الشيخ الفقيه القاضي العدل المرضي العفيف أبو محمد، كان ابوه رجلا من أهل العلم، أخذ عن أبي بكر بن العربي ة غيره، و أخذ عنه العلم ناس، وكان صالحا فاضلا، وكان قاضيا بالجزائرن وبها نشأ أبو محمد عبد الله، ثم انتقل إلى بجاية قاضيا بعد تأخير أبي عبد الله بن إبراهيم الأصولي، وكان من أهل العلم والفضل والدين وقافا مع الحق، عاملا على الصدق، مشاورا لأهل العلم، و طالت مدته في القضاء، وكان أحسن الناس سيرة و أنقاهم باطنا و سريرة، ودخل الأندلس، و لهرواية عن الجزولي و غيره.
و كان رحمه الله في مدة ولايته القضاء ببجاية، مع طول مدته، لا يأكل من مرتبه شيئا، وإنما كان يصرفه في الصدقة وصلات أهل الخير و البر، و كان يتناول، إلا من شيء يصله من فوائد عقاره ببلد الجزائر مما ورثه عن أبيه.
و توفي رحمه الله في عشر الأربعين و ست مئة، وخلف خمسة من الولد عبد الرحمن و عبد الواحد و أحمد و محمد و عمر، كلهم ساد و بنى على مكارم من سلف و أجاد.
أما الفقيه أبو زيد عبد الرحمن فإنه و لي قضاء قسنطينة و الجزائر، و أما الفقيه أبو عبد الله فكان من الفضلاء و الأدباء، و من أهل النسك و الفضل، و لي قضاء بجاية بعد أبيه مدة، فكان أحسن الناس سيرة و أفضلهم طريقة، و أكثرهم تخصصا، وكان كثير المعروف يضعه في مواضعه و سمعت عن شيخنا أبي الحسن الزبري رحمه الله أنه كان يقول: ما رأيت أعرف بطريق أهل المعروف منه.
و أما الفقيه أبو محمد عبد الواحد فولي الخطبة بجامع الموحدينن و لم يزل خطيبا إلى أن توفي رحمه الله، وذلك يزيد على ثلاثين سنة، و ولي قضاء بجاية، وهو من الصلحاء الفضلاء لا تأخذه في الله لومة لائم.
و أما الفقيه أبو علي عمر فولي القضاء في بعض أكوار بجاية، ثم تولى قضاء الأنكحة ببجاية في مدة ولاية أخيه أبي محمد القضاء بها.
وأما ابو العباس فكان من الصلحاء الفضلاء، كثير الصدقة كثير الانزواء عن الناس، لم يدخل مع الناس نفسه في شيء من أمو ر دنياهم، و إنما كان مقتصرا على حال نفسه مشغولا بآخرته، و بيتهم بالجملة بيت كريم، وأحوالهم جارية على المنهج القويم و الصراط المستقيم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : soufisafi
المصدر : تعريف الخلف برجال السلف