الجزائر

فيلم “في القصبة .. امتداد للجزائر المدينة البيضاء”.. صور بلا أيديولوجيات

تم بالمعهد الثقافي الايطالي بالجزائر العاصمة عرض الفيلم الوثائقي “في القصبة.. امتداد للجزائر المدينة البيضاء” للمخرج الإيطالي موريتسيو فانتوني مينيلا في إطار إحياء الذكرى ال 50 للاستقلال. و يقدم الفيلم الذي أنتج في 2010 شهادات عن القصبة حيث يمزج صورا فوتوغرافية ولقطات مصورة عنها.
كان المخرج الإيطالي قد زار الجزائر قبل عامين من الآن وأبهرته القصبة ونسقها المعماري والاجتماعي المميز ما استفزه أكثر لالتقاط صور خاصة بها وقارنها بلقطات مأخوذة من فيلمي “بيبي لوموكو” (1937) للمخرج الفرنسي جوليان دوفيفييه و”معركة الجزائر” (1966) للإيطالي جيلو بونتيكورفو وكلا الفيلمين قدم نظرات أيديولوجية متباينة عن هذه المدينة العتيقة. وبدأ الوثائقي الناطق بالإيطالية بصور المخرج التي أخذها عن خليج الجزائر العاصمة وقصبتها حيث صاحبتها موسيقى الشعبي لينتقل المشهد بعدها إلى لقطات من فيلم “بيبي لو موكو” الذي أبرز صور نمطية عن الحياة الاجتماعية لسكان القصبة كما أبرز التنوع الثقافي آنذاك بوجود الأجانب من الإسبان والكورسيكيين والإيطاليين وغيرهم. وعاد بعدها المخرج ليبرز الحياة الاجتماعية السائدة بالقصبة خلال العهد التركي عبر بعض اللوحات الفنية وبعض اللقطات التي عكست واقع سكان القصبة آنذاك وحياتهم الاجتماعية. وفي صور وأفلام أخرى صاحبتها موسيقى جزائرية وتركية استعرض المخرج مرة أخرى الجزائر العاصمة الحالية مبرزا بعض المباني والقصور العتيقة للقصبة قبل أن يركز على حياة الناس من خلال تجوالهم في الشوارع والأزقة لينتقل بعدها المشهد إلى القصبة عند انطلاق الثورة التحريرية. واعتمد المخرج هنا على صور من فيلم “معركة الجزائر” وخصوصا مشاهد التفجيرات التي كانت تستهدف المناضلين في بيوت القصبة والتي كانت تخلف أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتخرب المباني التاريخية للقصبة. وفي إطار هذا التجوال عبر الزمن الذي تجسد من خلال المزج المتتابع بين الأفلام والصور الحديثة عن القصبة وتلك القديمة أعطى مينيلا وعلى مدار ساعة من الزمن نظرة مقارنة عن حال القصبة وقت الاستعمار الفرنسي وحالها اليوم. كما أظهر الفيلم المشاكل التي تواجه اليوم المدينة العتيقة والممثلة خصوصا في “الفوضى” العمرانية التي صارت تهدد وجودها كإرث إنساني تاريخي وفي نفس الوقت قدم المخرج مستقبل “مشرق” للجزائر من خلال صور عن أطفال القصبة وهم يلعبون وأيضا الشباب وهم يمارسون صناعاتهم التقليدية. وفي ختام العرض صرح الباحث في التاريخ عبد الرحمان خليفة أن هذا الفيلم الوثائقي “قدم 3 وجهات نظر مختلفة فالأولى كولونيالية ويعكسها فيلم “بيبي لو موكو” والثانية عن الجزائر المناضلة ويبرزها فيلم “معركة الجزائر” بينما الثالثة وهي رسالة المخرج وتتمثل في إبراز التشويه الذي يطال القصبة اليوم” ونظرته -يضيف خليفة- “ثقافية بحتة”.
حسام الدين مرابطي
* شارك:
* Email
* Print
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)