أبو مروان الطبني و هو عبد الملك بن زيادة الله.
قال في "الذخيرة": كان أبو مروان هذ أحد حماة سرح الكلام، وحملة ألوية الأفلام من أهل بيت اشتهروا بالشعر اشتهار المنازل بالبدر، طرؤوا على قرطبة قبل افتراق الجماعة و انتشار شمل الطاعة، و أناخوا فيها و لحقوا بسروات أهلها و أبو مضر أبوه زيادة الله بن علي التميمي الطبني هو أول من بنى بيت شرفهم، ورفع في الأندلس صوته بنباهة سلفهم.
قال أبو الحيان و كان أبو مضر نديم محمد بن أبي عامر أمتع الناس حديثا و مشاهدة، و أنصفهم طربا و أحذقهم بأبواب الشحذ و الملاطفة، وأخذهم بقلوب الملوك و الجلة و أنظمهم لشمل إفادة و نجعة، انتهى المقصود منه.
ثم قال في "الذخيرة": فأما ابنه أبو مروان هذا فكان من أهل الحديث و الرواية، ورحل إلى المشرق و سمع من جماعة من المحدثين بمصر و الحجاز، وقتل بقرطبة سنة 457 انتهى، و قد ذكر قصة قتله المستبشعة، واتهم بإغتياله ابنه، و من نظم أبي مروان الطبني المذكور ما وجده صاحب "الذخيرة" في بعض التعاليق بخط بعض الأدباء قرطبة، قال: لما عدا أبو عامر أحمد بن محمد بن أبي عامر الجدلمي في مجلسه و ضربه ضربا موجعا و أقر بذلك أعين مطالبيه، قال أبو مروان الطبني فيه:
شكرت للعامري ما صنـعا
و لم اقل للحـــذيلمي لعا
ليــث عـرين عدا بعزته
مفترسا في وجـــاه ضبعا
لا بـــرحت كفة ممكنه
من الأماني فنــعم ما صنعا
وددت لو كنت شاهدا لهما
حتى ترى العين ذل ما خضعا
إن طـال منه سجوده فلقد
طال لغير السجود ما ركـعا
قال ابن بسام و ابن رشيق القائل قبله:
كم ركعة ركع الضبعان تحت يدي
و لم يقل: سمع الله لمن حمده
ثم قال ابن بسام في "الذخيرة" ما نصه: و العرب تقولفلان يركع لغير الصلاة، إذا كنوا عن عهر الخلوة، ومن مليح الكناية لبعض المتقدمين يخاطب امرأته:
قلت: التشيع حب أصلع هاشم
فترفضي إن شئت أو فتشيعي
قال: أصـليع هاشم و تنفست
بأبي و أمي كل شيء أصلعي
و لما صنت كتابي هذا من شين الهجاء، و كبرته أن يكون ميدانا للسفهاء أجريت ها هنا طلقا من مليح التعريض في ايجاز القريض مما لا أدب على قائليه، و لا صمةعظمى على من قيل فيه، والهجاء ينقسم إلى قسمين:
فقسم يسمونه هجو الأشراف، وهو ما لم يبلغ أن يكون سباب مقذعا و لا هجوا مستبشعا، وهو ما طأطأ قديما من الأوائل، و ثل عروش القبائل إنما هو توبيخ و تغيير و تقديم و تأخير كقول النجاشي في بني العجلان، وشهرة شعره، منعتني عن ذكره و استعدوا عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، و أنشدوه قول النجاشي فيهم فدرا الحد بالشبهات، وفعل ذلك بالزبرقان حين شكى بالحطيئة، وسأله أن ينشد ما قال فيه فأنشده قوله:
ذع المكارم لا ترحل لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فسأل عن ذلك كعب زهير فقال: والله ما أود بما قال له: حمر النعم، وقال حسان: لم يهجه و لكن سلح عليه بعد أن أكل البشيرم، فهم عمر رضي الله عنه بعقاب، ثم استعطفه بشعره المشهور.
