أخذ الدكتور، محمد أرزقي فرّاد، منطقة ''زواوة'' كنموذج للتزييف الذي لحق بالتاريخ الجزائري، على يد الضابط الفرنسي أدولف هانوتو (1814/1897)، الذي استغلّ تواجده بالمنطقة لإجراء دراسة معمّقة عنها، بغرض السيطرة عليها بعيدا عن أيّ أهداف علمية.
قال أرزقي فرّاد، إن الجيش الفرنسي عمل على فصل الشعوب المقهورة عن تاريخها، حتى لا تستلهم منه الدروس والعبر، وذلك خلال محاضرة ''أهمية تحرير تاريخنا من القراءة الاستعمارية''، التي نظّمها المجلس الأعلى للغة العربية، أول أمس، بفندق ''الأروية الذهبية'' بالعاصمة، ضمن منبره ''حوار الأفكار''، معقّبا: ''فبعد نجاحه في احتلال الجزائر، شرع في تدمير المؤسسات التعليمية وقطع الصلة ما بين الشعب وأمجاده التاريخية، وكذا حرمانه من التواصل مع العالمين العربي والإسلامي''.
وأضاف فرّاد أن الجيش الفرنسي كُلّف بدراسة المجتمع الجزائري دراسة تاريخية سوسيولوجية أنثربولوجية، بغية فهمه ومن ثمّة إحكام السيطرة عليه، فراح يُطبّق سياسة ''فرّق تسد'' من أجل تقسيم الجزائر إلى بربر وعرب، وهو ما أفرز كتبا عديدة لضبّاط فرنسيين، درسوا وعاينوا تاريخ الجزائر إجمالا، وتاريخ منطقة ''زواوة'' خصوصا، منها ''26 شهرا ببجاية''، ''القبائل الكبرى: دراسة تاريخية''، ''منطقة القبائل والطقوس القبائلية'' وغيرها.
وأبرز المتحدّث أن الضابط الفرنسي أدولف هانوتو، اجتهد في خدمة البندقية والقلم معا، إلى درجة لا يُمكن عزل كتاباته عن المشروع الاستعماري، لا سيما بعد أن طعّمها بقيم العنصرية والهيمنة والاستعلاء. وأشار فراد إلى أن هذه القيم لا تظهر بصراحة في مؤلفاته، حيث إنه مهّد لزرع الذهنية الانعزالية في ''قواعد اللسان الأمازيغي''، وأساء بالتلميح إلى الشيخ صديق بن أعراب في ''الشعر الشعبي لقبائل جرجرة''، بينما لم يخف في ''منطقة القبائل والطقوس القبائلية''، مساعدة الإدارة الفرنسية لتكريس قضائها بالمنطقة، وهو ما جعل فرنسا ترتدي ثوب الثقافة لإخفاء إدارتها السياسية.
وجاءت كتابات هانوتو، الذي تعلّم اللغتين العربية والأمازيغية قصد إنجاح المشروع الكولونيالي بالمنطقة، حسب المحاضر، حاملة للرؤية الاستعمارية التي مفادها أن فرنسا المتقدّمة جاءت إلى الجزائر المتخلّفة لنشر الحضارة، فرسمت صورة قاتمة للمجتمع ''الزواوي''، أساءت إليه وشوّهت سمعة نسائه، بمن فيهن البطلة لالة فاطمة نسومر.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : infoalgerie
صاحب المقال : كهينة شلي
المصدر : elkhabar.com