، مؤكدة التزامها بدورها كدولة مضيفة تضمن سلامة كافة الوفود الرسمية دون تمييز.
صمود سياسي في وجه الضغوط
تأتي هذه التطورات لتؤكد أن القضية الصحراوية تواصل فرض نفسها على الأجندة الدولية، رغم العراقيل المتكررة. وتبرهن هذه المشاركة الفاعلة في قمة تيكاد على صمود الصحراء الغربية في الدفاع عن حقوقها المشروعة، وعلى فشل المقاربة المغربية القائمة على الإقصاء والتعتيم.
في ظل هذا الواقع، تبدو معركة التمثيل والمشاركة في المحافل الدولية أحد أهم ميادين الصراع السياسي والدبلوماسي بين الجمهورية الصحراوية ونظام المخزن، لكنها معركة، كما أثبتت قمة تيكاد، تميل كفتها لصالح احترام الشرعية الدولية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : class="hidden">Shortlink تم نسخ الرابط
المصدر : www.elbilad.net