بعد أن كانت حكراً على الرجال..
فرق الزرنة النسوية تقتحم الأعراس
كانت الزرنة أو الزرناجية وما تزال عُرفا ملزما في الأعراس الجزائرية بحيث تُضفي جوا مميزا على الولائم والمناسبات مهما كان نوعها ختانا أو حفلات زواج. يقوم بالمهمّة مجموعة من الرّجال الذين يرتدون ألبسة تقليدية ويستعملون آلات خاصة للإيقاع الجذاب إلا أن المهمّة يبدو أنها تحولت إلى الفرق النسوية التي اقتحمت المجال مؤخرا بعد أن تعلّمت الحرفة من فرق رجالية مشهورة مختصة.
نسيمة خباجة
تعد الزرناجية من التقاليد العريقة والملزمة في الأعراس الجزائرية بحيث تلتزم كثير من العائلات بحضور الزرناجية لزف العروس من بيت أهلها وترافق الفرقة نزول العروس وتدخلها إلى قاعة الحفلات على إيقاع مميز وجذاب كما تحضر الزرنة في عادة الحناء بالنسبة للعريس إذ تنظم سهرة تتوسطها فرقة الزرناجية برفقة العريس لإضفاء جو بهيج على العرس في ليلة الحناء وسط الأصدقاء والاحباب إلى جانب حفلات الختان التي باتت الزرناجية حاضرة بقوة في مراسمها ويكون حفلا مميزا يستمتع به المدعوون.
الزرنة تاريخ عريق
يعود تاريخ ظهور الزرنة إلى عهد الدايات والبايات في الجزائر بحيث كان يتم عزف هذا الطابع في قصورهم.
كلمة الزرنة مشتقة من اللغة الفارسية سرنای وبالتركية العثمانية سورنا بحيث تم العثور على هذا المصطلح في أقدم السجلات التركية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر (كودكس كومانيكوس).
اسم الزرنة مستلهم من آلة الصريانة الهوائية الموسيقية ذات الأصل الفارسي وهي تتألف من قصبتين أو مزمارين تعمل بالنفخ بواسطة الفم وتتميز بصوت عال وتنتشر في شمال العراق وتركيا وأذربيجان وسوريا وإيران وفي البلقان حيث تحمل اسم زرلا لكن الفرقة التي تطرب المستمعين في الأفراح بالجزائر أضافت الطبل ليتم تشكيل ثنائي لا يفترقان كما أدخلت قطع موسيقية أخرى من صنف المزامير والطبول.
من أساسيات هذا الطابع الموسيقي آلة الصرناي التي تتواجد في عدة دول مثل اليونان مصر سوريا العراق الجزائر وغيرهم إلا أن النغمة والموسيقى تختلف من بلد إلى آخر ولها طابع خاص بها.
ففي الجزائر هذا النوع ينفرد بنغمته الخاصة والآلات الثلاث التي ترافقه من أيقونات هذا النوع الفنان منصور بوعلام المعروف ببوعلام تيتيش المولود سنة 1908 في الجزائر العاصمة.
النمط الموسيقي الذي تقدمه الزرنة يمزج بين صوت المزامير ودق الطبول وهو إيقاع فريد خفيف مستلهم من التراث الجزائري العريق وارتبط بالفنان منصور بوعلام المعروف بـ بوعلام تيتيش المولود سنة 1908 إذ لا يمكن تجاهل اسمه عند الحديث عن الموسيقى الشعبية فهو مؤسس فرقة الزرنة في عاصمة البلاد ولا يكاد يكون هناك طرب سواء في القاعات أو الشوارع أو الأفراح إلا ويذكر تيتيش .
يقف أفراد الفرقة وهم بلباس جزائري تقليدي أصيل يتكون من طربوش على الرأس وقميصين الأول أبيض خفيف والثاني فوقه يطلق عليه السترة أو البدعية بلون أحمر في كثير الأحيان مصنوع من قماش القطيفة وسروال دائري معروف بـ سروال عرب أو التستيفة حيث يطغى على قطع الألبسة طرز بالخيط الذهبي وفي القدمين حذاء تقليدي أو البابوش يكون في الغالب أبيض اللون بحيث تظهر فرق الزرنة في حلة تقليدية جذابة تعبر عن التراث العريق.
فرق الزرنة النسوية تقتحم الأعراس
اقتحمت فرق الزرنة النسوية الأعراس الجزائرية وتغلغلت في الواقع وعبر المواقع بحيث باتت تُروّج لخدماتها لتكون أكثر طلبا وبالفعل انتشرت كعادة جديدة عبر الأعراس وتأقلم معها الكثيرون خاصة أنها تلائم الأعراس التي تمنع الاختلاط ويكون النسوة أكثر راحة في قاعات الحفلات وتتكوّن فرق الزرنة النسوية من أربع أو خمس نسوة يرتدين لباسا تقليديا موحّدا ويحترفن إيقاع الزرنة مثلهم مثل الرجال.
وظهرت العديد من الفرق التي تتلمذت على أيدي رجال لاحتراف الزرنة في الأعراس.
اقتربنا من بعض المواطنين لرصد آرائهم حول اقتحام النسوة للزرنة في الآونة الأخيرة.
تقول السيدة مريم: فعلا حضرت عرسا كانت فرقة الزرنة نسوية وكان عرسا مميزا إذ رافقت الفرقة النسوية العروس عند دخولها إلى القاعة وكانت النسوة أكثر راحة مقارنة مع الفرق الرجالية التي تلائم أكثر مواكب الزفاف.
السيدة فايزة قالت إنها لا ترى فرقة الزرنة تتكون من نسوة وأصولها في الجزائر رجالية منذ فرقة بوعلام تيتيش المشهورة لاسيما بالنسبة للمواكب إذ تشترط الفرق النسوية في عملها عدم مرافقة المواكب على خلاف الفرق الرجالية التي ترافق مواكب الأعراس.
السيد محمد رأى أن فرق الزرنة النسوية تناسب بعض العائلات التي تمنع الاختلاط في أعراسها وتكون مطلوبة من طرفها إلا أن الفرق الرجالية تكون أنسب لمواكب الأعراس التي تنطلق عبر الشوارع.
ويبقى دخول النسوة إلى مجال الزرنة ظاهرة جديدة بدأت تتغلغل إلى الأعراس لتُثبت حضورها وتجد لها مكانا بارزا بين فرق الزرنة الرجالية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : أخبار اليوم
المصدر : www.akhbarelyoum.dz/ar/index.php