الجزائر

قاطنو التجمع القصديري ببربيسة في القليعة يستنجدون أمام حدة تأزم الوضع المعيشي

قاطنو التجمع القصديري ببربيسة في القليعة يستنجدون أمام حدة تأزم الوضع المعيشي
يعاني حي بربيسة بلدية الشعيبة الواقعة على بعد 5 كلم من القليعة ولاية تيبازة، من حرمان وحياة بؤس وشقاء حيث يكابدون العناء فأكثر من 55 عائلة تعيش في ظروف جد مزرية نتيجة الفقر والتهميش الذي طغى على هذه المنطقة بعد أن غابت عنها كل مشاريع التهيئة، فهي منطقة جد معزولة يعيش قاطنوها في ظلام وصمت دائم تمل له الأعين وتضيق له النفس، كل هذا إلا أن القاطنين يعانون أيضا من الرعب والفزع نتيجة الغابة التي تقع بالقرب من هذا المجمع القصديري والوادي الذي لا يبعد عنهم بكثير.
أكثر من 18 عاما يعانون ولا يزالون ..
حرمان طال قاطني بيوت الصفيح لأكثر من 18 عاما ولا يزالون يصارعون عبء الحياة القاسية في سكنات تنعدم بها ضروريات الحياة البسيطة، فهم على- حد تعبيرهم- منسيين فلا من ملفت لهم ولا من مصغ يسمعهم وهم يكابدون المرارة في ظل هذا التجمع القصديري، وحسب تصريحاتهم أنه يغيب الماء عنهم لأيام وينقطع الكهرباء ليال خصوصا في وقت الشتاء أين تتغير أحوال الطقس، فتسقط الأمطار وتهب الرياح فتؤدي إلى انقطاع التيار لفترات طويلة، وهذا كله راجع إلى فوضى التوصيلات والربط العشوائي لأسلاك الكهرباء، مما تزيد معاناتهم بسبب عدم اشتغال المدافئ الكهربائية لأنها تعد ضرورية فلا سبيل لهم سواها، أيضا انعدام الإنارة العمومية هو هاجس آخر يؤرقهم فبسببها تشكلت عصابات تقوم بالسرقة كما اعتبرها المدمنون على المخدرات ملجأ لهم، هذا الوضع المتأزم جعل من السكان يعيشون يوميات على الجمر يقاومون الأخطار من كل جهة تحت وطأة التهميش المسطر عليهم من طرف السلطات المعنية، إلى جانب كل هذا تعتبر هذه البيوت القصديرية تجمعات سكنية غير شرعية ومعول عليها بالتهديم على حسب تصريحاتهم دون منحهم بيوت تليق بهم وتقيهم، وتركهم في حيرة يتساءلون مع أنفسهم أين يكون الحل.
انعدام النقل...أرصفة وطرقات غير معبدة
ومن الجولة الاستطلاعية التي أخذت “السلام” إلى هذا التجمع القصديري واجهتنا صعوبة وعراقيل للوصول إليهم، حيث لا تتوفر بالمنطقة حافلات الركاب لنقل المواطنون فالكل يشتكي من قلتها يقول “هواري”: “لا تكفي حتى لأخذ الأولاد إلى المدارس وذلك بسبب عدم توفر ثانوية ولا إكمالية، مما يحتم عليهم التنقل إلى الجهات المجاورة كالشعيبة والقليعة، فلا يكاد يصلون باكرا وفي الوقت المحدد، لذا يحرم العديد منهم من مزاولة الدراسة وهذا ما يفسر النسبة الكبيرة للتسرب المدرسي في هذه المنطقة والتوجه إلى العمل في سن مبكرة”.
إلى جانب هذه الجملة من النقائص هناك مشكل الطرقات فمنطقة بربيسة تنعدم بها التهيئة، فالأرصفة والطرقات غير معبدة والمارة يجدون صعوبة في اجتيازها خصوصا الطريق المؤدي إلى مجمع البيوت القصديرية حيث تنتشر بها الحفر والتشققات مما يصعب تجاوزها، ففي فصل الشتاء يغرق المارة في الأوحال وعلى حسب تصريحاتهم فإنهم يعيشون ظروفا قاسية يقاومون برودة الطقس ومشقة الطريق ويقول “علي”: “بالنسبة للطرقات والأرصفة فإنها غير جديرة بالسير فوقها حيث ومع سقوط الأمطار تصبح عبارة عن مجمعات مائية وبرك غامقة وأوحال تغرق فيها أرجل المارة وتسببت في الكثير من المرات بإنزلاق للأطفال وكبار السن، ونتج عن ذلك حدوث جروح وكسور خطيرة”، ويضيف ذات المتحدث قائلا: “ ففي موسم الحر لا تقل المعاناة هو الآخر فالطرقات يتطاير منها الغبار هنا وهناك، فتحدث مضايقات لمرضى الربو والحساسية وغيرها”.