و قال عبد الملك بن مروان يوما: أحسابكم يا بني أمية فما أود أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس و أن الأعشى قال في:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم
وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
و لما سمع غلمقة بن علاثة هذا البيت بكى و قال: أنحن نفعل هذا بجارتنا، ودعا عليه، فما ظنك بشيء يبكي علقمة بن علاثة، هذا البيت بكى وقال: أنحن نفعل هذا بجارتنا، و دعا عليه، فما ظنك بشيء يبكي علقمة بن علاثة، و قد كان عندهم لو ضرب بالسيف ما قال حسن، وقد كان الراعي يقول، هجوت جماعة من الشعراء، و ما قلت فيهم ما تستحي العذراء أن تنشدهفي خدرها و لما قال جرير:
فغض الطرف إنك من نمير
فلا كعبا بلغت و لا كلابا
أطفأ مصباحة و نام و قد كان بات ليلته يتململ لأنه رأى أنه قد بلغ حاجته و شفى غيظ، قال الراعي: فخرجنا من البصرة فما وردنا ماء من مياه العرب إلا و سمعنا البيت، قذسبقنا إليه، حتى أتينا حاضر بني نمير فخرج إلينا النساء و الصبيان يقولون: قبحكم الله، و قبح ما جئتمونا به.
و القسم الثاني: هو السباب الذي أحدثه جرير أيضا و طبقته، و كان يقول: إذا هجوتم فأضحكوا، و هذا النوع منه لم يهدم قط بيتا، ولا عيرت به قبيلة و هو الي صنا هذا النوع المجموع عنه، وأعفيناه أن يكون فيه شيء منه فإن أبا منصور الثعالبي كتب منه في "يتيمته" شانه اسمه، و بقي عليه، إثمه، و من مليح التعريض قول بعضهم في غلام كا يصحب رجلا يسمى بالبعوضة:
اقول لشادتكم قولـه
و لكنها رمزة غامضة
لزوم البعوض له دائما
بدل على أنها حامضة
و أنشدت في مثله لبعض أهل الوقت:
بيني و بينك سر لا أبوح به
الكل يعلمه و الله غافره
و حكى أبو عامر بن شهيد عن نفسه قال: عاتبت بعض الإخوان عتابا شديدا عن أمر أوجع فيه قلبي، و كان آخر الشعر الذي خاطبته به هذا البيت:
بيني و بينك سر لا أبوح به
الكل يعلمه و الله غافره
و حكى أبو عامر بن شهيد عن نفسه قال: عاتبت بعض الإخوان عتابا شديدا عن أمر أوجع فيه قلبي، و كان آخر الشعر الذي خاطبتهبه ذا البيت:
وأني على ما هاج صدري و غاظني
ليأمنني من كان عندي له سر
فكان هذا البيت أشد عليه من عض الحديد، ولم يزل يقلق به حتى بكى إلى منه بالدموع، وهذا الباب ممتد الأطناب، و يكفي ما مر و يمر منه لإي أضعاف هذا الكتاب. إنتهى كلام ابن بسام في "الذخيرة" بلفظه.
و لا خفاء أنه عارض "بالدخيرة " "يتيمة الثعالبي"، و لذا قال في خطبة الدخيرة: أما بعد حمد الله و لي الحمد و أهله، والصلاة على سيدنا محمد خاتم رسله فإن ثمرة هذا الأديب العالي الرتبة رسالة تنثر و ترسل، وأبيات تنظم و تفصل تنثال تلك انثيال القطر على صفحات الأزهار،تتصل هذه اتصال القلائد على نحو الخرائدو ما زال في أفقنا هذا الأندلسي ألقصي إلى وقتنا هذا من فرسان الفنين، و أئمة النوعين، قوم هم ما هم طيب مكاسر، و صفاء جواهر، و عذوبة موارد و مصادر لعبوا بأطراص الكلام المشقق، لعب الدجى بجفون المؤرق، وحدوا بفنون السحر المنمق حداء الأعشى ببنات المحلق اهـ. "نفح الطيب"
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : soufisafi
المصدر : تعريف الخلف برجال السلف