الجزائر

“فوبيا” الغذاء الآمن “ترعب” المواطنين

وجد العديد من المواطنين أنفسهم في حيرة حول طبيعة الغذاء والمواد التي بإمكانهم استهلاكها بشكل آمن دون الخشية على سلامة صحتهم وأجسادهم، خصوصا أن موجة التحذير وأجراس الإنذار تطلق في كل مرة وتتجدد بشأن مادة معينة أو منتج جديد، أمام صمت الوزارة الوصية وعدم تحركها سواء لتأكيد أم نفي الأمر.لا تخلو صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي في كل مرة من تحذيرات حول استهلاك بعض المواد الغذائية والخضر والفواكه والدواجن واللحوم لاحتوائها مواد قد تصيب بالسرطان، فلا يكاد يمر أسبوع دون التحدث عن مادة جديدة تسبب أمراضا خطيرة اسمها وحده كفيل ببث الرعب في النفس، وهو ما يدفع بالمواطن الحريص على صحته وسلامته إلى الابتعاد عن هذه المواد دون التحقق ما إذا كان الأمر صحيحا أم مجرد دعايات فقط.
وكانت جمعيات حماية المستهلك قد قامت في وقت سابق بالتحذير من استهلاك المشروبات الغازية بكثرة لاحتوائها على مواد مسرطنة، تلاها في ما بعد تحذير حول المياه المعدنية المعبأة في قارورات زجاجية تنقل وتعرض تحت أشعة الشمس دون غطاء ما يجعلها هي الأخرى سموما توجه نحو مستهلكها، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل كانت الدواجن هي الأخرى مصدرا للتحذير، ليأتي الدور هذه المرة على القهوة.
وتطول قائمة التحذيرات في كل مرّة وتتسع وتزداد "فوبيا" المواطنين الذين يقاطعون في كل مرة سلعة معينة ومع مرور الوقت ينسون خوفهم ويعاودون استهلاكها من جديد.
وطالب العديد من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي مصالح وزارة التجارة بالتحرك العاجل للتحقق من طبيعة الغذاء وإخضاعها للتحقيقات، وهذا بغية وقف هذه الفوضى ومحاصرة التحذيرات العشوائية بصفتها الوزارة التي تمتلك مخابر وآليات مختصة لمراقبة صلاحية الأغذية الموجودة في السوق المحلية، وإذا كان أي منتج يحتوي أمراضا فلابد من الإعلان عنه.
مصطفى زبدي:
الصناعات الغذائية معرضة للخطر ولابد من التصدي للغش
يرى رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، أن الصناعة الغذائية لا تخلو من المخاطر وهذا لاختلافها عن الأكل الطبيعي المستهلك في السابق الذي كان يتناوله الجيل القديم، كما أن تربية الحيوانات والزراعة دخلت عليها تقنيات جديدة وتم الاستعانة بمواد زادت من احتمالات المخاطر الصحية خصوصا عند استعمالها بشكل خاطئ أو المبالغة في إضافتها.
ويعتقد زبدي أن الحملات التحذيرية التي تطلق في كل مرة ويتم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، ليست مجرد تهويل بل هي وعي من طرف المستهلك ودليل على تحرك المجتمع المدني، فما يحدث حاليا في بلادنا من حراك ووعي يجري في جميع دول العالم بل نحن متأخرون في هذا المجال كثيرا، لذا على الجمعيات التحرك لتوعية المستهلك بحقيقة طعامه والمخاطر التي قد يحتويها.
وأضاف المتحدث أن الجهل بالصناعة الغذائية وكذا التدليس والغش من الأمور الموجودة في صناعتنا، لابد من مجابهتها والتصدي لها، فالصناعات الغذائية معرضة للمخاطر، كأن تتقطع سلسلة التبريد أو يتم الإفراط في استعمال المضافات الغذائية والملونات والأسمدة.
ويستطرد زبدي أنهم في كل مرة يقومون بحملات توعية للمستهلكين ضد منتج أو مادة غذائية معينة يتجاوب المستهلكون وكذا المنتجون والسلطات وهذا لبلوغ وعي استهلاكي.
محمد عبيدي:
جميع المنتجات الموجودة في السوق آمنة ولا داعي للتهويل
استغرب نائب رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين، محمد عبيدي، الحملات العشوائية التي تطال في كل مرة مواد مختلفة، موضحا أن الحديث عن أي مادة أو منتج غذائي لابد من أن يكون موثقا من الناحية العلمية فيكون خلاصة أبحاث طويلة وتحاليل موضوعية، فهذه الحملات تخلق حالة رعب وخوف لدى المستهلكين وتتحول إلى عقدة لهم فيعزفون عن الأكل والشرب بحجة أن الطعام ليس آمنا ويسبب السرطان.
ووصف عبيدي ما يروّج في مواقع التواصل الاجتماعي بمجرد تهويل، مقرا بوجود بعض الأخطار في بعض الأطعمة وتحديدا بعض المواد الزراعية كأنواع من الخضر التي لا تحتوي على قشرة سميكة كالطماطم والفلفل، ويستعمل الفلاحون نسبة عالية من المواد الكيميائية والأسمدة، وهذا نتيجة لعدم امتلاكهم خبرة وعدم إدراكهم حجم الأخطار، لذا لابد لهم من الإرشاد الفلاحي حتى يتعلموا طريقة استعمالها وفقا لمعايير عالمية.
ودعا نائب رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين إلى عدم التشكيك في الصناعة الغذائية المحلية أو التي تدخل السوق الوطنية، مؤكدا أن جميع المنتجات تخضع للرقابة سواء من قبل مصالح الرقابة الموجودة على الحدود والموانئ أم تلك المصنعة محليا من قبل مصالح وزارة التجارة، معتبرا أسباب ارتفاع نسبة السرطان في الجزائر عديدة ولا تتعلق بالغذاء فقط.
وكشف المتحدث أن النمط الاستهلاكي وطريقة عرض بعض المنتجات يجعلها خطرا صحيا، زيادة على عدم الأخذ بشروط وتدابير الحماية والأمن والوقاية التي تكون في الغالب مدوّنة على الوسم.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)