ومن بين من تحدثنا إليهم عمتي “الزهرة” فتقول: “إني أكابد مع عائلتي مرارة الحياة القاسية في بيت قصديري مضى عنه أكثر من 18 عاما وأنا أقاوم فيه التقلبات الجوية وأعاني طيلة العام، فكل فصل يترك أثره ففصل الشتاء تتأزم وضعيتنا أكثر، حيث نواجه برودة الطقس في بيت هش يراودنا كل يوم سقوطه، تشققت أسقفه فالأمطار تتساقط علينا مثلما تتساقط بالخارج فنكاد نغرق في وسطه، أما عن جدرانه المصنوع من مزيج التراب والقصب فكل ما هبت الريح ننتظر انهياره”، ثم تضيف قائلة: “فصل الصيف لا نستطيع المكوث فيه حتى لبضع دقائق بسبب الحرارة المرتفعة داخل الغرف نتيجة الأسقف المصنوعة من الزنك فلا نتحمل البقاء بها”.
بيئة ملوثة وفضاء قاتم مخيف
وضعية كارثية يعيشها قاطنو بيوت الصفيح يكابدون فيها عناء الشقاء في عيشة مزرية لا مثيل لها وسط مساحات تغزوها النفايات مما جعلها مسرحا تتجمع به مختلف الحشرات الضارة منها الذباب والناموس وغيرها والحيوانات الضالة كالكلاب والقطط، حيث هذه الأخيرة تساعد على بعثرت القمامات المكدسة أمام المجمعات السكنية مما يزيد العيش فيها هلاكا لصحة القاطنين حيث تنتشر الروائح الكريهة فلا تستطيع الجلوس لثواني، ناهيك عن ما يتحملونه من معانات نتيجة الإنتشار الفادح للجرذان بكل أنواعها وتقول”خاليدة “: “الفئران تتسكع في أرجاء الغرف بشكل عادي فالمنزل أصبح جحرا لها لأنه لم ينفع فيه أي شيء، وضعنا كلما بوسعنا لمحاربته إلا أن كل الطرق لم تجد نفعا”، وتضيف “خديجة “: “تعرض العديد منا للإصابة فمنذ أسبوع عظ جرذ ابن الصغير وهو يعاني من قدمه ولم أجد أين أسعفه لأن المستوصف بعيد على مجمعنا السكني، وأيضا عدم وجود الدواء اللازم به حيث يفتقر للوسائل اللازمة مما أدى بي إلى نقله لمستشفى القليعة أين تمت معالجته”.
العامل المساعد الذي أدى إلى انتشار هذه الحيوانات هو عدم وجود قنوات صرف المياه مما ينجم عن غيابها تلوث بيئي يضر بصحة القاطنين، تقول “يامنة”: “إننا نفتقر لأدنى شروط العيش الكريم في جو مخيف تفزع له الأجساد وتعافه الأنفس نواكب مرارة العيش في ظل حياة بؤس مكتوب علينا شقاؤها نحارب من أجل البقاء ونحلم ببيوت تقينا من حرارة الشمس الحارقة وبرودة الطقس القارصة”، ومن بين الذين حاورناهم “عمي نوردين” الذي كانت حالته جد مزرية فهو يعاني من مرض مزمن لا يحتمل العيش في بيت قصديري فقد صرح لنا: “إنه في فصل الشتاء لا ينام خصوصا عند تهاطل الأمطار بغزارة وبمستويات معتبرة إلا ويحدق الخطر عليه لأنه تفيض سيول الوادي الواقع بقرب مجمعاتهم السكنية فيجرف كل شيء أمامه، ولأن سكناتهم في موقع منخفض فتغمر المياه كل البيوت فيضطرون إلى الخروج خوفا من انهيارها”.
نداءات موجهة لعل من مصغ يسمعهم
وعلى إثر هذه الحالة المزرية يناشد سكان بيوت القصدير من السلطات المعنية بضرورة التدخل من أجل انتشالهم من بؤرة الفقر والتهميش الذي سيطر عليهم واتعب قواهم وملل بقاءهم في الحياة، وذلك بترحيلهم إلى منازل لائقة وحسب تصريحاتهم “فإنهم وجهوا عدة ملفات للسلطات المعنية من أجل توفير السكن لهم، إلا أنهم لم يتلقوا أي اهتمام من طرفهم سوى بعض الكلمات للتهدءة”، وما جاء في حديثهم أنه ومع قروب موعد الإنتخابات حتى يتلقوا دروسا ووعودا كاذبة وذلك بمنحهم السكن الذي يليق بهم وتحسين من وضعيتهم المعيشية، وهذا كله من أجل مد الأصوات لهم والتي قد تساعدهم بالفوز وما إن يحصلون على مناصبهم فلا يكفيهم الوقت حتى للإصغاء لهم وصدهم ويقول “كريم”: “فلا تكاد تشاهدهم العين بعد ذلك”.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)