تعتبر الانتهاكات الجسيمة أو جرائم الحرب من أقدم الجرائم التي
عرفتها البشرية, نتيجة للطابع العدائي الذي كان يطغى على المجتمعات
البشرية قديما في تحقيق مصالحها الخارجية والداخلية ولم يكن لها في
العصور القديمة قواعد تحد من وحشيتها وقساوتها, إذ ظل ضحايا جرائم
الحرب يتجرعون مرارتها ولا يخضعون لأي حماية, كذلك الحال لمرتكبي
هذه الجرائم الذين كانوا لا يردعهم رادع في إتيان مختلف أنواع هذه
الجرائم بحكم تملصهم من أي متابعة, ثم ما لبثت أن ظهرت بعض
المحاولات للحد منها حتى في النزاعات المسلحة غير الدولية أو الحرب
الأهلية بالمعنى التقليدي من خلال تعليمات ليبير لسنة ,1863حيث
ظهرت أولى محاولات التجريم في المادتين 47و ,1/71غير أن هذه
التعليمات كانت عبارة عن تشريع وطني أنشئت بمناسبة الحرب الأهلية
الأمريكية, وأمام الجهود المحتشمة لتجريم الانتهاكات الجسيمة أو جرائم
الحرب في النزاعات المسلحة غير الدولية في القانون الدولي التقليدي
اتجه المجتمع الدولي إلى محاولة جادة للحد من هذه الجرائم في مثل هذه
النزاعات, خاصة بعد اضمحلال نظرية الحرب التقليدية التي كانت تقوم
على إقصاء النزاعات المسلحة الداخلية من أي تنظيم دولي ثم بداية
تقنين النزاعات المسلحة غير الدولية في المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات
جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني لعام ,1
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : einstein
صاحب المقال : - اسماعيل ابراهيمي
المصدر : مجلة تطوير العلوم الاجتماعية Volume 5, Numéro 2, Pages 140-161 2012-05-15